الرئيسة الفتاوى1430 هـالقرآنيون والسنة النبوية

القرآنيون والسنة النبوية

رقم السؤال: (189378).
التاريخ: السبت 20/ جمادى الآخرة/ 1430 الموافق 13/ يونيو/ 2009م.

السؤال :

سمعت محاضرة لكم من فترة طويلة عن مذهب القرآنيين وحيث لم يكن لها صيت، واليوم وبسبب تواجد الإنترنت والاتصالات فهم يحاولون نشر مذهبهم عن طريق بث الشبهات بين المسلمين، ويصورون إيجاد تناقض ما بين القرآن وكتب السنة النبوية. فكيف يكون الرد على مثل هذه القضايا؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمذهب القرآنيين أكثر انتشاره في الهند، وانتشاره في العالم الإسلامي قليل ولله الحمد ومحدود، وهم يرفضون السنة، ويعتمدون على القرآن فقط، وبالتالي واجهوا إشكالات عويصة جداً؛ لأن السنة النبوية هي المبينة والمفصلة للقرآن الكريم والمفسرة له، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))[النحل:44]، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه: ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ). وهو حديث صحيح ، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه الشخصي والعملي تطبيقاً للقرآن، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كان خلقه القرآن) ولهذا لو ألغينا السنة النبوية فكيف سنعرف أن علينا خمس صلوات في اليوم والليلة؟ وكيف نعرف أن صلاة الظهر أربع؟ وكيف نعرف تفاصيل الأحكام من زكاة وصيام وحج وبيع ونكاح وغير ذلك؟!
والسنة النبوية فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، ولكن الله سبحانه وتعالى قيض لها الجهابذة، فـعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كان يكتب الصحيفة الصادقة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: ( ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده، ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي، ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب عنه فأذن له ) فهذه الصحيفة الصادقة موجودة ومحفوظة، كما في مسند الإمام أحمد وغيره.
ثم وجد التدوين المتقدم، ثم وجدت المصنفات بأنواعها والتي منها مصنفات عنيت بالصحيح فقط أو الصحيح وما يقاربه. وأما رواة السنة النبوية فهناك خمسمائة ألف شخص عرفت أسماؤهم وألقابهم وكناهم وبلادهم وقبائلهم ومستواهم المعرفي والسلوكي والأخلاقي وشيوخهم وتلاميذهم، وروايتهم كلها مدونة في موسوعات كتب الرجال والجرح والتعديل؛ فالسنة النبوية ولله الحمد حفظت إلى حد بعيد، وإن كان العلماء يختلفون أحياناً في بعض الرواة توثيقاً وتضعيفاً، أو في بعض الأحاديث تصحيحًا أو تضعيفًا، فهذا يقع بحكم الطبيعة البشرية.