الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم الذكر الجماعي

حكم الذكر الجماعي

التاريخ: الإثنين 14/ رجب/ 1422الموافق 01/ أكتوبر/ 2001م.

السؤال :

كيف يمكن الجمع بين الأحاديث الصحيحة الدال ظاهرها على جواز الذكر الجماعي، كالأحاديث الواردة في صحيح مسلم : حدثنا محمد بن المثنى ‏‏و ابن بشار ‏قالا: حدثنا ‏محمد بن جعفر ‏ حدثنا ‏ ‏شعبة، ‏ ‏سمعت أبا إسحاق ‏يحدث عن ‏ ‏الأغر أبي مسلم ‏ ‏أنه قال: ‏أشهد على ‏ ‏أبي هريرة و أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما‏ ‏أنهما شهدا على النبي صلى‏ الله عليه وسلم ‏أنه قال: ( ‏لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا ‏ ‏حفتهم ‏ الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم‏ الله فيمن عنده )، وبين الأحاديث والآثار الواردة في المنع، والمقصود بالذكر هنا: قيام جماعة بترداد ذكر معين، مثل: سبحان الله، أو (لا إله إلا الله) بشكل جماعي دون حركة أو غيرها، وهذا هو الذي فهمه البعض من لفظ (يذكرون الله) الوارد في الحديث أنه لفظ جماعي؟

الجواب :

أولاً: لا أعلم أحاديث خاصة وردت في منع الذكر الجماعي، لكن منعه جاء من باب أنه محدث لم يكن عليه عمل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وفي لفظ: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) فالمسائل التعبدية مبناها على التوقيف، بمعنى أنه لا يجوز لأحد إحداث عبادة لم تشرع، بخلاف المسائل العادية أو الدنيوية، فالأصل فيها الإباحة إلا ما ورد في الشرع النهي عنه.
ثانياً: أما الحديث الوارد في السنة: ( قوم يذكرون الله ) فهذا له معان كثيرة:
- منها دراسة القرآن والسنة والعلم، ولذا جاء في بعض الألفاظ ( يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم )..
- وهذا يكون في الحلقات، والجلسات، والدروس العلمية والقرآنية والدعوية، وغيرها.
- منها استماع الخطب، والمحاضرات، والأحاديث الشرعية النافعة.
- ويدخل فيها كل مجلس فيه اثنان فصاعداً اجتمعا على طاعة وخير؛ لأن الحديث لم يتعرض لصفة الذكر، بل بين اجتماعهم على الخير فحسب، والله أعلم.