الرئيسة الفتاوى1424 هـذنوبنا بعد التوبة وبيان سعة رحمة الله تعالى وعظيم عفوه

ذنوبنا بعد التوبة وبيان سعة رحمة الله تعالى وعظيم عفوه

التاريخ: الثلاثاء 27/ صفر/ 1424 الموافق 29/ إبريل/ 2003م.

السؤال :

فضيلة الشيخ سلمان العودة حفظكم الله تعالى، أكون دائماً في تأمل في حالة العرض على الله تعالى، وأستشعر أن الأمر عظيم جداً، وأتأمل حالي، وتصعب على نفسي كثيراً، وأكون في حالة حياء من الله تعالى؛ لأنه المنعم والمتفضل، وأنا المقصرة المسيئة رغم علمي بأن الحياة قصيرة جداً، ومع هذا أمنياتي كثيرة وعملي قليل جداً، وأسال الله ألا يعاملني بعدله بل برحمته، فهل إذا ابتدأ الشخص صفحة جديدة، وعزم على الجد والاجتهاد في صدق الإقبال على الله، فهل يسأل عما سلف من الأعمال إذا كانت تتعلق به شخصياً، أي: بين العبد وربه، أفدني أفادك الله تعالى، وشكر الله لك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

الجواب :

نصوص الكتاب والسنة متكاثرة متوافرة على أن العبد إذا تاب وأناب غفر له، ولم يسأل عن ذنبه الذي مضى، بل تبدل سيئاته حسنات كما في سورة الفرقان، ويراجع في هذه المسألة تفسير ابن كثير .. وغيره.
والإنسان عرضة للخطأ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم ).
وفي مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب ).
وذكره ابن حجر في فتح الباري بلفظ: ( خياركم كل مفتن تواب ) وعزاه إلى مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه.
فيا أختاه! استقيمي ولن تحصي، واعلمي أنه لن يدخل الجنة أحداً عمله، إلا أن يتغمده الله برحمة منه وفضل.
والمؤمن واه راتع، لا يقيم على ذنب، ولا يسترسل مع غفلة، ولا يقنط من رحمة ربه، ولا ييأس من روحه.
يتعاهد نفسه بالاستغفار، ويتبع السيئة الحسنة، ويعلم أن الله أرحم الراحمين، وخير الغافرين، ويدري أنه لا قوة ولا حول له من الانتقال من المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن الضعف إلى القوة إلا بالله العلي العظيم.
فأسأل الله بمنه وكرمه أن يتولاك برحمته ويغفر لك، ولا يكلك إلى نفسك، ولا أحداً منا ولا من سائر المسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.