الرئيسة الفتاوى1421 هـوسائل البعد عن النظر الحرام وبيان ضرره ومخاطره

وسائل البعد عن النظر الحرام وبيان ضرره ومخاطره

التاريخ: الجمعة 02 / رجب / 1421الموافق 29 / سبتمبر / 2000م

السؤال :

أنا يا شيخي أنار الله بصيرتي بنور الهداية، وأكرمني بصحبة طيبة، وحبب الجهاد إلى نفسي، وتاقت نفسي إلى الشهادة، أرجو الله أن يبلغنيها، غير أني أشكو من سوء في السريرة، وانتهاك لحرمة النظر في الخلوة، مع هبوط همة يزيد الطين بلة، ولم تكن كلماتي هذه إلا تنفيساً لبعض ما أجد وأعاني من هم وضيق، كيف لا وأنا أتمنى الشهادة وأتوق للاستشهاد، وهذه سريرتي كما وضحت لكم، أرجو يا شيخنا أن تكرمني ببعض النصح منكم، ودعوة ترجو بها وجه الله في ظهر الغيب لمذنب، وإن حال بين ذلك الحوائل فأنت في حل؛ لعلمي بما تجدونه من ضيق في الوقت؟

الجواب :

أحبك الله، وجعلنا من المتحابين بجلاله، ودعواتي لك مبذولة أن يؤنس الله قلبك بالإيمان الصادق، وأن يجلو الغمة عنه بصدق المراقبة، وأن يعفك ويغنيك بالحلال، وأبشر؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه ) ، وكأني فهمت من فحوى رسالتك، أنك تنظر إلى الصور الجميلة في الأفلام، أو المسلسلات، أو القنوات الفضائية، أو المجلات.. ونحوها.
ودون شك، فإن النظر والتأمل في الصور والاستحسان له آثاره المدمرة على القلب؛ بإحداث الظلمة، وضعف البصيرة، والتشتت، وفقدان الثقة بالنفس، والوحشة مع الله، وقلة الحياء، وذهاب الغيرة، والارتباط النفسي بأصحاب هذه الصور، حتى ربما عشق المشاهد صورة الفنانة، أو الممثلة، أو الراقصة، أو حتى مقدمة البرامج، وتعلق بها وافتتن عياذاً بالله، ويصبح هؤلاء كأنهم جلساء الشاب، وأهل سمره وأنسه، فيقتبس من أخلاقهم، وتصرفاتهم، وعاداتهم، وأشكالهم، ويتمنى صحبتهم، وينفر من الواقع الذي يعيشه؛ لأنه يختلف عن طموحه ورغبته، وهذا يخلق نوعاً من الازدواجية بين الواقع الاجتماعي الذي يحيا فيه الشاب، وبين الواقع الخيالي الذي يحلم به، من خلال معايشة تتم عبر الإنترنت، أو عبر القنوات الفضائية.. أو أي وسيلة اتصال أخرى، وهناك نوع آخر من الازدواجية قاتل ومدمر أيضاً، يعيشه الشاب بين قيمه الإسلامية وأخلاقه النبيلة، ونماذجه التربوية التي نشأ عليها، ويكون ملتزماً من بعض الوجوه، أو مرتبطاً بصحبة صالحة، فتحدثه نفسه أبداً: كيف لو رأوك وقد خلعت جلبابك الإيماني؟! وتدثرت غيره مما لا يجدر بك، وأنت منهمك منغمس في نظرات حارة، مليئة بالشهوة والرغبة الحرام؟! إذاً لرفضوك وركلوك وأبعدوك، فما يزال به هذا الشعور، حتى يباعد أصحابه، ويجافي جلساءه، حتى يكون منسجماً مع نفسه، أو حتى لا يكون منافقاً، أو هكذا يزعم ويسول له الشيطان، فيستفرد به الشيطان؛ ليجعله خالصاً للشهوات واللذات، ويقطعه عن مادة الخير التي كانت تقاوم إلقاء الشيطان، وإغراء النفس الأمارة بالسوء، ولو عقل لعلم أن مصلحته أن يضاعف أسباب الخير في حياته، ومنها صحبة الأخيار ومجالستهم، والمحافظة على الفرائض في المساجد، ولزوم الجمع والجماعات، وكثرة الحج والاعتمار، ولو تيسر له أن يكون مشاركاً في دعوة، أو إصلاح، أو نفع للمسلمين، أو تعليم، أو إرشاد، لكان هذا من أعظم أسباب الهداية، وشغل النفس بمعالي الأمور، واختلاف الهموم الحقيقية التي تملأ الوجدان، وتبني الإنسان بناءً صالحاً، ولكن قاتل الله الغفلة، ونعوذ بالله من الاسترسال وراء حيل الشيطان وألاعيبه.
وليعلم الأخ الكريم أن النظرة تجر إلى ما بعدها.
كل الحوادث مبداها من النظر            ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها            فتك السهام بلا قوس ولا وتر
يضر مهجته ما سر مقلته            لا مرحباً بسرور جاء بالضرر
ويقول آخر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً            لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر            عليه ولا عن بعضه أنت صابر
فاعتصم أخي الغالي بالله، ولذ بحماه، وجاهد هوى النفس، ولا تستجب لنوازعها، واملأ وقتك بالمفيد النافع من أمر الدين، أو أمر الدنيا، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب.