الرئيسة المقالات1425 هـشهر الحلمأسباب باعثة على ضبط النفس

أسباب باعثة على ضبط النفس

أحدها: الرحمة للجهال وذلك من خير يوافق رقة، قال أبو الدرداء رضي الله عنه لرجل أسمعه كلاماً: [يا هذا لا تغرقن في سبنا، ودع للصلح موضعاً، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله عز وجل فيه].
وشتم رجل الشعبي فقال: [إن كنت كما قلت فغفر الله لي، وإن لم أكن كما قلت فغفر الله لك].
الثاني: القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصدر وحسن الثقة، وقد قيل: ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعاً من السطوة. وأحسن المكارم عفو المقتدر، وجود المفتقر.
الثالث: الترفع عن السباب، وذلك من شرف النفس وعلو الهمة.
لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا            حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة            لا صفح ذل ولكن صفح أحلام
الرابع: الاستهانة بالمسيء؛ يروى [ أن رجلاً أكثر من سب الأحنف وهو لا يجيبه، فقال: والله ما منعه من جوابي إلا هواني عليه ].
وأسمع رجل ابن هبيرة كلاماً بذيئاً فأعرض عنه، فقال له الرجل: إياك أعني. فقال له: وعنك أعرض.
الخامس: الاستحياء من جزاء الجواب، وهذا يكون من صيانة النفس وكمال المروءة.
وقد قيل: احتمال السفيه خير من التحلي بصورته، والإغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته.
وقال لقيط بن زرارة :
وقل لبني سعد فما لي وما لكم                        ترقون مني ما استطعتم وأعتق
أغركم أني بأحسن شيمة            بصير وأني بالفواحش أخرق
وإن تك قد فاحشتني فقهرتني            هنيئاً مريئاً أنت بالفحش أحذق
السادس: التفضل على السباب؛ فهذا يكون من الكرم وحب التآلف، وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنه قال: [ ما عاداني أحد قط إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى مني عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضلت عليه ].
السابع: استنكاف السباب وقطع السباب. وهذا يكون من الحزم، كما حكي أن رجلاً قال لـضرار بن القعقاع : [ والله لو قلت واحدة لسمعت عشراً. فقال له ضرار : والله لو قلت عشراً لم تسمع واحدة ].
وقال الشعبي : [ ما أدركت أمي فأبرها، ولكن لا أسب أحداً فيسبها ].
والثامن: الخوف من العقوبة على الجواب. وهذا يكون من ضعف النفس وربما أوجبه الرأي واقتضاه الحزم.
التاسع: الرعاية ليد سالفة وحرمة لازمة. وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد، وقد قيل في منثور الحكم: أكرم الشيم أرعاها للذمم.
قال بعض الشعراء:
وللكف عن شتم اللئيم تكرماً            أضر له من شتمه حين يشتم
و لو لم يكن في الحلم خصلة تحمد إلا ترك اكتساب المعاصي والدخول في المواضع الدنسة؛ لكان الواجب على العاقل أن لا يفارق الحلم ما وجد إلى استعماله سبيلاً؛ فهو صفة تكسب المرء محبة الله ورضوانه، ودليل كمال العقل وسعة الصدر، وامتلاك النفس، وفيه إعانة الناس لصاحبه ووقوفهم في صفه، وهو صفة من صفات الله سبحانه، وهي من صفات أوليائه، والحلم فيه تآلف القلوب ونشر المحبة بين الناس.
اللهم تقبل منا صومنا وقيامنا إنك أنت السميع العليم، اللهم اغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اهدنا إلى سواء السبيل، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم احشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم وفقنا لصيام رمضان وقيامه، اللهم ارزقنا فيه الخير.
اللهم صل على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.