في الوسائل لا المقاصد

ويكون الخلاف في الوسائل وليس في المقاصد، فالمقاصد شرع متفق عليه كما ذكرنا، مما هو في حفظ الضروريات الخمس، والدعوة إلى الله تعالى كمثال هي من المقاصد الشرعية المتفق عليها، وأجمع المسلمون على وجوب الدعوة إلى الله تعالى، وأنها فرض إما عيناً أو كفاية: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))[النحل:125]، (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ))[الحج:67]، (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ))[يوسف:108]، لكن وسائل الدعوة تختلف من زمان إلى زمان، ومن بلد إلى بلد؛ لأن الأصل في هذه الوسائل الإباحة، وقد تجدّ للناس وسائل جديدة، وتنتقل بعض الوسائل من الإباحة إلى الوجوب، أحياناً لعارض يجعل الدعوة والتبليغ لا يتحقق إلا بواسطتها؛ فنجد أن الاختلاف في وسائل الإعلام اليوم، أو وسائل الاتصال من الاختلاف السائغ الذي لا يوجب الاجتهاد فيه نوعاً من المغاضبة ولا التفرق، بل يجب أن ندرك أن الهدف والمقصد هو نشر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وإيصالها إلى الناس وإلى المحتاجين وإلى من يجهلونها، ومخاطبة شرائح عريضة بمثل هذا الأمر دون حجر أو تثريب أو تشغيب.