الرئيسة الفتاوى1422 هـمعنى حديث: (لن يدخل أحداً منكم الجنة عمله) وحكم الصلاة بين السواري

معنى حديث: (لن يدخل أحداً منكم الجنة عمله) وحكم الصلاة بين السواري

التاريخ: الخميس 19 / جمادى الأولى / 1422الموافق 09 / أغسطس / 2001م

السؤال :

ما معنى حديث: ( لن يدخل أحداً منكم الجنة عملُه )؟ وما حكم الصلاة بين السواري، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

حديث: ( لن يدخل أحداً منكم الجنة عملُه ) .
ومعناه: أنه لا يستحق أحد على الله أن يدخل الجنة عوضاً عن عمله، فعمله لا يكافئ نعمة واحدة من نعم الله عليه في الدنيا، فضلاً عن أن يكون ثمناً للجنة وعوضاً لها.
لكن هذا لا ينفي قطعاً أن يكون العمل الصالح سبباً لدخول الجنة، فمن المعلوم أن أهل الجنة دخلوها بسبب أعمالهم الصالحة، التي جعلتهم أهلاً لأن يرحمهم الله، وأن أهل النار دخلوها بسبب أعمالهم الفاسدة، التي جعلتهم أهلاً لأن يعذبهم الله ويبعدهم عن رحمته.
إذاً: الأعمال الصالحة سبب، لكنها ليست عوضاً.
فالحديث نفى كونها عوضاً، فلن يدخل أحد الجنة بعمله المجرد؛ لأن عمله لا يكفي لتحصيل هذه المنزلة مهما عظم، حتى عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال: ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته )، والآية الكريمة بينت كونها سبباً من أسباب الظفر برحمة الله والجنة، ولذلك قال سبحانه: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))[البقرة:218] وبذلك يتبين أن الآية والحديث يسيران على سنة الوفاق والانسجام والحمد لله: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ))[النساء:82].
ثانياً: ورد في النهي عن الصلاة بين السواري أحاديث، وقد بوب الترمذي: باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري، ثم ساق حديث أنس: ( كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني: الصلاة بين السواري، وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد و إسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.
والحديث رواه النسائي (812) وأبو داود (576).. وغيرهما وسنده جيد
.
وقد بوب البخاري في صحيحه: باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، فقيدها في غير الجماعة، من باب الإشارة إلى علة النهي، وهي أن السواري تقطع اتصال الصفوف.
قال المحب الطبري كما في الفتح: كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك، ومحل الكراهة عند عدم الضيق، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع النعال.
وقال القرطبي: روي في سبب كراهية ذلك؛ أنه مصلى الجن المؤمنين.
وكأن المعتمد هو الأول، أي: أن السبب في الكراهية هو قطع الصفوف.
وتفضلوا بقبول فائق التحية والتقدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.