الرئيسة الفتاوى1422 هـالمراد بالآيات البينات في البيت الحرام

المراد بالآيات البينات في البيت الحرام

رقم السؤال: (63220).
التاريخ: السبت 13/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 25/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سائل يسأل عن معنى قوله تعالى: (( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ))[آل عمران:97]، ما هذه الآيات البينات التي في البيت العتيق؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
وبعد:
قال تعالى مبيناً لها: (( مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ))[البقرة:125]، قال بعضهم: إن مقام إبراهيم عليه السلام هو الآيات البينات: (( آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ))[آل عمران:97].
ومقام إبراهيم عليه السلام معروف، وهو المكان الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام حينما كان يبني الكعبة، وقد بان على الصخر موطئ قدميه، وهذا من آيات الله تعالى، والظاهر أنه لا يزال موجوداً حتى الآن لمن يرى تلك البنية، وقد أشار إليه أبو طالب في قصيدته المشهورة:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة             على قدميه حافياً غير ناعل
وقال جماعة من السلف: إن الآيات البينات هي المناسك كلها، فيدخل في ذلك الصفا و المروة، ويدخل فيها كل المواضع والمناسك التعبدية التي أقيمت حول البيت، وقد ورد في الحج: (صلاة ركعتين خلف المقام)، وهذا لا شك أن المقصود به مقام إبراهيم عليه السلام.
ولم يكن في موضعه الحالي، بل كان مجاوراً للكعبة؛ لأنه كان يصعد عليه حين كان يبنيها، فأبعد بعد ذلك لمصالح معينة في بعض الفترات.
فالمقصود: أن الآيات البينات قد تكون هذه أو تلك.
قال مجاهد: إنها تشمل المناسك كلها، والكثيرون قالوا: إن المقصود بذلك: مقام إبراهيم عليه السلام المعروف، وهذا مما فضل الله تعالى به مكة؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: (( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ))[آل عمران:97] يعني البيت؛ ولذلك كان العربي في الجاهلية يرى قاتل أبيه في مكة فلا يهيجه ولا يثأر منه، على الرغم من أن الثأر كان يجري في عروق العربي؛ لما جعل الله تعالى لهذا البيت ولهذه البنية ولهذه البقعة من القداسة ومن الطهارة والفضيلة، وجاء الإسلام فأكَّد هذه الفضيلة والقدسية والعظمة، حتى جعل العلماء لهذا البيت أحكاماً مخصوصة تعرف في مواضعها ومظانها من كتب التفسير وكتب التاريخ وكتب الفقه.. وغيرها.
كتبه: سلمان بن فهد العودة.