الرئيسة الفتاوى1422 هـقراءة الكتب الدينية لأصحاب التخصصات التطبيقية

قراءة الكتب الدينية لأصحاب التخصصات التطبيقية

رقم السؤال: (15885).
التاريخ: الجمعة 17/ شعبان/ 1422 الموافق 02/ نوفمبر/ 2001م.

السؤال :

فضيلة الشيخ سلمان وفقه الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فمراسلك فضيلة الشيخ من ذوي التخصصات التطبيقية الدنيوية أخصائي مختبرات، إلا أن الله رزقه هم الدعوة إلى الله والإصلاح، خاصة بأسلوب الكتابة المؤصلة والكلمة المؤثرة، وربما التأليف فيما بعد، ولا شك أن التوفيق والسداد في هذا الثغر لا يكون بعد الله عز وجل إلا بسعة الاطلاع وكثرة القراءة وهذا هو صلب الموضوع، فنحن في زمن فيه من الصحف والمجلات والدوريات والبحوث والرسائل ما تجاوز القنطار، أضف إلى ذلك القدر الواجب الذي على كل داعية أن يقرأه من كتب الحديث والفقه والتفسير والعقيدة إذا أراد أن يدعو فقط، ثم القدر الزائد من تفريعات تلك العلوم الأربعة التي ينبغي قراءتها لمن أراد أن يدعو ويؤثر، ثم الكتب الفكرية والأدبية والتنظيرية التي تسبك القدر الزائد والواجب، وتظهره في أبهى حلة لذة للشاربين، فلا بد من منهجية في القراءة حتى لا يضيع الوقت سدى ولا يذهب ذاك المقروء عبثاً، ولا أعني بالمنهجية ترتيب الكتب فحسب، لكني أعني القراءة والطلب، وتبيين ما هو للمبتدئين أو ما هو للمتأخرين، وأعني بالمنهجية التركيز وسرعة القراءة: فإني حين أقرأ كتاباً كشرح العقيدة الواسطية، أو فتح المجيد، هل أعطيه نفس الطاقة كما لو كنت أقرأ كتاباً كـزاد المعاد أو إعلام الموقعين أو مفتاح دار السعادة؟ فهل البطء في بعض الكتب سلبية وفي بعضها إيجابية؟ وماذا لو كنت أقرأ في العدة، أو المغني، أو شروح الأربعين، أو الكتب الستة، أو في مؤلفات ابن أبي الدنيا، أو الخطيب البغدادي، و أبي حامد، و ابن رجب، و السيوطي، و القرضاوي، و الغزالي، و بكر أبو زيد، و عبد الفتاح أبو غدة، وفضيلتكم، فهل أحرص على حفظ شيء من المقروء بحسب الفن الذي أقرأ فيه؟ ثم ما هو الضابط في مسألة فهم كل ما يقرأ أو إهمال ما يشكل؟ وما هو الضابط أيضاً في مسألة إعادة قراءة الكتب أو الاكتفاء بقراءة واحدة؟ ثم كيف أميز بين الكتب التي لا بد من اقتنائها والكتب التي أكون محظوظاً لو اشتراها شخص مني بعد قراءتها مرة واحدة؟
طريقة تسجيل الفوائد: كيف تسجل الفوائد عند قراءة الكتب أعلاه وما شابهها؟ أألخص الفقرات أم أكتفي بنقل القصص والأبيات واللطائف في الغلاف من الداخل؟ وماذا لو كان الكتاب كله لطائف كحال كتب ابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب؟ هل تقييد الفوائد يغنيني عن قراءة الكتاب مرة أخرى أم تكون مواد وعناصر لبحوث ورسائل ومقالات في المستقبل؟ ومن البديهي أن التسجيل يختلف من كتاب لآخر، فعندما أقرأ كتاباً في التفسير وليكن ابن كثير مثلاً أو القرطبي، فهل تقييداته تكون كتقييدات فتح الباري أو تحفة الأحوذي أو العدة أو مجموع الفتاوى أو رقائق ابن القيم؟ثم هل من الأفضل عند بداية القراءة أن أسجل الفوائد في دفتر مستقل، أم على الغلاف من الداخل، أم على هامش الصفحة؟
بعض الكتب التي تغنيني عن غيرها: هل من المناسب لي كداعية لا مفتياً ولا قاضياً وحافظاً، وإنما أحفظ القدر الواجب وأبحث في القدر الزائد، ومن مجموعهما أنفع الناس، هل من المناسب لي أن أقرأ في كتاب أكثر من شرح، أم أقرأ في فن أكثر من كتاب؟
هناك حالات لا بد منها كما في التفسير أضواء البيان، الظلال، تفسير ابن كثير، ولكن مثل: شروح الكتب الستة، أو شروح المتون الفقهية، لا بد أن هناك كتباً يغني بعضها عن بعض، وكسب الوقت، واختصار الطريق، وحفظ الجهد مهم في هذا الباب، فدلني عليها. هناك كتب للمتخصصين والمتخصصين جداً، قد يكون منها إرواء الغليل و تفسير الطبري و فتح المغيث، فهل ترى لي أن أقرأ بعض هذه الكتب لمجرد الاطلاع، وعسى أن أستفيد؟ ثم هل فتح الباري يلحق بهذه الكتب؟ ما الكتاب العمدة في فنه الغني بنفسه المغني عن غيره فيما يلي: التراجم، هل الذهبي، أم الشوكاني، أم السخاوي، أم ابن الأثير، أم ابن حجر، كتاب فتح الباري، المغني، شروح الكتب الستة أو المسانيد الثمانية، تفسير الطبري أو القرطبي، هل تجرد من أولها إلى آخرها أم للمراجعة والبحث؟ أما الأدب والشعر فتصدق علي فيه بمنهجية. أيها الشيخ سلمان: أرجو أن أجد عندك جواباً كافياً شافياً لهذه التساؤلات؛ لأنها لا توجد إلا في صدور الرجال وأي رجال! إنما أناس لهم تجارب طويلة في هذا الميدان، وأحسبك منهم وأعلم، وقد يكون في الأسلوب والعرض اختزال للداء، لكن الطبيب أعرف بالمرض من المريض، وأنا تارك ذلك لفطنتك وخبرتك وتجربتك الطويلة المفيدة الغزيرة وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى، وأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الجواب :

إقبالكم على القراءة في علوم الشريعة مع انشغالك بالتخصص المختبري امتياز جيد سددكم الله فيه، وبشأن منهج القراءة وآلية تحصيل الفائدة، فهذا أخي الكريم اجتهاد خاص، وكثير مما تذكره من الطرق الحسنة الجيدة، ونوصيك بالإقبال وكثرة القراءة، وأما ترشيح الكتب المقروءة؛ فهذا باب آخر، المهم كون الكتاب لمؤلف مؤصل معتبر، وكونه مناسباً لمقدرتك الخاصة.