الرئيسة الفتاوى1423 هـالطرق الموصلة إلى غض البصر عن المحرمات

الطرق الموصلة إلى غض البصر عن المحرمات

رقم السؤال: (14766).
التاريخ: الخميس 15/ شوال/ 1423 الموافق 19/ ديسمبر/ 2002م.

السؤال :

الشيخ الفاضل سلمان بن فهد العودة حفظه الله.
أحييك تحية إسلامية طيبة، ويسعدني أن أقول: إني أحبك في الله، وأسأل الله أن يجمعنا بك تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أما بعد أنا شاب عمري أربعة وعشرون سنة، مقيم في بريطانيا، وبالتحديد لندن، وأنا أريد أن ألتزم، ولكن وساوس الشيطان تطاردني، وغض البصر أصبح صعباً عندي، فبماذا تنصحني جزاك الله ألف خير.
أرجو يا شيخي الفاضل أن ترد علي وجزيت خيراً؟

الجواب :

( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهمك بالخير ورغبتك فيه من الإيمان، وإذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن، ومراقي الإيمان ودرجاته لا تتناهى، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
والله سبحانه وتعالى يقول: (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ))[النور:30].
فأمر بغض البصر، وبين أنه سبيل لحفظ الفرج، وأن هذا وذاك من صور التطهر والتزكي، التي تهيئ الإنسان لنيل الرحمة ودخول الجنة، وذكر بأنه سبحانه مطلع على الإنسان في خلوته وجلوته، وسره وعلانيته.
ولكن المجاهدة في هذا السبيل لا تخلو من الإخفاق، خصوصاً لمن كان في مثل ما أنتم فيه، كان الله في عونكم، والمؤمن واه راقع، إذا ذُكِّر ذكر، وإذا أذنب استغفر، والله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم.
والله تعالى يقول: (( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ))[النجم:32] الآية.
والنظر إذا تجرد من توابعه فهو من اللمم شريطة ألا يستهين به المرء، ولا يصر عليه، ولا يفضي به إلى ما هو شر منه، والحزم كل الحزم أن تقطع الداء من أصله، وتغلق الباب بالكلية؛ ليسلم قلبك وتهدأ نفسك، وقد جعل الله في الحلال ما يغني عن الحرام، فاجتهد في تحصيل أسبابه، وتذليل عقباته وعوائقه، والله تعالى يقول: (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))[النور:32].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.