الرئيسة الفتاوى1422 هـالمحادثة بين الجنسين عبر الإنترنت

المحادثة بين الجنسين عبر الإنترنت

رقم السؤال: (15129).
التاريخ: الخميس 12/ جمادى الأولى/ 1422 الموافق 02/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

الحقيقية يا شيخ! أنا عرفت فتاة والله يعلم أنه لم يكن بيننا سوى الاحترام، وإن كنت في الحقيقة أحبها وتحبني، ولكنه حب نظيف، فوالله كل ما بيننا أننا نلتقي في اليوم لمدة ساعة أو نصف ساعة على الكمبيوتر بمحادثة كتابية فقط لتسأل عن أحوالي وأسأل عن أحوالها ولا شيء آخر.
وبعد أن أنهيت دراستي الجامعية وأنا أعرف أخلاقها ودينها تقدمت لخطبتها، ولكن لم يقدر الله لي الزواج منها نظراً للظروف العائلية المحيطة بنا، فعائلتينا لا تعرفان بعضهما البتة، لذا تم الرفض منهما، ويعلم الله كم الحزن الذي أصابني وأصابها، ولكنها خيرة الله سبحانه ولعله اختار ما فيه خير لنا جميعاً، ولكن صراحة يا شيخ لا أنا ولا هي نستطيع أن نبتعد دون أن نسمع أخبار بعضنا. ولكن والله لا أنفك عن التفكير فيها، وفي حالها، وأريد سماع أخبارها... فو الله أنا لا أطمع إلا بسماع أخبارها، وأن تكون سعيدة في حياتها، وهي أيضاً أخبرتني بأنها تطمع في سماع أخباري. فيا شيخ، هل يحل لنا التحدث بواسطة الكمبيوتر لسماع أخبار بعضنا؟ على الأقل حتى أطمئن عليها وأسمع بأنها تزوجت؛ لأنها تعاني من سوء معاملة أبيها لها فلا أحد يسدي لها الخدمات التي تحتاجها حتى تسجيلها بعد انتهائها من الثانوي، أنا من ذهب للسؤال في المعاهد، وبحثت عن معهد لها وأخبرتها عنه. فما هي نصيحتكم يا شيخ؟ فوالله كما قلت لك بأني لا أريد إلا أن أطمئن عليها حتى تتزوج بزوج ترتاح معه، وأن أسمع أخبارها؛ لأن والدها يسيء معاملتها كثيراً، ويمنعها حتى من شراء الكتب، فهل محادثتنا بالجهاز عن أحوالها فيه محظور؟ خاصة وأني أحاول مساعدتها بكل ما أستطيع، سواء في البحث لها عن معهد أو أي خدمة أستطيع أن أقدمها لها، بالإضافة إلى أنه عند قطع صلتي بها لا أذوق طعم النوم، فأنا أفكر بحالتها، وأنا أتمنى أن أسمع أحوالها حتى أطمئن عليها عندما تتزوج وترتاح بإذن الله تعالى، فما رأيكم يا فضيلة الشيخ؟

الجواب :

من الجيد لديك أنك تسأل وتطلب الحكم الشرعي، وتعلم أخي الكريم أننا مسلمون محكومون بحكم الله ورسوله، وليس حسب ذوقنا واختيارنا وتقديرنا للأشياء، وعليه فهذا التواصل عبر المحادثة بالكمبيوتر بينكما محرم شرعاً، وليس ثمة مخرج له في الشريعة، وهذه حقيقة يجب أن تعلمها وتعمل بها، وإن صدقتما الله في لزوم شرعه فسييسر لكما خيراً، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده (20739) والبيهقي في السنن الكبرى (5/335). ومع هذا فأقدر أن تبحث عن وسيط من طلاب العلم، أو رجال الجاه، أو غيرهم ليتدخل في محاولة التوسط ليتم الزواج، فإن كان هذا فهو خير إن شاء الله، وإن تعذر فلا يجوز لك المواصلة بالحديث.
وتعلم أخي أن الإسلام حرم مثل هذه الوسائل التي حتماً ستقود إلى الفتنة، وحتى المعاناة والتعلق فالتواصل لا يكون حلاً، بل سيزيد المشكلة عمقاً، والعلاقة بعداً نفسياً قد يعكر عليك وعليها صفو مستقبل حياتك وزواجك وكذلك هي، ثم أخي هذه الفتاة حرمة لأبيها مهما كان لا يحق لك أن تختان أمانته، فتصور أن ابنتك أو أختك تتصل بفتى! كما أقترح عليك إن تعذر زواجها أن تتزوج سريعاً غيرها.