الرئيسة الفتاوى1430 هـالموقف من التفرق والاختلاف بين المسلمين

الموقف من التفرق والاختلاف بين المسلمين

التاريخ: السبت 24/ شعبان/ 1430 الموافق 15/ أغسطس/ 2009م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! لماذا هذا الاختلاف والتفرق بين المسلمين، لقد عشت في أوروبا فرأيت بينهم تفرقاً شديداً كما هو حالهم في البلاد الإسلامية، فهل من توجيه؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فإن من أهم الأولويات العامة المطلقة التي لها حق التقديم جانب العلاقة بين المسلمين، وأهمية المحافظة عليها، وصفاء القلوب ، حتى إن العلماء يقولون: اجتماع الناس على الأمر المفضول أفضل من تفرقهم ما بين مفضول وفاضل في بعض الحالات ، والنصوص الشرعية القطعية من الآيات والأحاديث في موضوع أهمية ضبط العلاقة بين المسلمين كثيرة جداً، ومن ذلك قوله سبحانه: (( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ))[الأنفال:46]، (( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:92]، وقوله سبحانه: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ))[الأنعام:159]، فتجد الثناء على التقارب والصفاء، وذم التباعد والاختلاف بين الناس بشكل كثيف جداً في القرآن.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يؤكد ذلك في المجامع والخطب كخطبة الوداع وغيرها، ويقول: ( يا أيها الناس! ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ) .
بل يبلغ الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه من التفرق حتى من التفرق الجسدي، فكان إذا نزل منزلاً فعسكر تفرقوا عنه في الشعاب والأودية، فقام فيهم فقال: ( إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان )، فكانوا إذا نزلوا بعد ذلك انضم بعضهم إلى بعض، حتى إنك تقول: لو بسطت عليهم كساء لعمهم أو نحو ذلك .
وبعض المسلمين يركزون على جوانب الاختلاف بشكل كبير، وقد يكون هذا الاختلاف اختلافاً فقهياً سائغاً بين مالكي وحنفي، وحنبلي وشافعي، وأهل حديث.. وغير ذلك من ألوان الخلافات التي وقعت حتى بين الصحابة، والمشكلة تكمن في العناية المفرطة بجوانب الاختلاف حتى أوجدت بيننا هوَّة، وأعطينا مسائل الخلاف نوعاً من الأهمية الزائدة، وألحقها البعض بالأصول الشرعية حتى يكون مبرراً للمفارقة والتخاصم.
وهذا ناتج من التربية على الأنانية؛ لأن التربية على الأنانية تجعل الإنسان لا يشعر بالأهمية إلا لما ينفرد به عن الآخرين ؛ لأنه حين يكون عضواً في فريق قد لا يشعر بذات الأهمية، فهناك تربية على (الأنا) الفردية أكثر من التربية على (نحن) الجماعية، فهذه من المشكلات العويصة جداً، وهي تحتاج إلى تربية وإلى تأكيد على هذا المعاني.