الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم تارك الصلاة وحكم القول بخروج من لم يكفره من الفرقة الناجية

حكم تارك الصلاة وحكم القول بخروج من لم يكفره من الفرقة الناجية

رقم السؤال: (2721).
التاريخ: الثلاثاء 02/ جمادى الآخرة/ 1422 الموافق 21/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

هل من لا يكفر تارك الصلاة ليس من الفرقة الناجية؟ وهو من الاثنتين والسبعين فرقة؟

الجواب :

تسأل عن جملة من المسائل التي يقال فيها الكفر عند كثير من الناس اليوم، وطرق بعض الناس في هذا.
وفي المبدأ الذي نوصي به: اعتبار أن الكفر والتكفير أحكام شرعية، لا يجوز التكلم فيها إلا ببصيرة وتبين من الشريعة، وإلا صار قولاً على الله بغير علم، والتكفير باب شديد وفقهه لا يتحصل لكل أحد؛ ولهذا ضلّ فيه أقوام من هذه الأمة، بل هو أصل البدع، ومبدأ الاختلاف في الأصول لما ظهر الخوارج ولم يتخذوا في هذا الباب الهدي المتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما تارك الصلاة المقر بوجوبها ففي تكفيره نزاع بين السلف والخلف، وقد حكى إسحاق بن إبراهيم وأيوب الاتفاق على كفره، وهو ظاهر قول عبد الله بن شقيق، لكن التحقيق عدم ثبوت الإجماع فيه؛ لأن طائفة من كبار أئمة السلف صرحوا بعدم كفره، كـمحمد بن شهاب الزهري، وهو أدرى بآثار الصحابة ومَنْ قبله من السلف مِنْ عبد الله بن شقيق وإسحاق وأيوب، مع كون الثلاثة أئمة بلا خلاف، لكنه أحذق منهم بالإجماع.
وكذا ذهب مالك بن أنس والشافعي وأبو ثور، وقبلهم مكحول وطائفة من السلف، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من الحنابلة، بل قال ابن بطة مع عنايته بمذهب السلف وآثارهم: إن مذهب أحمد رواية واحدة أنه لا يكفر، وتأول الروايات بكفره، وقوله ليس راجحاً، لكنه يبين الانتصار له عنده، وهذا مذهب جماهير الفقهاء، وهو المعروف في مذهب الحنفية والمالكية، وأشهر الوجهين عند الشافعية وقول جمهورهم، وقول في مذهب أحمد نصره ابن قدامة وغيره.
والمقصود: أن تارك الصلاة المقر بوجوبها في كفره نزاع، وعلى هذا فمن لم يكفره فلا يقال: إنه ليس من الفرقة الناجية، بل هذا القول بدعة بإجماع أهل العلم المتقدمين والمتأخرين، وليس في الأئمة من طعن على من لم يكفر تارك الصلاة بمثل هذا، بل هي مسألة نزاع عندهم ، ولو فرض أنها إجماع للسلف -مع تعذر هذا لمخالفة ابن شهاب ومالك.. وغيرهم- فمن غلط وترك الإجماع لعدم تحققه عنده أو بلوغه إياه لا يقال فيه: إنه ليس من الفرقة الناجية، كما أن من خالف قول الرسول الصريح إذا لم يبلغه أو لم يصح عنده لا يقال فيه ذلك، والمقصود أن هذا الوصف من الضلال والبدع المنكرة بإجماع السلف.