1429 هـ

  1. حكم طلاء الأظافر بالمساحيق وأثره على الوضوء والغسل

    رقم السؤال: (159022).
    التاريخ: الإثنين 21/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 26/ مايو/ 2008م.

    السؤال :

    ما حكم طلاء الأظافر؟ وهل يؤثر في الوضوء والغسل؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فأما عن حكم استعمال المرأة لطلاء الأظافر (المانيكير): فإنه يجوز للمرأة أن تستعمل ما شاءت من الأصباغ والمساحيق، ما دامت لا تبديه إلا لمن أذن الله لها في إبدائه لهم، وإذا لم يثبت له ضرر كبير على بشرتها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خير طيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه ) أخرجه أبو داود (2174)، و الترمذي (2788).. وغيرهما، وهو حسن بطرقه .
    ومن ذلك طلاء الأظافر.
    لكن يجب على المرأة إذا أرادت الوضوء أو الغسل أن تزيل هذا الطلاء؛ لأنه مانع من وصول الماء إلى الأظافر، ووصول الماء إلى جميع البشرة فرض لا تصح الطهارة إلا به، والله أعلم.
  2. حكم الاغتسال من إدخال جهاز الفحص في قبل المرأة

    رقم السؤال: (158956).
    التاريخ: السبت 19/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 24/ مايو/ 2008م.

    السؤال :

    عندنا في أوروبا تذهب المرأة الحامل للعيادة كل شهر لإجراء فحص داخلي، وكنت أفعل ذلك ولا أغتسل بعده؛ فما حكم صلاتي؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فإدخال جهاز الفحص في القبل لا يوجب على المرأة الغسل، وإنما يجب الغسل على المرأة إذا جاوز موضع الختان من الرجل موضع ختانها، وذلك بالإدخال وإن لم يحصل إنزال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل )؛ وفي لفظ: ( وإن لم ينزل ) .
    وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ( إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان؛ فقد وجب الغسل ).
    وأما إدخال هذا الجهاز لهذا الغرض؛ فلا يوجب الغسل، بل ولا يوجب الوضوء، فإن القاعدة عند العلماء: أن الوضوء مما خرج؛ لا مما دخل؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنه .
    وعلى هذا؛ فلا يجب عليك غسل ولا وضوء؛ إلا إذا حصل ناقض آخر، والله أعلم.
  3. حكم استخدام البخور في نهار رمضان

    رقم السؤال: (168471).
    التاريخ: السبت 27/ رمضان/ 1429 الموافق 27/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل يجوز استخدام البخور في نهار رمضان؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فيجوز للصائم أن يتطيب بالبخور، ولا يؤثر على صيامه، فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، كما بين الإفطار بغيره؛ لأنه مما تعم به البلوى، فلما لم يبين ذلك علم أنه ليس بمفطر؛ ولكن لو تجنب استنشاق الدخان المتصاعد احتياطًا فهو أفضل.
  4. حكم استخدام شامبو الاستحمام وأدوات تجميل منها دهون خنزير

    رقم السؤال: (159467).
    التاريخ: الأحد 04/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 08/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    قريب لي في دولة كافرة يقول: إن لديهم (شامبو) للاستحمام، وأدوات تجميل يوجد فيها دهون الخنزير، فهل يجوز استخدامها؟

    الجواب :

    دهون الخنزير محرمة الأكل بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ))[المائدة:3].
    وقوله سبحانه: (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ))[الأنعام:145].
    فالخنزير رجس نجس دمه وشحمه ولحمه، وإذا كانت الآية نصت على لحم الخنزير، فإن الفقهاء متفقون على حرمة تناول أجزاء الخنزير المختلفة: كالجلد والعصب والغضروف والمخ واللبن.. وغيرها.
    والجمهور على نجاسة هذه الأبعاض، وإنما خص اللحم بالذكر؛ لأنه المقصود الأساسي في الأكل والتناول، ويدخل في اللحم الشحم.. وغيره، فهي تدخل في معناه تبعًا، وإن لم تسم بذلك استقلالًا، وذكر أقوال المفسرين في ذلك في موضع هذه الآية، كما في تفسير القرطبي، و تفسير الرازي، و تفسير ابن كثير، و فتح القدير للشوكاني، و تفسير الجصاص، و أحكام القرآن لـابن العربي .
    واختار ابن حزم رحمه الله في المحلى: أن الضمير في قوله تعالى: (( فَإِنَّهُ رِجْسٌ )) يعود إلى الخنزير وليس إلى اللحم .
    وفيه ضعف من جهة عود الضمير إلى المضاف إليه، وإن كان هو أقرب مذكور، لكن ذكره ليس ذكرًا مستقلًا، ولكنه تابع للمضاف، والله أعلم .
    وبالجملة، فقد حكى النووي و ابن قدامة و ابن حزم و القرطبي وغيرهم إجماع الأمة على تحريم تناول أجزائه .
    وفي حديث جابر رضي الله عنه: ( أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام ) رواه البخاري و مسلم .. وغيرهما .
    وللمالكية قول بأن الخنزير، وإن كان محرم التناول، فإنه ليس بنجس العين .
    وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة، فرخص فيها عطاء الخراساني، ونقل هذا عن الإمام أحمد و إسحاق بن راهويه ، لكن قيده إسحاق بالحاجة، وقال مالك و الشافعي و أبو حنيفة بالمنع من ذلك، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا .
    وفي المسألة تفصيل يطول في التفريق بين أنواع الاستعمال بالبدن أو بالثوب.. أو بغيرهما، وبالتفريق بين أنواع المواد المحرمة أو النجسة، وقد سبق أن للمالكية قولًا بعدم نجاسة الخنزير.
    ثم هل هذه الدهون الموجودة في (الشامبو) ظاهرة ومؤثرة، بحيث يبقى لها لون أو طعم أو ريح، أم أنها مواد قليلة جدًّا لا أثر لها؟ هذا له تأثير في الحكم.
    وبالجملة فالأولى تجنب هذه الشامبوهات، ما دام توجد بحمد الله أنواع كثيرة غيرها، وتحقق الغرض نفسه.
    ومن المعلوم أنه يجب على المسلم أن يطهر شعره وثوبه وبدنه من النجاسة للصلاة، قال تعالى: (( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ))[المدثر:4]، والله أعلم.
  5. حكم استخدام فرشاة الأسنان للصائم

    رقم السؤال: (168074)
    التاريخ: الثلاثاء 23/ رمضان/ 1429 الموافق 23/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    وقت السحر أستخدم فرشاة الأسنان بكثرة، وأخشى أن يدخل شيء للجوف، فما حكم ذلك؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فاستخدام الفرشاة للأسنان وتنظيفها جائز في رمضان، سواء في النهار أو في الليل، وهو لا يؤثر ولا يضر سواءً كان بعد السحور أو الظهر، أو في أي وقت أثناء الصيام، لكن على الإنسان ألا يبتلع شيئًا منه.
  6. حكم استخدام قطرة الأنف للصائم

    رقم السؤال: (167773)
    التاريخ: السبت 20/ رمضان/ 1429 الموافق 20/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    أنا كنت آخذ قطرة للأنف في نهار رمضان من ثلاث سنوات؛ لأني أشتكي من مرض بالجيوب الأنفية، وكنت أصوم في رمضان طوال الشهر، ولا أدري الآن هل كان استخدامي لها مفطراً، ويجب علي قضاء تلك الأشهر، أم أن ذلك لا يؤثر على الصيام؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    قطرة الأنف إن كانت لم تصل إلى الحلق، ولم تتجاوز الأنف فلا تفطر، وإن وصلت إلى الجوف، كما يعبر الفقهاء، فإنها تفطر، لكن إذا كنتِ تجهلين ذلك، فلا شيء عليك.
    ويخفف المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )
    يعني: فإن كنت صائمًا فاستنشق ولا تبالغ، والمستنشِق عادةً لا يضمن أن يذهب شيء من الماء إلى جوفه، لكن هذا الأمر غير مقصود.
  7. حكم استخدام المرأة موانع العادة الشهرية في رمضان

    رقم السؤال: (166528).
    التاريخ: الأربعاء 03/ رمضان/ 1429 الموافق 03/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل يجوز استخدام حبوب منع العادة الشهرية في رمضان؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    لو تناولت المرأة دواء يمنع العادة الشهرية من أجل إكمال الصيام، جاز لها أن تصوم وتصلي، وصومها صحيح. ولكن لا ننصح بهذا؛ لأن حبس العادة الشهرية له مضاعفات على صحة المرأة أحياناً.
  8. حكم استنشاق روائح الطعام وتذوقه للصائم

    رقم السؤال: (168145).
    التاريخ: الأربعاء 24 رمضان/ 1429 الموافق 24/ سبتمبر/ 2008م

    السؤال :

    هل استنشاق روائح الطعام أثناء الطبخ يفطر؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فاستنشاق روائح الطعام وغيرها لا يفطر؛ بل يجوز للمرأة تذوق الطعام، ثم لفظه إن احتاجت لذلك.
    وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: [ لا بأس بذوق الطعام والخل أو الشيء، ما لم يدخل حلقه وهو صائم ] .
  9. حكم امرأة اعتمرت حال الحيض

    رقم السؤال: (159959).
    التاريخ: السبت 10/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 14/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    ذهبت مع زوجي للعمرة في اليوم الخامس من الدورة، وكانت عادتي ستة أيام، فلما وصلت الميقات توقف الدم، فأحرمت بالعمرة، وبعد مغادرة الميقات نزل الدم مرة أخرى، فلما وصلت إلى مكة اغتسلت وطفت وسعيت وأتممت عمرتي، ثم إني بعد ذلك تزوجت زوجًا آخر وبقيت معه ثلاث سنوات، ثم ذهبنا للعمرة؛ فهل علي شيء؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    أولاً: أما إحرامك بالعمرة وأنت في وقت العادة، سواء توقف الدم أم لا فهو صحيح، ( فإن أسماء بنت عميس رضي الله عنها ولدت ونفست بـذي الحليفة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل ) .
    ثانياً: وأما طوافك وأنت حائض فخطأ؛ فكان يجب عليك أن تنتظري حتى تطهري وتغتسلي، ثم تطوفي وتكملي عمرتك؛ فإن الحائض لا يجوز لها الطواف .
    لكنهم اختلفوا في كون الطهارة من الحيض شرطًا لصحة الطواف؛ فقال الجمهور: الطهارة شرط له فلا يصح بغير طهارة، وعليها إعادة الطواف، وهو مشهور من مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. .
    وقيل: يصحّ الطواف منها بغير طهارة مع الإثم، وهو رواية في المذهب، رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية، واختارها جماعة من الحنابلة، وقد استظهره جماعة من أهل العلم كالأحناف.. وغيرهم .
    وهذا هو الأقرب، فلا يقال: إنها شرط لا يتم الطواف إلا به، بل هي واجب يسقط بالعجز عنه.
    وعلى هذا؛ فالذي يظهر أن طوافك صحيح، وكذلك عمرتك، لاسيما وأنك اعتقدت صحتها، ولو فديت بدم لأجل طوافك وقت الحيض؛ فهو حسن.
    ثالثاً: وأما ما ذكرت من زواجك بعد ذلك؛ فهو صحيح، فإنه بناءً على ما تقدم قد حصل بعد أن تمت عمرتك وحللت منها، ولم يقع حال إحرامك؛ فلا شيء عليك، والله أعلم.
  10. حكم اغتسال الرجل مع زوجه من إناء واحد

    رقم السؤال: (4139).
    التاريخ: السبت 03/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 07/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    تقول عائشة: ( كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) باب القبلة للصائم.
    سبحان الله! هل صاحب الرسالة يخالف القرآن: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ))[البقرة:222]؟

    الجواب :

    الحديث أخرجه البخاري و مسلم مختصرًا .
    واغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة رضي الله عنها من إناء واحد، هو من مكارم أخلاقه وعظمته في التبسط مع أهله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن بين الرجل وزوجته من المعاشرة وكمال الاتصال، ما يعد هذا معه شيئاً عادياً، وهو مما يمدح به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه المثل الأعلى في معاملته الزوجية مع أهله.
    وفي بعض روايات الحديث عند مسلم و النسائي و أحمد : ( أنها كانت تقول له: دع لي وهو يقول لها: دعي لي ) .
    يعني: من الماء.
    فهذه صور من أرقى صور المعاشرة الزوجية، التي تقتضيها الفطرة، وتدعو إليها الشريعة، وهي من أعظم جوانب العظمة في شخصية الرسول المربي عليه الصلاة والسلام، فعلى رغم مشاغله الجمة، إلا أنه يجد وقتاً ولو قليلاً لمباسطة أهله وملاطفتهم، والنزول إلى مستوى اهتماماتهم الفطرية، وهو نفسه صلى الله عليه وسلم كان بشراً رسولاً.
    وهنا هل يغيظ السائل أن هذا كان مع عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها؟ أم هل يريد أن يشطبها من قائمة أمهات المؤمنين، أم يجادل في الحقائق التاريخية القاطعة؟
    وهكذا كونه يداعبها وهي حائض، ويأمرها فتتزر، فأي معارضة للقرآن في هذا؟
    إن المباشرة لا تعني الجماع قطعًا، وإلا فما معنى أن يأمرها فتتزر؟!
    وفي بعض الأحاديث كما عند أبي داود: ( كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ) .
    ففي هذا استمتاع بما أحل الله.
    وفي صحيح مسلم : ( أنه لما نزلت الآية: (( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ))[البقرة:222]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) .
    يعني: إلا الجماع.
    وفيه تشريع للأمة ببيان ما يحل للرجل من زوجته إذا كانت حائضًا.
    وليبين لنا المعترض ماذا في كتب الشيعة؟، وأنقل له حرفياً من مرجعهم المعتمد فروع الكافي للكليني:
    1- عن عبد الملك بن عمرو قال: [سألت أبا عبد الله: ما لصاحب المرأة الحائض منها؟ فقال: كل شيء ما عدا القُبُل بعينه].
    2- عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: ( سألته عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟! قال: ما دون الفرج ).
    3- عن عبد الله بن سنان قال: قلت لـأبي عبد الله: ( ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما دون الفرج ).
    4- عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله: ( ما يحل للرجل من المرأة وهي حائض؟ قال: كل شيء غير الفرج ).
    وهذا هو كل ما ذكره في الباب مما يتعلق بالمسألة .
    وفي التعليق على الكتاب وعلى هذه النقول عن جعفر ، قال المحقق: يدل على جواز الاستمتاع بما عدا القبل.
    واتفق العلماء كافة على جواز الاستمتاع منها بما فوق السرة وتحت الركبة، واختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم.
    وإنما نقلت عن كتاب الكافي لحال المعترض، والجدير بالإشارة أن الخلاف المنقول آنفًا هو نفسه الموجود في كتب فقهاء السنة، فإنهم متفقون على جواز الاستمتاع بما فوق السرة ودون الركبة، مختلفون فيما وراء ذلك.
    أم هل يغيظ السائل هداني الله وإياه إلى قصد السبيل أن يكون هذا مع حبيبة رسول الله، وقرة عينه، وزوجته في الدنيا والآخرة، الطاهرة المطهرة، المبرأة من فوق سبع سماوات..اللهم اغفر!
  11. أقل وأكثر مدة النفاس

    رقم السؤال: (160156).
    التاريخ: الأحد 11/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 15/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    ولدت منذ (35) يومًا، ولا يزال الدم معي يأتيني يومين وينقطع ثم يعود فهل أصوم أم لا؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالمرأة إذا ولدت ورأت دم النفاس؛ تمتنع عن الصلاة والصيام.. وغيرهما مما تمتنع منه الحائض.
    فمتى انقطع الدم ورأت الطهر ولو بعد يوم واحد، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم؛ لأنه ليس لأقل النفاس حد وهو مذهب جماهير أهل العلم، منهم: أبو حنيفة و مالك و الشافعي، وهو مشهور مذهب أحمد و ابن حزم .
    .
    وإن استمر بها الدم: فذهب أكثر أهل العلم منهم: الثوري و الليث و إسحاق و أبو حنيفة و أحمد في مشهور المذهب، وهو قول في مذهب مالك ، وبه قال جمع من الصحابة لا يعلم لهم منهم مخالف، إلى أن أكثر مدة النفاس أربعون يومًا؛ لما علم بالاستقراء أن غالب عادة النساء أن المرأة تبقى نفساء أربعين يومًا، وهذا هو المعروف عبر العصور، كما قرره الفقهاء ودونوه، وهو الموجود اليوم في واقع أغلب النساء في الأقطار والأمصار والشعوب.
    وقد جاء فيه حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ( كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً ) وفيه مقال، وقد حكم عليه جماعة من أهل العلم بضعفه .
    وللحديث شواهد أخرى ضعيفة، وقد حسنه بها الألباني رحمه الله في الإرواء (201)، والأظهر ضعفه.
    وذهب بعضهم إلى أن أكثر النفاس ستون يومًا .
    وهو مشهور مذهب مالك و الشافعي ورواية عن أحمد.
    والأقرب أن يقال: إذا استمر الدم بأوصافه إلى الأربعين ثم تغيرت أوصافه فأصبح عبارة عن صفرة أو كدرة أو دمًا أحمر عادياً، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم من حين تغيرت الأوصاف.
    فإن استمر بعد الأربعين على صفات دم النفاس المعتاد، فإنها تجلس إلى ستين يومًا بعد الولادة، ثم تغتسل وتصلي، وتعتبر الدم بعد ذلك استحاضة، والله أعلم.
  12. حكم من أكل ناسياً وهو صائم

    رقم السؤال: (169614).
    التاريخ: الأحد 12/ شوال/ 1429 الموافق 12/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    في أول يومين من رمضان كنت أطبخ في المطبخ فأكلت ناسية، فهل أقضي هذين اليومين؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فصيامك صحيح، وليس عليك قضاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه ) .
  13. جواز إكمال السحور أثناء الأذان

    رقم السؤال: (169536).
    التاريخ: السبت 11/ شوال/ 1429 الموافق 11/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    أذن الفجر وأنا أتناول السحور، وفي أول الأذان رفعت يدي عن الطعام، فما حكم هذا العمل؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فليس عليك في هذا بأس، والله تعالى يقول: (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ))[البقرة:187].
    والتبين لا يكون مع الطلوع، وإنما يكون بعد الطلوع بيسير، فمن أكل مع الأذان إلى نهاية الأذان فلا حرج عليه إن شاء الله.
  14. أقسام ما يخرج من المرأة وحكمه

    رقم السؤال: (159130)
    التاريخ: الخميس 24/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 29/ مايو/ 2008م.

    السؤال :

    يخرج من المرأة سائل أبيض أو إفرازات في بعض الأحيان، علماً بأن هذا في بعض الأيام يستمر طوال اليوم، وأحيانًا يخرج في الصلاة؛ فهل يبطل الوضوء والصلاة؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فما يخرج من فرج المرأة؛ على ثلاثة أقسام:
    الأول: المني: وهو الماء المعروف الذي يخرج بشهوة وتدفق، ويعقبه فتور، وهو الذي يكون منه الولد.
    وهو طاهر في أصح قولي العلماء، وهو مذهب الشافعي وأحمد ، وخروجه يوجب الغسل بالإجماع، قال النووي في المجموع (2/158): ...وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع المسلمين على وجوب الغُسل بإنزال المني من الرجل والمرأة.
    الثاني: المذي: وهو الماء الرقيق اللزج، الذي يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع أو إرادته، ولا يكون دافقاً، ولا يعقبه فتور.
    وهو نجس في قول عامة أهل العلم، نقل النووي في المجموع (2/571) الإجماع على نجاسة المذي، وفيه نظر؛ فعن أحمد رواية بطهارته، اختارها بعض الأصحاب كما في (الإنصاف) (1/330)، لكنه قول الجماهير، وهو الصواب للنصوص المذكورة، وهو ناقض للوضوء، ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الفرج والوضوء منه؛ فقال لمن سأله عن المذي: ( يغسل ذكره ويتوضأ ) .
    الثالث: هذه الإفرازات التي في كثير من الأحيان، ويعرفها كثير من النساء؛ الأظهر فيها أنها طاهرة، كما ذهب إليه أبو حنيفة و أحمد ؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جماع، فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يلاقي رطوبة الفرج ، وليس مخرجها مخرج البول النجس، ولا هي خارجة بسبب الشهوة، فهي بمنزلة المخاط.. ونحوه.
    وعلى هذا فهذه الإفرازات لا تنقض الوضوء، ولا تبطل الصلاة، ومما يقوِّي ذلك أنه لا شك أن هذه الإفرازات كانت موجودة في النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كنساء زماننا، ولم يرد أنه صلى الله عليه وسلم أمرهنَّ بالوضوء أو الغُسل منها، والله أعلم.
  15. حكم الأكل والشرب أثناء الأذان لصلاة الفجر في رمضان

    رقم السؤال: (169370).
    التاريخ: الخميس 09/ شوال/ 1429 الموافق 09/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    استيقظْت على صوت الأذان فأكلْت وشربت أثناء الأذان. فهل صومي صحيح؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    الغالب أن المؤذنين يقدمون الأذان دقائق للاحتياط؛ وعليه فيجوز الأكل والشرب أثناء الأذان؛ بل ورد إباحة الأكل والشرب أثناء الأذان، فمن سمع الأذان وفي يده اللقمة فليأكلها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعْه، حتى يقضي حاجته منه ) .
    وقد وردت آثار عن السلف تجيز الأكل والشرب حتى يتيقن دخول الفجر.
    ولكن لما كان عامة الناس لا يعرفون علامة دخول الفجر الصادق، خاصة مع وجود الأنوار في المدن، فعلى المرء أن يحتاط لدينه، ويمسك مع الأذان.
    إلا إذا علم أن المؤذن يقدِّم وقت الأذان، فله الأكل والشرب وقت الأذان، وصيامه صحيح.
  16. أثر البلغم على الصيام

    رقم السؤال: (169868).
    التاريخ: الأربعاء 15/ شوال/ 1429 الموافق 15/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل البلغم يفسد الصوم أم لا؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالبلغم لا يفطر، ولا يفسد الصوم، وهذا مذهب الأئمة الأربعة .
  17. حكم التلفظ بالشهادتين في الحمام ومكان الغسيل والوضوء

    رقم السؤال: (521).
    التاريخ: الإثنين 28/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 02/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    هل يمكن التلفظ بالدعاء بعد انتهاء الوضوء في الحمام، أو على الأقل التلفظ بالشهادتين؟ وهل وجود باب في الحمام وجعله قسمين يكفي؟ وإذا كان كذلك فماذا لو كان الباب مفتوحًا؟

    الجواب :

    الشطر الأخير من السؤال يفصح عن وجود قسمين للحمام، أحدهما لقضاء الحاجة، والآخر للوضوء والغسيل، فإذا كان الحمام قسمين بينهما باب، أحدهما لقضاء الحاجة، والآخر للوضوء، فلا حرج في ذكر الله والدعاء في المكان المخصص للوضوء، حتى لو كان الباب مفتوحًا.
    أما في المكان المخصص لقضاء الحاجة فهو محل تأمل من حيث الأصل؛ لوجود الخلاف المعروف في المسألة، ثم إن دورات المياه الحالية لا يبقى فيها أثر للنجاسة، ولهذا ذهب بعض شيوخنا إلى أنها لا تدخل في حكم المنع، فيجوز للإنسان على هذا أن يسمي على وضوئه ويتشهد في آخره، والله أعلم.
  18. كيفية التيمم في المناطق الثلجية وحكمه

    رقم السؤال: (537).
    التاريخ: الأربعاء 30/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 04/ يونيو/ 2008م

    السؤال :

    في بعض المناطق ينزل الثلج، فكيف يكون التيمم لمن خاف البرد، مع العلم أن الأرض كلها مغطاة بالثلج؟ فكيف يكون غسل الجنابة في البرد القارس، والظروف المناخية الصعبة؟ وإلى متى التيمم من الجنابة؟

    الجواب :

    من خاف البرد في مثل تلك المناطق الثلجية فله أن يتيمم بحسب وسعه: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ))[التغابن:16].. (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ))[البقرة:286]، ويتيمم بضرب الأرض التي عنده ولو كانت جليدًا أو حجارةً أو نحوها.
    وله أن يتيمم عن الحدث الأصغر والأكبر، كما في قوله تعالى: (( وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ))[النساء:43]، هذا إذا لم يتيسر له تسخين الماء.
    والتيمم يستمر إلى أن يجد الماء، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه: ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين؛ فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير ). أخرجه أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي مختصرًا .
  19. حكم الجمع بين نية صيام الست من شوال والقضاء

    رقم السؤال: (169971).
    التاريخ: الجمعة 17/ شوال/ 1429 الموافق 17/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل يجوز الجمع بين نية القضاء والست من شوال؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فلا يصح الجمع بين نية القضاء والست من شوال؛ لأن كلًا منهما عبادة مستقلة مقصودة لذاتها.
    ولكن يجوز صيام ست من شوال قبل قضاء ما عليه من رمضان، ثم يقضي ما عليه من رمضان بعد ذلك.
  20. الأقوال في كون الحج على الفور أو التراخي

    رقم السؤال: (63046).
    التاريخ: السبت 24/ ذو القعدة/ 1429 الموافق 22/ نوفمبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل الحج يجب على الفور أم على التراخي؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
    في هذه المسألة قولان للعلماء:
    الأول: أن الحج على التراخي.
    وهو مذهب الإمام مالك، أو تحصيل مذهبه كما قال القرطبي، وبه قال الشافعي و محمد بن الحسن وجماعة، ولعله مذهب الجمهور وهو الأقرب عندي والأقوى، والله أعلم.
    إذاً: القول الأول: هو أن الحج على التراخي وليس على الفور، واستدلوا بأدلة، منها: أن الحج كأنه فرض موسع طول العمر، ولم يرد فيه تحديد بعام معين، ولا بسن معين، ولا ما يدل على ذلك، ومنها بل من أقوى أدلتهم على عدم وجوب الحج على الفور: أن الحج فرض، ثم تأخر الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحج، فمتى فرض الحج؟ قال بعضهم فرض الحج في السنة الخامسة من الهجرة، وقيل: في السنة السادسة، وقيل في السابعة، وقيل: في التاسعة.
    ورجح ابن القيم و ابن تيمية وجماعة أنه فرض في السنة التاسعة، ولكن هذا فيه بعض النظر؛ لأن الآيات منها ما هو متقدم، وفيها الأمر بالحج، كما في قوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ))[البقرة:196].
    وهذا متقدم دون شك، وإن كان ليس نصاً صريحاً في وجوب الحج، لأنه يحتمل معنى إتمام الحج لمن بدأ به كما ذكرنا، لكن عندنا أيضاً حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ( يا محمد أتانا رسولك، وقال: كذا وقال: كذا وقال: كذا، وطفق الرجل يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمرنا بالإيمان، وأمرنا بالصلاة وأمرنا بالزكاة، وأمرنا بالصوم، وأمرنا بحج بيت الله الحرام )، والحديث في صحيح مسلم (12) وكان قدومه في السنة الخامسة من الهجرة، فهذا يدل على أن الحج فرض متقدماً، وعلى القول بأنه فُرِض في السنة التاسعة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما حج في السنة العاشرة .
    وقد بحث العلماء عن العلل والأسباب في تأخر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك العام، فقال بعضهم: لأنه انشغل بغيره.
    وقال بعضهم: لأنه كان هناك مشركون، وكان هناك كثير من الأشياء التي تحتاج إلى إزالة، فبعث إليها أبا بكر رضي الله عنه .
    وقال بعضهم: لأنه لم يكن الحج صادف أيامه المعلومات، لأن العرب كانوا يستخدمون النسيء، فكان الحج في تلك السنة في غير أوان الحج، ثم كانت حجة الوداع، وصادف الحج فيها الأيام التي هي عند الله تعالى أيام الحج، كما في قوله تعالى: (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ))[التوبة:36].. إلى آخر الآيات الموجودة في سورة التوبة: (( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ))[التوبة:37] وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا في خطبته في حجة الوداع: ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ) فأخذوا من هذا أن من المعاني أن الحج صادف أيام الحج الشرعية الحقيقية عند الله تعالى، في عام حج النبي صلى الله عليه وسلم.
    هذا أيضاً فيه نظر؛ لأن الحج يوم يحج الناس، فلو أن الناس أخطئوا كلهم ووقفوا بـعرفة، أو جعلوا يوم العيد غير اليوم الذي هو فيه على الحقيقة، لكان هذا يكفيهم وهو حجهم، ولا يطالبون بأكثر منه، ولكن نقول: إن حج الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة هو من باب التخفيف على الناس، ورفع المشقة عنهم، ولعل فيه دلالة ظاهرة والله أعلم على أن الحج لا يجب على الفور، وإنما يجب على التراخي، إلا لمن كان ظاهر حاله يدل على أنه قد لا يدرك الحج غير هذا العام.
    فمثل هذا قد يتعين عليه أن يحج كالمريض مرضاً مخوفاً، فيخاف ألا يدركه في العام الذي يليه، أو من كبر سنه، ولذلك قال بعضهم: من بلغ الستين ولم يحج فهو آثم.
    قالوا هناك فسحة للإنسان أن يؤجل الحج إلى الستين، وهذا ليس عليه دليل، وتحديد الأيام والسنين مما لا يمكن الأخذ به بتقدير بشر، إلا الحجة والدليل الشرعي، ولكن المقصود أن من وُجِد لديه سبب يجعل الحج متعيناً عليه في عام معين، وجب عليه أداؤه.
    أما أن يُوجَب على الناس كلهم بمجرد بلوغهم، فهذا فيه بعض الإشكال كما ذكرت، بالإضافة إلى أن كثيراً من الناس أول ما يبلغون لا يكون عندهم من النضج، ولا من العقل، ولا من الفهم، ولا من العلم ما يجعله يحج حجاً مضبوطاً صحيحاً، ولذلك تجد كثيراً منهم يسألون فيما بعد يقول: حججت وأنا سفيه شاب لا أتقن شيئاً، ولا أحسن شيئاً، ووقع مني كذا، وحصل مني كذا، بل بعضهم يحج، فإذا رأى الزحام أطلق لرجليه العنان، وترك الحج ورفضه، وارتكب محظورات عظيمة، وهذا لا يقلل من أهمية حث الشباب على المبادرة للحج، فقد ورد في ذلك أحاديث منها: ( من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة ) ولاشك أن المبادرة في الحج أفضل وأولى، وهي الحزم، ومن وجد عنده سبب يدعوه إلى التأخير، وقال: الحج في العام القادم أفضل، أو مع رفقة أحسن، أو يكون قد تعلم أحكام الحج، أو كان يعول أبوين شيخين كبيرين، أو اشتغل ببعض أمور خير، وأجّل الحج لعارض، فهذا إن شاء الله لا تثريب عليه ولا تأثيم إن شاء الله تعالى.
    كتبه: سلمان بن فهد العودة.
  21. حكم العقد على الحائض وحكم إتيانها جهلاً بالحال أو الحكم

    التاريخ: الخميس 22/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 26/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    ما الحكم فيمن دخل على زوجته بعد انقطاع الدم عنها نحواً من عشر ساعات، ثم تبين أنها ما زالت حائضاً، فهل عليه أو عليها إثم في ذلك، وهل يلزمهما شيء، وهل يجوز الدخول بها قبل الطهر؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فليس واضحاً ماذا يريد السائل الكريم بالدخول على زوجته، وهل يعني أنه تزوج بها؟
    فالجواب: لا يشترط لعقد الرجل على المرأة أن تكون طاهرة، بل يجوز أن يعقد النكاح عليها ولو كانت حائضاً، وما يظنه بعض الناس من أنه لا يجزئ العقد إلا إذا كانت المرأة طاهراً فهذا من الجهل.
    وكذلك الدخول على المرأة ليلة الزواج لا يشترط له أن تكون طاهرة، بل يجوز الدخول عليها ولو كانت حائضاً.
    أما الممنوع فهو الجماع، فلا يجوز للرجل أن يجامع المرأة الحائض؛ لقوله تعالى: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ))[البقرة:222]، ولقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم لما نزلت الآية: (( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ))[البقرة:222] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ). ، فالحديث دليل على أنه يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته الحائض بما دون الجماع.
    أما لو ظن الرجل أن امرأته طاهرة فجامعها، ثم بان أنها حائض، فليس عليه شيء، وقد قال الله تعالى: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ))[البقرة:286]، فالجاهل بالحال، أو الجاهل بالحكم ليس عليه إثم ولا كفارة. والله أعلم.
  22. ما يتبعه المرء في دخول الشهر وخروجه من تقويم

    رقم السؤال: (166476).
    التاريخ: الثلاثاء 02/ رمضان/ 1429 الموافق 02/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    أنا أصوم وأفطر على حسب تقويم أم القرى، ولا ألتزم بإعلان الدولة التي أعيش فيها؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    الذي نراه ونتمناه أن يكون الصيام موحداً في كل العالم الإسلامي، وهذا قول فقهي مشهور عند المالكية والشافعية والحنابلة: بأنه إذا رئي الهلال في بلد لزم جميع المسلمين الصوم. وهذا يحقق جانباً من وحدة المسلمين، ولو بشكل رمزي.
    فإذا لم يتحقق هذا فإن على كل أهل بلد أن يصوموا حسب إعلان الجهات الرسمية عندهم؛ لئلا يحصل الخلاف، وتتعدد الاجتهادات في ثبوت الشهر، ويضطرب الناس، ولذا نرى أنه يلزم أهل كل بلد الامتثال للإعلان الرسمي، وفي الحديث: ( الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون ).
  23. الصوم في بلد والإفطار في آخر مع الاختلاف في الوقت

    رقم السؤال: (167520).
    التاريخ: الأربعاء 17/ رمضان 1429 الموافق 17/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    كنت مسافراً وبدأت صيام يومي في السعودية، وأفطرت في الإمارات حسب توقيتها، وهو متقدم بقليل، فما حكم صومي؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    الحكم يكون للمكان الذي أنت فيه، فإذا غربت الشمس بـالإمارات حسب توقيتها فإنك تفطر، بغض النظر عن البلد الذي سافرت منه.
  24. القنوت في نازلة غزة

    رقم السؤال: (174890).
    التاريخ: الأحد 30 ذو الحجة/ 1429 الموافق 28/ ديسمبر/ 2008م.

    السؤال :

    فضيلة الشيخ سلمان العودة حفظه الله! ما كيفية القنوت في نازلة غزة وما ضوابطه؟

    الجواب :

    يشرع القنوت في نازلة غزة على الأخص في الصلوات الجهرية كما يشرع التواصي بذلك، ويكون الدعاء منصباً على موضوعها بنصرة إخواننا الفلسطينيين وحفظهم، وخذلان العدو الأثيم ورد تدبيره في تدميره وكيده في نحره دون تشتيت ذهن السامع في ما وراء ذلك، هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
  25. نجاسة الكحول

    رقم السؤال: (159097).
    التاريخ: الأربعاء 23/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 28/ مايو/ 2008م.

    السؤال :

    ما حكم استعمال العطور الفرنسية المحتوية على الكحول قبل الخروج إلى الصلاة؟ وهل تنقض الوضوء؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالبحث في حكم العطور المحتوية على الكحول لا علاقة له بنقض الوضوء، وإنما هو من جهة أن الكحول مادة مسكرة فهي خمر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل مسكر خمر ) وقد ذهب جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة إلى نجاسة الخمر، مستدلين بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[المائدة:90] فقال: رجس، والرجس من معانيه النجس.
    وبناءً على هذا القول؛ يكون ما أصاب الثوب أو البدن من هذا العطر قد تنجس به؛ فلا تصح صلاته فيه عند الجمهور.
    والواقع أن الإجماع قائم على تحريم الخمر، وأنها من كبائر الذنوب، وأنه يجب اجتنابها، ويحرم البقاء في مكان تتعاطى فيه الخمر، ولا يجوز للإنسان أن يعين عليها بحال من الأحوال، وقد: ( لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه ). وأما القول بنجاستها بحيث يجب غسل ما أصاب منها؛ ففيه نظر، ولا دليل صريحاً عليه؛ بل الأدلة على خلافه، وقد جاء عند مسلم؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( إن رجلاً أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا. فسار إنساناً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها ). ولو كانت نجسة لما حدث ذلك، ولأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل المزادة.
    وقد أريقت الخمور في شوارع المدينة لما حرمت، وغيرهم عن أنس رضي اللَّه عنه: ( كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فقال لي أبو طلحة : اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة ... ).
    ولو كانت نجسة؛ لما فعل الصحابة ذلك، ولما لوَّثوا به الشوارع.
    ولما حرمت الخمر كانت في أوانيهم وقربهم، وغير ذلك؛ بل وفي أفواههم، ولم يؤمروا بغسل شيء من ذلك.
    وهذا هو الذي يترجح: أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسية، وهو قول ربيعة و الليث بن سعد و المزني و داود الظاهري.
    وعليه؛ فلا حرج في استعمال هذه العطور على الثوب والبدن، والصلاة فيها، والله أعلم.
  26. المحافظة على صيام الست من شوال

    رقم السؤال: (169969).
    التاريخ: الجمعة 17/ شوال/ 1429 الموافق 17/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    ما رأي الأئمة في صيام الست من شوال؟ وهل من السنة تركها أحياناً ليعلم أنها سنة؛ لأن هناك من يحافظ على هذا الصيام لأكثر من عشرين أو ثلاثين سنة؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فذهب أبو حنيفة و مالك رحمهما الله إلى كراهة صوم ست من شوال، خشية الابتداع في الدين، وذلك بأن يظن الناس أنها من رمضان، لكن لم ينهيا عن صومها لمن أراد استناداً إلى ما ورد في فضلها، ولذلك قال الإمام مالك: إني لم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. إلا أننا نجد أن متأخري الحنفية وعامة المالكية قيدوا هذه الكراهة، فأتباع أبي حنيفة يقيدون الكراهة بما إذا كانت متصلة أو كان ضمن صيام الست صيام يوم العيد وخمسة أيام بعده متصلة فلا يؤمن أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهاً بـالنصارى، ونرى أتباع مالك يقيدون الكراهة بخمسة قيود: وهي: أن يصومها مقتدى به، متصلة برمضان، متتابعة، وأظهرها، معتقداً سنة اتصالها، فإذا تخلف قيد زالت الكراهة. ولذلك فإن جمهور أهل العلم من متأخري الحنفية وبعض المالكية، والشافعية والحنابلة وغيرهم يرون أنها مشروعة ويسن صيامها وهو الصحيح، انظر: \\ فتح القدير (2/349)، الفتاوى الهندية (1/201)، التاج والإكليل لمختصر خليل (3/329-330)، المجموع (6/427)، المغني (3/56). \\ لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ). ولا بأس أن يحافظ عليها الإنسان، ولا بأس كذلك في صومها متتابعة أو متفرقة.
    ثم إن بيان هذا الفضل يكون بأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أمثاله، أي: عشرة أشهر، وصيام ست من شوال بعشرة أمثالها أي: ستين يوماً، فهذا صيام السنة كلها، هنا وهذا ما يفسره حديث ثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة ).
  27. المسح على الجوارب المصنوعة من القماش

    رقم السؤال: (159061).
    التاريخ: الثلاثاء 22/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 27/ مايو/ 2008م.

    السؤال :

    هل يجوز المسح على الجورب الذي من القماش؟ وما كيفية المسح عليه؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    جاءت الشريعة الإسلامية بالرخصة في المسح على الخفين بدل غسل القدمين في الوضوء، وقد تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قد صرح جماعة من أهل العلم بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة تُوجِب العلم. وهذا من تيسير الله تعالى، وتخفيفه على عباده.
    والأصل في الخفين أن يكونا من جلد. ، لكن لو كانا من صوف أو قطن أو كتان أو غير ذلك من الأقمشة -كما هو الحال في الجوارب المعروفة- فإن لها نفس الحكم، وقد جاء عن الأزرق بن قيس قال: ( رأيت أنس بن مالك أحدث، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خفان، ولكنهما من صوف ). وقد ثبت المسح على الجوربين من فعل علي، و أبي أمامة، و البراء، و أبي مسعود، رضي الله عنهم.
    بل جاء في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين ). فدل ذلك على جواز المسح على الجوارب كما يمسح على الخفاف؛ إلا أن جمهور الفقهاء اشترطوا في الخف أو الجورب الذي يمسح عليه؛ أن يكون صفيقًا (سميكًا) لا يشف، وأن يغطي محل الفرض؛ فمنعوا المسح على الجورب الرقيق والذي به خروق.
    والصواب: أنه لا يشترط شيء من ذلك، وأن كل ما سمي خفا أو جورباً، ولبسه الإنسان ومشى به؛ جاز المسح عليه، وإن كان رقيقاً أو به خروق، وهو رواية في مذهب أحمد اختارها شيخ الإسلام، وهو محكي عن عمر وعلي رضي الله عنهما. ويؤيد ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين مطلقاً، ومن المعلوم أنهم كانوا فقراء، وكانوا يلبسون الجوارب والخفاف المخرقة والممزقة، ويلفون اللفائف على أقدامهم، ويمسحون عليها، وكل ما سمي بالخف، أو بالجورب، أو الجرموق، أو الموق، أو نحوها؛ جاز المسح عليها، وكل ما كان بمعناه، أي: أنه يلبس على القدم للبرد، أو خوف الحفاء، أو ما أشبه ذلك؛ فإن الرخصة خليق أن تلحق به، كما ألحقت بالخف من غير اشتراط شيء.
    ولذلك جاء في السنة ما يدل على هذا، ففي حديث ثوبان رضي الله عنه قال: ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ) وإسناده قوي كما قال الذهبي. وإنما يشترط لجواز المسح على الخفين أو الجوربين: أن يلبسهما على طهارة -وضوء أو غسل- لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما ). فإذا لبسهما على طهارة؛ فيشرع له المسح عليهما بدل غسل الرجلين يوماً وليلة إذا كان مقيماً، وثلاثة أيام بلياليها إذا كان مسافرًا؛ لما رواه مسلم في صحيحه من حديث شريح بن هانئ قال: ( أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه، فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم ). و يبدأ حساب هذه المدة من أول مسح -وليس من بداية لبسه- في أصح أقوال العلماء، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو قول الأوزاعي، و أبي ثور، و ابن المنذر، ورجحه النووي. أما عن صفة المسح على الخفين: فالصواب أنه يمسح ظاهر الخفين ولا يمسح باطنهما، لحديث علي رضي الله عنه أنه قال: [لو كان الدين بالرأي؛ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه]. فيبلل أطراف أصابعه بالماء، ويمسح بها ظاهر الخف الأيمن ثم الأيسر، ولو مسحهما معاً أجزأه ذلك، والله أعلم.
  28. حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء

    رقم السؤال: (525).
    التاريخ: السبت 26/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 31/ مايو/ 2008م.

    السؤال :

    ما الصحيح في حكم المضمضة والاستنشاق؟ وهل هما واجبان في الوضوء أم سنة؟

    الجواب :

    بالنسبة للمضمضة والاستنشاق، فالسنة جاءت بهما يقيناً، ولهذا فهما واجبان أو مستحبان، وقد قال بوجوبهما في الوضوء: أحمد، و إسحاق بن راهويه، و أبو عبيد، و أبو ثور، و ابن المنذر من فقهاء الشافعية، وغيرهم، وذلك للأمر بهما، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر ). وجاء في حديث لقيط بن صبِرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأت فمضمض ). أخرجه أبو داود، وحسن إسناده النووي و الذهبي وغيرهما، وصححه ابن حجر، وغيره، وله شاهد مرسل.
    وفي الرواية الأخرى المشهورة: ( وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً ). وهو حديث صحيح صححه الترمذي و الحاكم و ابن خزيمة و ابن حبان و البغوي و ابن القطان و النووي وابن حجر و ابن رجب و الذهبي وغيرهم في أحاديث مبسوطة في غير هذا الموضع، وأدلة أخرى ذكرتها في شرح بلوغ المرام وشرح عمدة الفقه لـابن قدامة. وقال بسنيتهما في الوضوء: أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و الثوري، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و الطبري. وقال ابن شداد : هو مذهب أكثر أهل العلم. ومن أدلتهم: عدم ذكرهما في آية المائدة، كما استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عشر من الفطرة... ) فذكر الحديث، وفيه: قال مصعب: ( ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ) رواه مسلم. ولا يصح الاستدلال به على السنية لأمور:
    أولًا: للشك.
    ثانيًا: لأن من خصال الفطرة ما هو واجب.
    والذي نرجحه هو القول الأول، -أعني القول بالوجوب- خاصة وجوب الاستنشاق؛ لأنه أصرح وآكد، والأحاديث فيه أقوى، ولهذا ذهب أحمد في رواية عنه و أبو عبيد، و أبو ثور، و ابن المنذر، وبعض أهل الظاهر إلى وجوب الاستنشاق خاصة دون المضمضة.
  29. كفارة التقبيل في نهار رمضان لامرأة أجنبية

    رقم السؤال: (169197).
    التاريخ: الثلاثاء 07/ شوال/ 1429 الموافق 07/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    قبل سنوات ارتكبت معصية في نهار رمضان، حيث قبلتني امرأة وقبلتها في القطار، وأنا أخشى العقاب، فما توجيهك فضيلة الشيخ؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فمن وقع في هذه المعصية؛ كأن يكون قبل أو ضم أو ما أشبه ذلك فأنزل من دون أن يقع الإيلاج؛ فإن هذا بلا شك إثم وذنب ويفسد صومه بذلك، ويجب عليه الاستغفار منه، والقضاء إذا أنزل، ولكنه لا يوجب الكفارة على الصحيح كما هو مذهب جمهور العلماء: الحنفية والشافعية والحنابلة. وإذا كان لم ينزل، وإنما أمذى فإن المالكية والحنابلة على فساد صومه بذلك، والصحيح أن صومه يبقى صحيحاً، وهو مذهب أكثر أهل العلم: الحنفية والشافعية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وإنما يكون قد وقع في الإثم العظيم، فيجب عليه التوبة والاستغفار والابتعاد عن مواطن الفتنة، وأن يحافظ على صومه وعلى حرمة الشهر؛ تعظيماً لله، والله يقول: (( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ))[الحج:32].
    وأما حديث: ( من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر ). فهذا حديث ضعيف ، ومن تاب تاب الله عليه، وإذا استغفر وصام يوماً غفر له، مع الإكثار من الطاعات ونوافل العبادات، والعمل الصالح.
  30. امرأة حامل وتأتيها الدورة

    رقم السؤال: (545).
    التاريخ: الأربعاء 21/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 25/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    امرأة حامل تأتيها الدورة الشهرية كالمعتاد، فهل تعتبر نفسها في هذه الحالة حائضاً أم لا تبالي بذلك الدم وتعتبر نفسها طاهرة ما دامت حاملاً؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فقد اختلف العلماء في التي ترى الدم حال الحمل على أقوال:
    الأول: أنه لا يعتبر حيضاً، وهو قول سعيد بن المسيب، و الحسن، و حماد بن أبي سليمان، و عطاء، و الحكم بن عتيبة، و النخعي، و الشعبي، و سليمان بن يسار، و نافع مولى ابن عمر، وأحد قولي الزهري، وإليه ذهب الثوري، و الأوزاعي، و أبو حنيفة، و أحمد بن حنبل، و أبو عبيد، و داود الظاهري، وأصحابه؛ وذلك لأن الدم حال الحمل ينصرف إلى الجنين؛ ليكون غذاء له، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي رواه أبو داود، و أحمد، و الدارمي: ( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ).
    ولذلك نهى عليه الصلاة والسلام عن الطلاق في الحيض وأذن به في الحمل. الثاني: أنه حيض، وهو رواية عن عائشة رضي الله عنها، وأحد قولي الزهري، وإليه ذهب عكرمة، و قتادة، و بكر بن عبد الله المزني، و ربيعة، و مالك، و الليث و الشافعي. والذي أميل إليه وأختاره: القول الأول؛ لقوة أدلته وظهوره وموافقته للطب الحديث، والله أعلم.
    وبناء عليه تصلي الحامل وتصوم وتحل لزوجها ولو مع رؤية الدم، إلا أن يكون دم نفاس آخر الحمل قبل الوضع.
  31. تأخير قضاء الصوم بسبب الإرضاع

    رقم السؤال: (169957).
    التاريخ: الجمعة 17/ شوال/ 1429 الموافق 17/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    في رمضان السابق كنت نفساء ولم أقض ما علي حتى دخل رمضان التالي وأنا نفساء أيضاً، فهل علي القضاء أم الكفارة؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالمرضع إذا كانت لا تستطيع قضاء الصوم فيجوز لها تأخير القضاء إلى ما بعد الفطام ولو دخل رمضان الآخر، ولا كفارة عليها حيث كان تأخير القضاء لعذر.
  32. تأخير قضاء الصوم بسبب المرض والحمل

    رقم السؤال: (169959).
    التاريخ: الجمعة 17/ شوال/ 1429 الموافق 17/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    جاء شهر رمضان وأنا في حالة ولادة، وبعد رمضان لم أتمكن من القضاء حيث كنت مرضعة، وإذا حاولت الصيام أصابني تعب وهبوط، واستمر الحال حتى جاء رمضان الآخر، وبقي علي صيام أيام من رمضان الماضي.

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    ما دام أنك تركت القضاء بسبب الرضاع وما يحصل لك من التعب والمشقة فلا شيء عليك سوى قضاء تلك الأيام. قال ابن عباس في قوله تعالى: [(( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ))[البقرة:184] والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا] وقد ورد مرفوعاً من حديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه: ( إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم ). وإذا كان هذا في حال الأداء في شهر رمضان ففي القضاء من باب أولى.
    ومتى استطاعت قضت تلك الأيام ولا كفارة عليها؛ حيث تأخير القضاء كان لعذر.
  33. تعجيل الفطر إذا أفضى إلى فتنة

    رقم السؤال: (167605).
    التاريخ: الخميس 18/ رمضان/ 1429 الموافق 18/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل من السنة تقديم الفطر، وإذا كان الناس يجهلون ذلك، وقد يؤدي إلى فتنة إذا فعلناه؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    لا شك أن السنة تعجيل الفطر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ). وجمهور أهل العلم على استحباب الإفطار بمجرد دخول الوقت، أي: عند الأذان مباشرة؛ لحديث: ( إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم ). فإذا كان أهل البلد يرون تأخير الفطر ويستنكرون التعجيل، فلا حاجة لإحداث فتنة، فإن من السنة ترك السنة أحيانًا؛ لتحقيق مصلحة أعظم ، فقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم؛ خشية حدوث مفسدة، كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ( ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر، لفعلت ). ولعل هؤلاء القوم يتبعون قول إمام متبوع، فإن بعض أهل العلم يرون أن تعجيل الفطر يكون بعد صلاة المغرب، ويستدلون بما ورد عن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد. وهذا القول ضعيف؛ لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي، والواجب بيان السنة برفق، والتلطف بالناس حتى يألفوا السنة ويعملوا بها راغبين. والله الموفق.
  34. حكم صوم من انتقل إلى بلد يختلف عن بلده في الوقت

    رقم السؤال: (167198).
    التاريخ: السبت 13/ رمضان/ 1429 الموافق 13/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    من صام في بلد وأفطر في بلد آخر وبالذات البلدان التي تتفاوت فيها الأوقات والأيام مثل السعودية و مصر، فما حكم ذلك؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    إذا صام الإنسان في بلد، وانتقل إلى بلد آخر؛ فهناك يمكن أن يكون صاموا قبله أو بعده، فإذا صام الإنسان أقل من ثمان وعشرين يوماً فعليه أن يقضي يوماً. وإذا زادت الأيام عن ثلاثين يوماً فهذا يعني أنه في اليوم الواحد والثلاثين يفطر، ولا يصوم حتى لو كان الناس صائمين في البلد الذي ذهب إليه؛ لأن الشهر لا يتجاوز الثلاثين.
  35. تقديم صوم التطوع على القضاء

    رقم السؤال: (169961).
    التاريخ: الجمعة 17/ شوال/ 1429 الموافق 17/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    إذا كان على المرأة أيام من رمضان فهل يجوز لها أن تقدم صيام التطوع على قضاء أيام رمضان، فتصوم يوم الوقوف بـعرفة على سبيل المثال، ولا تقضي ما عليها، ثم تقضي ما دام أن فترة القضاء موسعة إلى أن يدخل رمضان الآخر؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    مسألة التطوع بالصيام قبل قضاء رمضان، فيها خلاف بين العلماء، فجمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة أنه يجوز التطوع بالصوم ولو قبل قضاء رمضان، وذلك لأن القضاء لا يجب على الفور، لكنه على الكراهة عند المالكية والشافعية، لأنه يلزم منه تأخير الواجب.
    وذهب الحنابلة في الصحيح من مذهبهم إلى التحريم، وأنه لا يقبل ولا يصح صوم التطوع قبل قضاء رمضان، واعتمدوا على حديث ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه، ومن صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه ). ؛ بل ونص بعض الحنابلة على أن هذا القول بالتحريم من مفردات مذهب أحمد. .
    والذي نختاره هو قول جمهور العلماء؛ لضعف حديث أبي هريرة، ثم هو محمول -على فرض صحته- على ما إذا ضاق وقت القضاء عنه، ، ولأن الأصل أن وقت القضاء متسع، ولو قيل به لما استطاع الذي فاته شهر رمضان لعذر لا سيما النفساء أن تحصل فضيلة صيام ست من شوال، وكذلك فإن حديث عائشة رضي الله عنها في تأخير قضائها ما فاتها من رمضان إلى شعبان، يستبعد معه تفويت أم المؤمنين رضي الله عنها صيام الست ويوم عرفة ويوم عاشوراء، فالأمر إذاً فيه سعة، ويمكن لمن فاته شيء من رمضان وأخر قضاءه أن يتطوع بالصيام قبله، سواء في الست من شوال أو يوم عرفة أو يوم عاشوراء.
  36. تكرر الجماع في نهار رمضان قبل الكفارة

    رقم السؤال: (168618).
    التاريخ: الأربعاء 01/ شوال/ 1429 الموافق 01/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    رجل جامع امرأته في نهار رمضان عدة أيام، فما هي كفارته؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فمن عاشر زوجته في نهار رمضان عالمًا بالتحريم، فعليه التوبة إلى الله عز وجل وقضاء ذلك اليوم، وتلزمه الكفارة. وهي على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يقطعها إلا لعذر شرعي من سفر أو مرض أو اعتراض يوم يحرم صيامه كيوم عيد الفطر أو عيد الأضحى، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟. قال: لا. فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق: المكتل- قال: أين السائل؟. فقال: أنا. قال: خذ هذا، فتصدق به. فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال:أطعمه أهلك ). أما تكرر الجماع فإن كان في يوم واحد فعليه كفارة واحدة، وإن كان في أيام متعددة فعليه عن كل يوم كفارة. وهذا قول جماهير أهل العلم. وهناك قول آخر أنه يلزمه كفارة واحدة مالم يكفر عن الأولى، وهو قول الزهري و الأوزاعي وأصحاب الرأي. فإن شق عليك تعدد الكفارات فلعل في القول الثاني مندوحة وسعة.
    وهذا الحكم فيما إذا كنت عالماً بالتحريم، أما إذا لم تكن عالماً بالتحريم فلا شيء عليك؛ لقوله تعالى: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا... ))[البقرة:286]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).                          
  37. حكم من تمتع بامرأة أجنبية بعد الإفطار

    رقم السؤال: (169284).
    التاريخ: الأربعاء 08/ شوال/ 1429 الموافق 08/ أكتوبر/ 2008م.

    السؤال :

    رجل تمتع بامرأة أجنبية في رمضان بعد الإفطار، فما حكم صيامه؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فعله هذا لا يجوز لا قبل الإفطار ولا بعده؛ بل يخالف مقصد الصوم الذي شرع لتحصيل التقوى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))[البقرة:183]، فعليه التوبة إلى الله من هذا العمل، والإكثار من الأعمال الصالحة، والحرص على تحقيق مقاصد الصوم.
  38. ثبوت الشهر برؤية المراصد الفلكية الرسمية

    رقم السؤال: (166425).
    التاريخ: الإثنين 01/ رمضان/ 1429 الموافق 01/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    هل يجوز الاعتماد على المراصد الفلكية في قضية دخول الأشهر، لا سيما شهر رمضان المبارك؟ وهل في ذلك معارضة لما يعمل به اليوم من توجيه الناس وحثهم لرؤية هلال شهر رمضان؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    أولاً: حث الناس والتماسهم لرؤية هلال رمضان أمر مستحب وهو واجب على الكفاية عند الحنفية؛ احتياطًا للصوم وسلامة من الخلاف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ). ثانياً: ينبغي أن يعلم أن علم الفلك اليوم لم يعد مثل التنجيم عند المتقدمين، عبارة عن أوهام وظنون وتخيلات؛ بل هو علم دقيق مبني على معلومات، أصبحت في متناول الناس اليوم، ولذلك يمكن أن يستفاد من المراصد الفلكية في رصد هلال رمضان، وتأكيد رؤيته، وليس بالضرورة أن يعتمد عليها فقط؛ لكن يقال للناس أن يتراءوا الهلال، وإلى جانب ذلك يستفاد من هذه المراصد، وذلك لأنه قد يأتي من يقول إنه رأى الهلال بعينه، في حين أن المراصد لم تستطع رؤيته فيتبين من خلال ذلك أنه في الحقيقة لم ير الهلال، ولكن قد يكون رأى جرماً أو شيئاً ظنه هلالاً.
    والمقصود أنه لا بأس بالاستفادة من أدوات العلم الحديث المنضبط التي تسخر في دعم الموقف الشرعي، وتحقيق المقاصد الشرعية.
  39. جواز إفطار الحامل والمرضع

    رقم السؤال: (167271).
    التاريخ: الأحد 14/ رمضان/ 1429 الموافق 14/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    أنا في الأشهر الأولى من الحمل ومنذ بداية الحمل وأنا أشعر بالتعب والضعف الشديد، واليوم لم أتمكن من الصيام فقد شعرت بضعف شديد فأفطرت، وأيضاً أتقيأ كل يوم منذ بداية رمضان، وكلما تقيأت أتمضمض وأكمل صيام يومي، فما حكم الشرع في ذلك؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    أولًا: لكِ أن تفطري ما دام أنك في هذه الحالة من الضعف الشديد بسبب الحمل، ومن غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك، لزمه الفطر، وإن كان صحيحاً مقيماً; لقوله تعالى: (( وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ))[النساء:29]، وقوله تعالى: (( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ))[البقرة:195]، ويلزمه القضاء كالمريض. فكيف إذا كان الحال كما ذكرت من الحمل والضعف الشديد.
    ثم إن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما وولديهما أفطرتا وقضتا عن كل يومٍ يوماً ولا فدية؛ لأنهما داخلتان في حكم المريض كما ذكر الله: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ))[البقرة:184]، بلا خلاف بين أهل العلم. أما كونه أصابك القيء ومع ذلك أكملت الصيام، فهذا لا بأس به أيضاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من استقاء عامداً فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ). ، وأكثر أهل العلم على القول به. ، أن من أخرج القيء بأصبعه أو بشيء فعليه القضاء، ومن غلبه القيء بغير اختياره فليس عليه شيء، ولا يفطر به.
    وكذلك المضمضة إن كانت لطهارة أو لحاجة فلا تضر، وقد ورد في ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ( هششت يوماً، فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: صنعت اليوم أمراً عظيماً، فقبلت وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففيم؟ ).
  40. جواز الفطر للحامل والمريض

    رقم السؤال: (167352).
    التاريخ: الإثنين 15/ رمضان/ 1429 الموافق 15/ سبتمبر/ 2008م.

    السؤال :

    أنا حامل منذ ثلاثة أشهر، وأصبت بنزلة برد قوية جداً، ونصحني الطبيب أن آخذ أدوية خلال فترة النهار، فهل يجوز أن أفطر، أم لا؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    أنت مريضة وعليك أن تفطري لأخذ الدواء؛ والمريض إذا خاف الضرر بالصوم استحب له الفطر، وكره له الصوم، ؛ بل يحرم الصوم في الحالات التي يضر فيها بالمريض، والمسلم مأمور بحفظ نفسه، والله يقول: (( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا ضرر ولا ضرار ).
  41. حكم إخراج فدية الصيام نقوداً

    رقم السؤال: (169963).
    التاريخ: الجمعة 17 / شوال / 1429الموافق 17 / أكتوبر / 2008م

    السؤال :

    والدتي مريضة بمرض السرطان في الدم عافانا الله وإياكم، وقد منعها الطبيب المختص من الصيام؛ لتضررها بذلك، وهي لا تريد أن تخرج الكفارة طعاماً؛ بل تريد أن تخرجها نقوداً، فهل يجوز لها ذلك؟

    الجواب :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فعلى والدتك شفاها الله أن تطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لعجزها عن الصيام بالكلية بسبب المرض الذي لا يُرجى برؤه، ولا يجوز لها أن تخرج عن الإطعام مالاً، إلا إذا كانت ستدفعه للجمعيات الخيرية، والتي بدورها ستشتري طعاماً وتعطيه للفقراء، فهذا لا بأس به؛ وذلك لأن هذه الفدية لا بديل لها، وهي التي جاء بها النص.
  42. حكم شرب الماء بعد صلاة الفجر في رمضان

    رقم السؤال: (169804).
    التاريخ: الثلاثاء 14 / شوال / 1429الموافق 14 / أكتوبر / 2008م.

    السؤال :

    فضيلة الشيخ! أرى أخي إذا رجع من صلاة الفجر في رمضان يشرب الماء، فما حكم ذلك؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فشرب الماء بعد طلوع الفجر في رمضان محرم ولا يجوز؛ لقوله تعالى: (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ))[البقرة:187] وأخوك يعتبر مفطراً إذا كان ذاكراً عامداً، ويجب عليه القضاء.
  43. حكم إفطار المريض في رمضان

    رقم السؤال: (166934).
    التاريخ: الأربعاء 10 / رمضان / 1429الموافق 10 / سبتمبر / 2008م

    السؤال :

    والدتي شفاها الله خرجت من المستشفى، ولا زالت تعاني من بعض الآلام، وتستعمل حبوباً لعلاج الضغط والسكر والباطنية، ولابد من أخذها صباحاً، وهذا بعد استشارة الطبيب المختص، وقد صامت اليوم الأول بعد معاناة وآلام لا يعلمها إلا الله، فهل تكمل صومها، أم تفطر بقية الشهر؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    ليس على والدتك صيام، بل يجب عليها الفطر ما دام الطبيب أمرها بذلك؛ بناء على أن الصوم سيزيد من مرضها، وقد نص الفقهاء على أنه يحرم الصوم في الحالات التي يضر فيها الصوم بالمريض ، والمسلم مأمور بحفظ نفسه، والله يقول: (( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195].
    ثم إذا كانت تستطيع أن تصوم في وقت آخر صامت، وإذا كانت لا تستطيع الصوم مطلقاً، فإنه ليس عليها صيام، وإنما تطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا هو مذهب جمهور العلماء .
  44. حكم العمل بالحساب في ثبوت شهر رمضان

    رقم السؤال: (166339).
    التاريخ: الأحد 30 / شعبان / 1429الموافق 31 / أغسطس / 2008م

    السؤال :

    هل يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم: ( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته )، وقوله: ( إننا أمة أمية، لا نقرأ ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا ) يعني: تسعة وعشرين أو ثلاثين، عدم العمل بالحساب في ثبوت الشهر، مع أن الله تعالى يقول: (( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ))[الرحمن:5]؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فقد صح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ) ولـمسلم: ( فإن أغمى عليكم فاقدروا له ثلاثين ) و للبخاري: ( فأكملوا العدة ثلاثين ).
    ففي هذا الحديث اعتبار الرؤية في الهلال، والحديث ذكر فيه ثلاث وسائل تقدير: الوسيلة الأولى: هي الرؤية ( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ).
    والوسيلة الثانية: هي إكمال شعبان ثلاثين يوماً.
    والوسيلة الثالثة: هي التقدير على اختلاف فيه، هل هو التضييق كما يقول الحنابلة، أو هو الإكمال وحساب ثلاثين كما يقول الجمهور، أو هو التقدير بمعنى استخدام الحساب وعلم الحساب والتسيير لمعرفة منازل القمر.
    والخلاف في هذه المسألة:
    أولاً: الجمهور والمشهور عند الأئمة الأربعة يرون أنه لا يؤخذ إلا بالرؤية، أو بالإكمال إكمال الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين، على حسب الخلاف بين الحنابلة وبين الجمهور.
    استدلوا أولاً: بالأحاديث: ( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ) . فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالرؤية.
    واستدلوا أيضاً بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم.
    واستدلوا بالآية الكريمة وهي قوله تعالى: (( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ))[البقرة:185]، وكأن (شهد) هنا معناها: شاهد أو رأى من الشهود أو من المشاهدة، وإن كان هذا الاستدلال فيه ما فيه؛ لأن المتبادر من لفظ ((فَمَنْ شَهِدَ)) يعني: حضر أو أدرك الشهر، حتى لو لم يشهده بنفسه، وإنما شهده غيره أو شاهده غيره؛ لأن مقابل: ((فَمَنْ شَهِدَ)) (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ))[البقرة:185].
    ومما يستدل به أيضاً لمذهب الجمهور في اعتبار الرؤية وعدم اعتبار الحساب أو علم التسيير: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا ) يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين .
    هذا هو القول الأول، وهذه هي أدلته، وقد ذكرت أنه المشهور عن الأئمة الأربعة.
    القول الثاني في المسألة:
    هو جواز الأخذ بالحساب إذا قامت حجتهم، وما يقول به علماء الفلك العارفون به.
    وهذا القول منسوب إلى مطرف بن عبد الله من كبار أئمة التابعين، وهو أيضاً قول ابن قتيبة، وهو قول أبي العباس بن سريج وهو من كبار أئمة الشافعية، حتى إنهم يقدمونه على المزني في سعة معرفته بالمذهب، وله في ذلك تصنيف وكلام نسب فيه هذا القول إلى الإمام الشافعي، ونقل في ذلك نصاً، وإن كان المخالفون له وهموه في ذلك بنصوص أخرى للشافعي.
    وكذلك قاله القشيري والعبادي، وذكره أبو خطاب من المالكية في مواهب الجليل، ونسبه إلى جماعة، منهم: مطرف بن عبد الله، وأخذ بهذا القول جمع كبير من العلماء المعاصرين، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ مصطفى الزرقاء، والشيخ أحمد محمد شاكر الإمام المحدث، وله كتاب اسمه أوائل الشهور القمرية، نصر فيه هذا القول نصراً عزيزاً قوياً، وكذلك بعض طلبة العلم اختاروا هذا القول وصنفوا فيه.
    وحجتهم في ذلك: أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم: ( فاقدروا له ) قالوا: يؤخذ منه أن المقصود التقدير، وليس إكمال الثلاثين ولا التضييق على الشهر، وإنما فسروه على أن المقصود هو حساب القمر ومنازل القمر.
    ثانياً: قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم علل في حديث ابن عمر رضي الله عنهما بقوله: ( إنا أمة أمية ) فعلل الموضوع بعدم المعرفة وعدم الحساب، ( لا نكتب ولا نحسب ) فإذا وجد الحساب وعرف وعلم، فقد زالت العلة التي ربط بها الحكم، وبناءً عليه إذا وجدت المعرفة الصحيحة الحقيقية جاز الأخذ بها، وليس الحديث داعياً إلى عدم المعرفة بالحساب، بدليل أن قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكتب ) ليس دعوة إلى عدم الكتابة، وإنما الأمر بالكتابة كتابة السنة وكتابة القرآن مطلوب شرعاً بالاتفاق، فقوله: ( لا نكتب ولا نحسب ) ليس حتماً لازماً، وإنما ما داموا لا يكتبون ولا يحسبون، فالأمر بالنسبة لهم هكذا، أما إذا أصبح هناك معرفة بالحساب فيجوز عندهم الأخذ به.
    ثالثاً: قالوا: إن هذه الأمور كلها هي وسائل وليست غايات، الغاية هي معرفة دخول الشهر، والاطمئنان إلى أن الناس لم يصوموا يوماً من شعبان، ولم يفوتوا يوماً من رمضان، هذه هي الغاية، أما الوسيلة فقد تكون الرؤية، وقد تكون إكمال شعبان ثلاثين يوماً، وقد تكون بالوسائل العلمية الدقيقة إذا تأكد الناس منها.
    رابعاً: قالوا: إن الحساب يعتمد في عبادة أعظم من الصوم وهي الصلاة، مع أن الصلاة ربطت بأوقات في الشمس مثلاً بعد الزوال، قبل الزوال، اصفرار الشمس.. إلى غير ذلك، أن يكون ظل الشيء مثله أو مثليه، وهذه الأشياء أصبح الناس يعتمدون فيها على حسابات معينة معروفة كما ذكر.
    خامساً: قالوا: إن رفض الأئمة المتقدمين للحساب؛ لأن ذلك العلم كان علماً يعتمد على التخمين، وعلى الحدس، وليس على الضبط والدقة، كما هو في علم الفلك المعاصر، بل قال بعضهم: إن كثيراً من المتقدمين كانوا يخلطون بين علم الفلك الحقيقي، وبين التنجيم الذي هو نوع من الشعوذة، والكلام عن تأثير الكواكب والأفلاك في الكون، وبعضهم ساق حديث: ( من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد ) .
    وهذا الكلام تجده في كلام ابن حجر رحمه الله، وفي كلام ابن بطال، بل وفي كلام ابن تيمية رحمه الله، وهو من أكثر من تكلم في هذا الموضوع وشدد فيه جداً، وأغلظ في هذا الباب، ولكن لا تستغرب إذا عرفت أنه في ذلك العصر كان علم الحساب مرتبطاً بالحدس والتخمين، والظن ليس قائماً على أسس صحيحة، وكان مرتبطاً بالتنجيم واعتقاد تأثير الكواكب والأفلاك.
    وما الراجح في هذه المسألة، هل نعتمد الرؤيا أو نعتمد الحساب؟
    المقصود: هو محاولة الوصول إلى ما يحبه الله ويرضاه، وما هو أليق بالنص الشرعي وأحفظ له، وأنفع للمسلمين في دينهم ودنياهم، فعندي مجموعة من الملاحظات لأنني قرأت بحوث العلماء المتقدمين، بحث ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى مطولاً، بحث الشيخ بكر أبو زيد أيضاً في هذا الباب، بحث عدد من العلماء هنا في المملكة، بحث العلماء الذين يجيزون مثل الشيخ مصطفى الزرقا، الدكتور عبد الوهاب الجسيمان، الشيخ يوسف القرضاوي، أحمد شاكر، بحوث الفلكيين أيضاً، والفلكيون أنفسهم منقسمون، منهم من يؤيد هذا، ومنهم من يؤيد هذا، فهناك مجموع ملاحظات؛ لأنه ليس المقصود من بحث هذه المسائل أن ننقسم إلى فريقين: واحد يؤيد، وواحد يعارض، ثم ندير معركة وحواراً وجدلاً، وأحياناً صراعاً بيننا، وإنما المقصود الوصول إلى ما هو أرضى لله وأنفع لعباده.
    أولاً: هذه مسألة اجتهادية ما دام الأمر فيها لا يتعلق بموضوع التنجيم أو التخمين، وإنما يتعلق بالكلام عن علم له أصوله وضوابطه، فهي مسألة اجتهادية لا ينبغي أن يتحول الأمر فيها إلى معاندة، أو تباعد، أو تباغض، أو سوء ظن، أو أن نحولها إلى أداة للتصنيف والاصطفاف والتفرقة.
    ثانياً: جمهور السلف على اعتماد الرؤية، وهذا الذي تجده في غالب الكتب والمصنفات، في الحديث والتفسير والفقه.. وغيرها.
    ثالثاً: مما لا ينكر أن العلوم العصرية في القرن الأخير طرأ عليها تغير هائل، وفتوح مذهلة، وكشوف لم يكن الناس يحلمون بها ولا يدركونها، ولعل الكثير منا نحن طلبة العلم الشرعي، لم يستطيعوا أن يستوعبوا هذه المتغيرات، ولا أن يدركوها، ولا أن يعرفوا كيف يوظفونها، فمثلاً: علم الفلك من العلوم التي تطورت، القمر نفسه صعد الناس إليه، وركبوا على ظهره، والصور رآها الأطفال والكبار والصغار، وكذلك ما أطلقه العلماء من الأقمار في الفضاء، والتي تجول في الفضاء وتضربه شرقاً وغرباً، ويمكن أي قمر إذا تأخر من مداره أو أصبح فيه خلل يستدنى ويستدعى على سبيل العجل، ويتم إصلاحه وتغييره، وأصبح العلماء يرصدون بالمناظير والمراصد حركة الأفلاك بجزء من مائة ألف جزء من الثانية، فهناك تقدم مذهل وهائل في هذا العلم، ينبغي علينا أن نوظف هذا التقدم توظيفاً إيجابياً صحيحاً.
    رابعاً: أن علماء الفلك مع هذا التقدم لا يزال بينهم اضطراب كبير، وأنا سمعت عدداً منهم، وقرأت بحوثاً لهم، ولمست الاختلاف الشائع بينهم، وأذكر أحد الأساتذة الدكتور أحمد الهوراي أحد رجالات العمل الإسلامي في ألمانيا، سمعته مرة في المجلس الأوروبي للإفتاء، وهو يتكلم عن هذه القضية بكلام في غاية المتانة والإتقان، وهو فيما يبدو لي متخصص في هذا الجانب، لكن يبدو أن علماء الفلك أنفسهم مضطربون، قد يقول الواحد منهم بأن الرؤية مستحيلة، ويقول آخر بأنها ممكنة، وقد يقول واحد بشيء، ويقول آخر بشيء آخر سواه؛ لأن تعقيد هذه المسألة يفضي إلى أن ينظر كل واحد منهم إلى زاوية معينة، فلا يزال ثمة اضطراب، حتى بين علماء الفلك، أو علماء الحساب أنفسهم فيها.
    خامساً: أن الخطأ يقع في الحساب، والخطأ أيضاً يقع في الرؤية، وقد يقع أن يصوم الناس ثمانية وعشرين يوماً كما حصل في إحدى السنوات، أو يكون هناك إعلان للشهر، بينما يحكم الكثيرون بأن ذلك مستحيل.
    إذاً: الخطأ يوجد في الحساب، ويوجد في الرؤية، الخطأ في الرؤية قد يكون بسبب اللبس، أنه يرى جرماً فيعتقد أنه الهلال، أو بسبب الكذب عند بعض الناس، الذي قد يكون عنده فساد في ضميره.
    سادساً: أنه قد تصل الدراسات الفلكية والحسابية يوماً من الأيام إلى نتيجة معينة، يذعن لها الأكثرون، ولو أجمع علماء الحساب الإسلاميون على أمر واحد متفق عليه بينهم، أو على الأقل بين كبارهم في موضوع إثبات دخول الشهر، أو خروج الشهر، أظن أن الكثيرين يمكن أن يرجعوا إلى هذا القول، أو يأخذوا به، أما والاضطراب موجود فإن الإنسان حينئذ يقول: نحن مضطربون في الرؤية، مضطربون في الحساب أيضاً.
    سابعاً: أنه قد يكون من الحلول العملية، لو أن الحكومات الإسلامية وهي تدري أن رمضان يتكرر كل سنة، ويتعلق به الصيام، ثم يتعلق به العيد، لو أنها أعطت هذا الموضوع مزيداً من الاهتمام، وألا يكون مفاجأة، كأننا فوجئنا برمضان هذه السنة جاء قبل وقته، فأن تكون هناك لجان متخصصة، هذه اللجان فيها شرعيون، فيها علماء فلك ثقات مأمونون، عندهم معرفة ودين، هذه اللجان أيضاً فيها مراصد فلكية، والمراصد يمكن أن تشاهد القمر، هي جزء من الرؤية، يعني: (التلسكوبات) أو المكبرات هي أقوى من العين بعشرات المرات، أو بمئات المرات، فإذا تبين أن المرصد لم ير الهلال، وقال إنسان بعينه المجردة أنه رآه، هنا يكون رأى جرماً آخر، أو التبس الأمر عليه، فأقصد هنا بالمراصد (التلسكوبات) أو المكبرات، التي يمكن أن توضع في أماكن عديدة، في عشرة مواقع أساسية، يمكن من خلالها رصد ولادة الهلال، أو عدم ولادته، وتدرس هذه اللجنة وتقرر بشكل واضح يرفع احتمال الخطأ، ولا أقول يرفع الخلاف؛ لأن الخلاف باق، لكن على الأقل يرفع أو يقلل احتمال الخطأ في إثبات الشهر دخولاً أو خروجاً.
    ثامناً: أن بعض العلماء ذكروا قاعدة: وهي إمكانية الأخذ بالحساب في النفي لا في الإثبات، بمعنى: أنه إذا أثبت العلم الفلكي بشكل يقيني أنه لا يمكن ولادة الهلال، هنا لا نأخذ بالرؤية؛ لأنه يتبين أن الرائي قد أخطأ، أما الإثبات فلا نثبت الهلال بالحساب، وهذا قول وسط، وممن ذهب إليه الشيخ يوسف القرضاوي ومال إليه، والشيخ عبد الله بن منيع، وجماعة من أهل العلم مالوا إلى هذا القول.
    تاسعاً: أنه فيما يتعلق بالحساب هناك أولاً: ولادة الهلال، أن يثبت أن الهلال ولد، هذا أولاً.
    ثانياً: لابد أن تكون الولادة قبل غروب الشمس؛ لأن اليوم الإسلامي يبدأ بعد الغروب، فلابد أن تكون الولادة قبل غروب الشمس.
    الشرط الثالث: أن تكون الرؤية ممكنة، وفي نظري أن هذا شرط جيد؛ لأن الله لم يتعبدنا بولادة الهلال، وإنما تعبدنا برؤيته، فإذا كانت الرؤية ممكنة للبشر فهذا قد يجمع بين الاعتماد على الحساب، وبين اعتماد الرؤية الواردة في الحديث.
    عاشراً: أنه ينبغي أن نراعي عدم تفريق الناس، وجمعهم بقدر المستطاع، إذا كانت الدولة تأخذ بالحساب وأعلنوا الصيام، فيجب على شعبهم أن يصوموا؛ لئلا يتفرق الناس، بلد آخر يعتمد على الحساب بطريقة ثانية، بلد ثالث يعتمد على الرؤية.. نقول: ليس مطلوباً على الأقل أن يزيد الناس تفرقاً، فعلى الناس أن يتبعوا الجهة الرسمية الموجودة عندهم، يتبعوا إذا أعلنت دار الفتوى، أو مجلس القضاء الأعلى، أو جهة حكومية معتبرة في هذا البلد أو ذاك أعلنت أن غداً من رمضان، فعلى الناس أن يصوموا، إذا أعلنت أن غداً من العيد، فعلى الناس أن يعيدوا، وهكذا فيما يتعلق بالمراكز الإسلامية في الغرب في أوروبا و أمريكا و أستراليا .. وغيرها، ليس صحيحاً أن هذا المركز يتبع بلده، إن كان من المغرب أو من السعودية، ومركز آخر يتبعون مكة؛ لأنهم يقولون هي البلد الحرام ومركز العالم، ومركز ثالث يعتمد على الرؤية، ومركز رابع يعتمد على الحساب، وهم في مدينة واحدة أو حي واحد، حتى إنك تجد في المسجد الواحد هذا صائم وهذا مفطر، هذا خطأ ينبغي أن ينتهي، وعلى أقل تقدير دع الناس في البلد الواحد أو في المدينة الواحدة، أحياناً في الغرب يوحدون صومهم وفطرهم؛ لئلا نصبح مسخرة للعالم كما قيل: يا أمة ضحكت من جهلها الأمم، والله أعلم.
  45. حكم مكث الحائض في المسجد

    رقم السؤال: (543).
    التاريخ: الثلاثاء 06 / جمادى الآخرة / 1429الموافق 10 / يونيو / 2008م.

    السؤال :

    ما حكم مكث الحائض في المسجد؟

    الجواب :

    للعلماء في هذه المسألة قولان:
    أحدهما: تحريم مكثها في المسجد، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، محتجين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزال الحيض المصلى في يوم العيد، كما في حديث أم عطية رضي الله عنها، وهو في الصحيحين .
    ويجاب عنه بأن المقصود اعتزال الصلاة، كما في صحيح مسلم في رواية قالت: ( فيعتزلن الصلاة ) .
    أما حديث: ( لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) فقد أخرجه أبو داود و ابن خزيمة و البيهقي في الكبرى، عن عائشة رضي الله عنها، من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عنها .
    وأخرجه ابن ماجه من طريق آخر عن جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها وهو حديث ضعيف، وفي سنده جهالة. قال البخاري عن جسرة: عندها عجائب .

    كما استدلوا بمنع الحائض من الطواف بالبيت، كما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: ( اصنعي ما يصنع الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) .
    والظاهر أن هذا منع من فعل الطواف، ولم يتعرض لدخول المسجد، بل ربما استدل بالحديث على جواز الدخول، حيث لم يستثنه.
    ثانيهما: جواز مكث الحائض في المسجد، وهو مذهب الظاهرية، واختيار المزي من الشافعية، ومال إليه بعض الباحثين والمحققين، واستدلوا بالأصل؛ حيث إن الأصل الجواز، والمانع هو الذي يلزمه الدليل.
    كما استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه: ( حيث كان جنباً فانخنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: كنت جنباً. فقال عليه الصلاة والسلام: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس ) .
    ومن أدلتهم: دخول الكافر المسجد ومكثه فيه، كما في صحيح البخاري و صحيح مسلم من قصة ثمامة بن أثال ، فإن كان المنع بسبب النجاسة المعنوية، فهو منقوض بدخول الكافر، وإن كان المنع بسبب النجاسة الحسية، فهو منقوض بدخول المستحاضة، كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: ( أن إحدى أمهات المؤمنين اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وكانوا ربما وضعوا الطست تحتها وهي تصلي ) .
    وقد صح وثبت من غير طريق دخول الأطفال المسجد، مع عدم تحرزهم عن النجاسة، بل ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد، في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك ) .
    وهذه أدلة قوية معتضدة بالبراءة الأصلية، فيمكن الركون إليها عند الحاجة، والله أعلم.
  46. حكم من جامع امرأته في نهار رمضان

    رقم السؤال: (168616).
    التاريخ: الأربعاء 01 / شوال / 1429الموافق 01 / أكتوبر / 2008م

    السؤال :

    ماذا يجب على من عاشر زوجته في نهار رمضان؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    من عاشر زوجته في نهار رمضان عالماً بالتحريم، عليه التوبة إلى الله عز وجل، وقضاء ذلك اليوم، وتلزمه الكفارة، وهي على الترتيب عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! هلكت قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق: المكتل-، قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! فو الله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك ) .
    أما إذا لم يكن عالماً بالتحريم فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ))[البقرة:286]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه ) .
  47. حكم صوم من أصبح جنباً

    رقم السؤال: (168619).
    التاريخ: الأربعاء 01 / شوال / 1429الموافق 01 / أكتوبر / 2008م

    السؤال :

    رجل جامع امرأته قبل السحور، ثم نام بعد ذلك ولم يستيقظ إلا عند صلاة الظهر، فهل صيامه صحيح؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    أولاً: صلاة الفجر من أهم ما يجب العناية به، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من صلى البردين دخل الجنة ) .
    وجاء في صفات المنافقين أنهم ينامون عنها .
    ولذا يجب الاهتمام بها وبذل الجهد لإقامتها.
    ثانياً: من أدرك الفجر وهو جنب فصيامه صحيح؛ فقد كان يقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم، فيغتسل ويصوم ) .
  48. حكم خروج الدم من الفم أثناء الصيام

    رقم السؤال: (168551).
    التاريخ: الإثنين 29 / رمضان / 1429الموافق 29 / سبتمبر / 2008م

    السؤال :

    هل خروج الدم من الفم يفسد الصيام؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالدم الخارج من الفم سواء من اللثة أو الأسنان، على الإنسان أن يلفظه خارج الفم، فإذا دخل إلى الجوف من غير قصد، فإنه لا يفطر؛ لأن هذا مما يصعب التحرز منه، ونظيره بقايا ماء المضمضة، وبقايا يسير الطعام بين الأسنان، وقد جاءت الشريعة برفع الحرج في ذلك كله.
  49. حكم زيادة أيام الدورة عن المعتاد وقراءة القرآن للحائض

    رقم السؤال: (9033).
    التاريخ: الخميس 08 / جمادى الآخرة / 1429الموافق 12 / يونيو / 2008م

    السؤال :

    كثير من النساء يسألن عن الدورة الشهرية، إذا استمرت عشرة أيام أو أكثر، فما الحكم في ذلك بالنسبة للصلاة والصيام؟ وما الدليل على أنه يجوز لها قراءة وردها اليومي من القرآن، وهي حائض، مع أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا أحل القرآن لحائض ولا جنب )؟ وما صحة الحديث: ( لا أحل المسجد لحائض )؟ وإذا وضعت ستارة تفصل مصلى النساء بحيث تجلس الحائض خلف الستارة، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب :

    إذا زادت الدورة الشهرية عن المدة المعتادة، وكان الدم الخارج هو دم الدورة نفسه، فإن المرأة تجلس ولا تصوم ولا تصلي ولا يأتيها زوجها حتى تطهر.
    وفي قراءة الحائض للقرآن خلاف، ومذهب المالكية جوازه، وهو اختيار ابن تيمية ، وهو قوي من حيث الدليل.
    أما حديث: ( لا أحل المسجد لحائض ) فقد رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها من طريق الأفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها .
    وهو عند ابن ماجه من طريق جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها ، قال البخاري : وعند جسرة عجائب .
    والحديث ليس فيه تعرض لبيان حكم قراءة القرآن، أما اللفظ الوارد في السؤال: ( لا أحل القرآن لحائض ولا جنب ) فلا أصل له بهذا اللفظ، وليس هو في شيء من مصادر السنة المشهورة فيما أعلم، ولكن ورد بمعناه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) رواه الترمذي وابن ماجه .
    وقال عنه الألباني رحمه الله: منكر ، والله أعلم
    .
  50. جواز الترخص برخص السفر السياحي وغيره

    رقم السؤال: (167438).
    التاريخ: الثلاثاء 16 / رمضان / 1429الموافق 16 / سبتمبر / 2008م

    السؤال :

    إذا سافرت في رمضان لغرض السياحة، هل يجوز لي الفطر، أم أن رخص السفر خاصة بالسفر الضروري؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    يجوز للإنسان إذا سافر أن يتمتع برخص السفر من الفطر، أو قصر الصلاة؛ لقوله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ))[البقرة:184] وهذا عام في كل سفر، ولم يأت نص يقيد هذا الإطلاق.
  51. حكم صلاة من به سلس بول

    رقم السؤال: (158825).
    التاريخ: الثلاثاء 15 / جمادى الأولى / 1429الموافق 20 / مايو / 2008م

    السؤال :

    أنا امرأة كبيرة السن، وأقدر على الصلاة قائمة؛ لكنني إذا قمت من السجدة أشعر بسلس بول خفيف؛ فماذا أفعل، لا سيما وأني أحب الصلاة بقيام وركوع وسجود، وهذا أحياناً يصيبني في الحرم؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فما تجدينه في الصلاة على الوصف الذي ذكرت لا يخلو من أحد أمرين:
    إما أن يكون مجرد شعور بخروج البول، بحيث لا تجدين له أثراً في ثوبك بعد الصلاة، فهذا وسواس من الشيطان ينبغي تركه، وعدم الالتفات إليه؛ لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه: ( أنه شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) .
    وإما أنك تجدين آثار البول حقيقة، فليس عليك في ذلك شيء أيضاً؛ لأنه حدث دائم.
    والصواب أن من به حدث دائم يجب عليه عند الجمهور أن يتوضأ لكل صلاة إذا دخل وقتها، ثم يصلي بذلك الوضوء ما شاء الله تعالى له، إلا أن ينقض وضوءه، بأن يتعمد أن يتبول؛ فإنه يعيد الوضوء حينئذ.
    وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض؛ فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي ) . وفي رواية للبخاري ( ثم توضئي لكل صلاة ) .
    على أن مالكاً رحمه الله ذهب إلى أنه لا يجب الوضوء لكل صلاة في هذه الحالة، وإنما يستحب ، وربما يرجح هذا القول أن من أهل العلم من رأى أن قوله: ( ثم توضئي لكل صلاة ) في الحديث المتقدم مدرج من قول عروة الراوي عن عائشة ، وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم. .
    وعليه لا يلزمك الوضوء لكل صلاة، وإنما تتوضئين إذا تعمدت نقض الوضوء فقط، فتصلين بهذا الوضوء ما شئت وإن نزل البول، ما دام بغير اختيارك، والله أعلم.
  52. حكم الأكل والشرب في نهار رمضان لمن اضطر لشرب الدواء فيه

    رقم السؤال: (166613).
    التاريخ: الخميس 04 / رمضان / 1429الموافق 04 / سبتمبر / 2008م

    السؤال :

    إذا احتجت لشرب الدواء في نهار رمضان، فهل يجوز لي الأكل والشرب، أم أكتفي بشرب الدواء؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    إذا لزم الأمر لشرب الدواء في نهار رمضان، فإنه يجوز لك الأكل والشرب، وتدخل حالتك في عموم قوله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ))[البقرة:184] وتقضي يوماً مكانه.
  53. حكم الأكل أو الشرب نسياناً في نهار رمضان

    رقم السؤال: (169698).
    التاريخ: الإثنين 13 / شوال / 1429الموافق 13 / أكتوبر / 2008م

    السؤال :

    في رمضان السابق كان المطر ينهمر عندنا بكثرة، فأخذت إناء ووضعت فيه ماء المطر، وخرجت إلى الخارج وشربت من الإناء حتى شبعت، وقد كان ذلك مني سهواً، فما حكم ذلك؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فمن أكل أو شرب ناسياً فصيامه صحيح، وعليه أن يتم صومه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أكل ناسياً وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه ) .
  54. حكم صيام من أصبح جنباً

    رقم السؤال: (166850).
    التاريخ: الثلاثاء 09 / رمضان / 1429الموافق 09 / سبتمبر / 2008م

    السؤال :

    نمت على جنابة، ولم أستيقظ إلا عند إقامة الصلاة، وأكملت صيامي، فهل صومي صحيح، أم يجب علي القضاء؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    من طلع عليه الفجر وهو جنب فليغتسل ويتم صومه، دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله؛ فعن عائشة رضي الله عنها: ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله! تدركني الصلاة وأنا جنب، أفأصوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: لست مثلنا يا رسول الله؛ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي ) .
    ولحديث عائشة و أم سلمة رضي الله عنهما قالتا: ( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ) وفي لفظ أم سلمة: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع لا من حلم، ثم لا يفطر ولا يقضي ) .
    إذاً لا يضر الصيام إذا طلع الفجر وأنت على جنابة، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة .
  55. حكم صلاة التراويح في البيت

    التاريخ: الثلاثاء 20/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 24/ يونيو/ 2008م.

    السؤال :

    والدي بلغ من العمر مائة وعشر سنوات، وهو مصاب بمرض السكر، ويريد أن يصلي التراويح في المسجد، ونحن نعيش في قرية والمسجد بعيد عنا، فهل يجوز أن يصليها وحده في البيت؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فـ صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق أهل العلم ، وقد كان المسلمون يصلونها فرادى، ثم صلاها بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال أو أكثر، ثم امتنع خشية أن تفرض عليهم، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد:
    فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها
    ) .
    وقد [ كان الناس في أول عهد عمر رضي الله عنه يصلون أوزاعاً في المسجد يصلي الرجل، فيصلي بصلاته الرجل والرجلان، فجمع عمر الناس على أبي بن كعب ] و [تميم بن أوس الداري] [رضي الله عنهما ].
    ولم يختلف أهل العلم في أنه يجوز أداؤها جماعة وفرادى، ويستوي في هذا الصحيح والمريض.
    وإنما اختلفوا في أيهما أفضل: صلاتها منفرداً في بيته أو في جماعة في المسجد .
    فقال الشافعي وجمهور أصحابه و أبو حنيفة و أحمد وبعض المالكية.. وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة.
    وذهب ربيعة و مالك و أبو يوسف وبعض الشافعية.. وغيرهم: إلى أن الأفضل أن تصلى فرادى في البيت؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما امتنع عن الخروج لصلاة التراويح بالناس قال: ( فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) .
    والقول باستحباب الجماعة للتراويح أفضل، لكن تصح من المنفرد في بيته وإن لم يكن له عذر بلا خلاف، والله أعلم.
  56. الموقف من ظهور العلماء والدعاة في القنوات الفضائية

    رقم السؤال: (8766).
    التاريخ: الأحد 13/ ذو القعدة/ 1422 الموافق 27/ يناير/ 2002م.

    السؤال :

    تباينت الآراء حول خروج الدعاة وطلاب العلم في القنوات الفضائية، فمن قائل: إن هذا غير محمود ولا يليق بطلاب العلم، خصوصاً وأن هذه القنوات تظهر المجون والغناء وما يقبح نظره وسماعه، ومن قائل: إن هذه خطوات مباركة وفرص مفتوحة يجب أن تستغل. فما رأيكم بارك الله فيكم حتى ننقله للناس؟

    الجواب :

    ليس كل كلام يلتفت إليه، والناس يختلفون في نظراتهم، المهم هل العمل حلال أم حرام؟ والمهم هل هو مفيد أم ضار؟ أليس يكفي لكم أن المستمعين إلى إذاعة أو مشاهدي القناة نفسها يصلون إلى خمسين مليون إنسان؟! هل من السهل تجاهل خمسين مليوناً من أجل شعور أو رأي عشرة أو مائة أو ألف ممن يجدون الخير أصلاً في المسجد والبيت والجلسة ومع الأصدقاء؟!
    لماذا لا يُفكر في المحتاجين في مشارق الأرض ومغاربها؟!
    ودعني أصارحك: إذا كان الداعية كلما خطا خطوة سيتوقف ليشرح لكل أحد وجهة نظره، وجاءته مائة رسالة أو أقل أو أكثر تسأل عن هذا؛ فمعنى ذلك أننا لن نتحرك أبداً.
    لماذا لا نمنح إخواننا هامشاً من الحرية في اجتهادهم ونظرهم؟! لا يلزم أن نوافقهم، لكن لا نضايقهم بكثرة الاعتراض، إنه ليس أحد أحق بالصواب من أحد إلا بثلاثة أمور: إما وحي منـزل من السماء، وهذا انقطع بموت الأنبياء عليهم السلام، أو علم واسع يتميز به عن غيره، أو عقل راجح يدرك به ما لا يدرك غيره.
    أما الغيرة والاندفاع فمنها المحمود ومنها المذموم، وليست محمودة بإطلاقها، وقد يتمسك المرء بما اعتاد وألف ولو لم يكن فاضلاً، ويأنف مما لم يعهد ولو كان فاضلاً، وقد يكره الشيء لأن نفسه لم تتعود عليه فيعد من مساوئه، ولو اعتادَ عليه لتفطن لمحاسنه، والكلام يطول، وأشكرك كثيراً على صدقك وغيرتك وأدبك.
  57. حكم قراءة أذكار الصباح والمساء بشكل جماعي وحكم الاجتماع للدعاء قبل الغروب في رمضان

    رقم السؤال: (6504).
    التاريخ: الإثنين 14/ رجب/ 1422 الموافق 01/ أكتوبر/ 2001م.

    السؤال :

    هل تجوز قراءة المأثورات في الصباح والمساء بشكل جماعي؟
    نحن الآن على أبواب رمضان، فهل يجوز أن يجتمع بعض الإخوة قبل أذان المغرب، ويدعو أحدهم ويؤمن الآخرون؛ لأن بعض الإخوة يقولون: إن هذا الفعل بدعة، أفدنا يا شيخنا وبارك الله فيك؟

    الجواب :

    لا نرى التزام مثل هذا العمل؛ لأنه لم يرد في السنة، لكن لو حدث أن اجتمع قوم لمناسبة معينة، وتكلم أحدهم، وختم كلمته بدعاء والناس يؤمنون أو ما شابه هذا فلا بأس بحمد الله.
  58. حكم قراءة القرآن في المآتم

    رقم السؤال: (4360).
    التاريخ: الأحد 05/ صفر/ 1422 الموافق 29/ إبريل/ 2001م.

    السؤال :

    لماذا تحرم قراءة القرآن في المآتم؟

    الجواب :

    قراءة القرآن في المآتم ليس لها أصل في الدين، و لا يجوز أن يتصور الناس أن القرآن لا يقرأ إلا على الأموات، وفي مواقف الحزن، القرآن جاء ليحكم الأحياء ويدير شئون الحياة، وليزرع في نفوس أهله الفرح والسرور بنعمة الله ورحمته .
  59. حكم قضاء الصلوات المتروكة عمداً

    رقم السؤال: (1253).
    التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

    السؤال :

    هذه رسالة من شاب أسرف على نفسه بالمعاصي والذنوب، واتبع طريق الغواية وسبيل الشيطان، وقد كان ملتزماً بدين الله يوماً ما، ولكن سولت له نفسه معصية الله عز وجل، فكان أشد ما عصى الله به هو تركه للصلاة بعد أن كان يحرص عليها حرصاً تاماً، ولا يستطيع الآن أن يعود حتى للصلاة في البيت بعد أن كان لا يصليها إلا في المساجد، وهو نادم أشد الندم على ما فعل، ويرجو منكم أن تدعو له بالهداية والتثبيت والمغفرة من الله، لعل الله يتوب عليه.
    والسؤال الآن هو: ماذا يفعل تجاه هذه الصلوات التي تركها عن عمدٍ: هل يقضيها كلها، علماً أنها قرابة شهر ونصف تقريباً، أم لا يقضيها؟

    الجواب :

    أسأل الله تعالى أن يتوب عليك، ويردَّك إليه ردَّاً جميلاً، ويقول تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ))[الزمر:54-55]، والله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، ولا يتعاظمه سبحانه ذنب أن يغفره، ولا عيب أن يستره، ولا كسر أن يجبره، فانهض من كبوتك، والحق بالركب، وتدارك ما فات بصدق التوبة، ولا يستهوينك الشيطان.
    أما عن الصلوات الفائتة فلا أرى عليك قضاءها، بل عليك التوبة من تركها، وإقامة الصلاة فيما بقي، والإكثار من الصلوات والسنن الرواتب والنوافل والتطوعات، واحرص على قيام الليل إذا تيسر ولو وقتاً قليلاً.
    غفر الله لك وثبَّتك وأرشدك وأخذ بناصيتك لما يحب ويرضى.
  60. ما تدرك به صلاة الجمعة

    رقم السؤال: (1376).
    التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

    السؤال :

    كيف يكون قضاء صلاة الجمعة لمن فاتته؟

    الجواب :

    في مسألة قضاء صلاة الجمعة ثلاثة أقوال:
    الأول: أن من أدرك الجمعة بخطبتيها فقد تمت صلاته، ومن فاتته الخطبة صلى ظهراً أربعاً، وهذا قول عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول، ويروى عن عمر رضي الله عنه، أن الخطبة شرط للجمعة، فلا تكون جمعة في حق من لم يدرك شرطها.
    الثاني: أن من أدرك ركعة فأكثر مع الإمام فهو مدرك للجمعة ويضيف إليها أخرى، ومن أدرك أقل من ركعة صلاها ظهراً أربعاً، وهذا قول الحنابلة والشافعية ومالك والثوري وإسحاق وأبي ثور.. وغيرهم.
    وحجتهم حديث أبي هريرة المتفق عليه: ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ، وهو ظاهر.
    واحتجوا برواية أهل السنن عن أبي هريرة مرفوعاً: ( من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة ) ، وفي لفظ: ( فليصل إليها أخرى ) .
    كما احتجوا بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة والتابعين: كـابن مسعود وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعلقمة والأسود وعروة والزهري.. وغيرهم.
    وبهذا احتج أحمد وغيره على ما ذهب إليه، ولا يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة، كما ذكره غير واحد .
    القول الثالث: أن يصليها جمعة بأي قدر أدركه من الصلاة مع الإمام؛ لحديث: ( فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتموا ) متفق عليه ، ولأن من لزمه على أن يبني على صلاة الإمام إذا أدرك ركعة لزمه ذلك إذا أدرك أقل منها، وهذا مذهب حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وابن حزم.. وغيرهم.
    ومما يضعف هذا القول أنه يلزم عليه أن من فاتته الجمعة بالكلية صلاها ركعتين، وهم لا يقولون به فيما يظهر.
    وأولى الأقوال بالصواب هو القول الأوسط: أنه إن أدرك ركعة فأكثر صلاها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك صلاها ظهراً، والله أعلم.
  61. نصيحة لمريد فهم الكتاب والسنة على المنهج الصحيح

    رقم السؤال: (1426).
    التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

    السؤال :

    كيف أفهم الكتاب والسنة على المنهج الصحيح؟

    الجواب :

    عليك بالتدرج، ولا بد من مراعاة الوقت حتى يتسنى لك ما تريد، ابحث عن أفضل علماء بلدك وخذ عنهم، واستمع إلى الأشرطة الإسلامية سواء أشرطة القرآن للقراء المشهورين، أو المحاضرات والدروس العلمية.
    احفظ الأربعين النووية، واقرأ شرحها: جامع العلوم والحكم لـابن رجب، ثم احفظ: عمدة الأحكام، واقرأ أي شرح من شروحها، ولا تتعجل الخطوات، واصبر فإن الله مع الصابرين، وأكثر من الدعاء، والله معك.
  62. حكم الذهاب إلى المسجد البعيد لصلاة الجماعة

    رقم السؤال: (1291).
    التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

    السؤال :

    إذا كان المسجد يبعد ما بين (8 - 12) دقيقة بالسيارة، ولا نسمع النداء، فهل تجب علينا الجماعة، علماً أن كثيراً منا يذهب إلى عمله أو دراسته في اليوم أكثر من مرة والمسافة نفسها تقريباً؟

    الجواب :

    يستحب لكم الذهاب إلى المسجد للجماعة وإن كان بعيداً؛ لما فيه من تحصيل أجر صلاة الجماعة وهي سبع وعشرون ضعفاً كما في الصحيح ، إضافة إلى تعارف الإخوان وتآلفهم وتفقد بعضهم أحوال بعض.
    لكن لا يجب الذهاب ما دام المسجد بعيداً عنكم إلى هذا الحد، ولا تسمعون النداء لو رفع فرضاً بطبيعة الحال بالصوت العادي.
  63. عدد مرات الأذان والإقامة للمجموعتين بعرفة ومزدلفة

    رقم السؤال: (63147).
    التاريخ: الجمعة 12/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 24/ ديسمبر/ 2004م.

    السؤال :

    فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سائل يسأل: ما صفة الأذان والإقامة في عرفة؟

    الجواب :

    يشرع للحاج يوم عرفة أن يصلي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين، والجمع والقصر باتفاق العلماء، وكونه بأذان وإقامتين فإن هذا هو المروي عن الإمام أحمد ، وهو قول الشافعية وأبي ثور، وهو ما نقله أكثر الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه يؤذن أذاناً واحداً ويقيم لكل صلاة إقامة.
    ويستدل له بما رواه البخاري (139) ومسلم (1280) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً ).
    وروى مسلم (1218) من حديث جابر رضي الله عنه قال: ( حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً )، ولأن الأذان يقصد به جمع الناس، وأما الإقامة فيقصد بها تهيؤهم للصلاة، فاكتفي بأذان واحد.
    وفي المسألة أقوال:
    أما الإمام مالك رحمه الله فقال: يؤذن أذانين. وهذا منقول عن عمر رضي الله عنه ، فإن ثبت عن عمر رضي الله عنه فإنما قد يكون أذن لعارض، كأن يكون الناس تفرقوا فاحتاج أن يؤذن لاجتماعهم، وهو أيضاً منقول عن ابن مسعود رضي الله عنه .
    وقيل: إنه يؤذن أذاناً واحداً ويقيم إقامة واحدة أيضاً. وهذا منقول عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن سفيان الثوري، ويستدل له بما رواه مسلم (1288) عن سعيد بن جبير قال: ( أفضنا مع ابن عمر رضي الله عنهما حتى أتينا جَمْعاً، فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثم انصرف، فقال: هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان ).
    ففي المسألة ثلاثة أقوال: إما أن يؤذن أذاناً واحداً ويقيم إقامتين، وهذا قول الجمهور وهو الراجح، أو يؤذن أذانين وإقامتين، أو يؤذن أذاناً واحداً وإقامة واحدة.
    كتبه: سلمان بن فهد العودة.
  64. بيان معنى قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها ..)

    رقم السؤال: (13059).
    التاريخ: الثلاثاء 07/ رمضان/ 1423 الموافق 12/ نوفمبر/ 2002م.

    السؤال :

    يقول تعالى: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))[مريم:71]، هل معنى هذا: أن من في الأرض جميعاً سيدخلون النار، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب :

    الورود في هذه الآية لا يعني الدخول، بل المرور، فالمسلم المؤمن يمر على الصراط كمر البرق أو الريح أو الخيل أو الراكب السريع أو الماشي أو المتعثر، والكافر والمنافق يكبون على وجوههم في النار نجانا الله وإياكم بمنه وكرمه، وهكذا فسرها جمهور السلف.
    وقيل: المخاطب بالآية الكفار، وهو ضعيف؛ لقوله سبحانه: (( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا.. ))[مريم:72] الآية، وقد روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنه ولا يصح .
    وقيل: يدخلها المؤمنون فتكون عليهم برداً وسلاماً، وجاء فيه حديث مرفوع، رواه أحمد في المسند (14520) عن جابر رضي الله عنه، وهو غريب لا يصح.
    و الراجح أن الصراط منصوب على جهنم فيمر منه الناس كلهم، فيجاوزها المؤمنون ويتساقط فيها الكفار والمنافقون والحمد لله .
  65. أثر مس الفرج على الوضوء في حق من أراد الاكتفاء بالغسل عن الوضوء

    رقم السؤال: (2941).
    التاريخ: الأربعاء 03/ جمادى الآخرة/ 1422 الموافق 22/ أغسطس/ 2001م.

    السؤال :

    حين أغسل الشق الأيمن أو الأيسر هل يجوز غسل أو مس الفرج قبلاً أو دبراً عند الغسل؟ وهل مسه أو غسله يبطل الوضوء؟ أي: نكتفي بغسله أولاً ثم نتجنب غسله في أثناء الغسل؛ لأني قرأت: أن مس الفرج قبلاً أو دبراً يبطل الوضوء، فهل هذا منطبق حتى في الغسل من الجنابة، بارك الله فيكم؟

    الجواب :

    من قال: إن مس الفرج لا ينقض الوضوء فلا إشكال عنده في الغسل، ومن قال: إنه ناقض؛ فعليه إن عمم بدنه بالماء بعد مس فرجه أجزأه ذلك؛ لأن الغسل يكفي عن الوضوء، وإن لم يفعل فعليه أن يتوضأ عن مس الفرج، والله أعلم.
  66. المراد بالبيعة الواجبة على المسلم

    رقم السؤال: (9760).
    التاريخ: الثلاثاء 21/ ذو الحجة/ 1422 الموافق 05/ مارس/ 2002م.

    السؤال :

    أسأل عن شرعية البيعة عند بعض الجماعات، والمراد بجماعة المسلمين ووجودها الفعلي في هذا العصر، وعلاقته بحديث: ( ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )، هذا وأرجو أن يتفضل فضيلتكم بالرد السريع إن أمكن ذلك، شاكرين لكم جزيل الشكر؟

    الجواب :

    المقصود بالبيعة في الحديث الذي رواه مسلم (1851) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما البيعة العامة للإمام المتولي على المسلمين، ولا يدخل في ذلك البيعة الخاصة على أمر معين، وهذا الواجب مرهون بالاستطاعة كسائر الواجبات الشرعية، فإذا لم توجد بيعة فليس على الإنسان إثم لعدم القدرة، لكن عليه السمع والطاعة بالمعروف في غير معصية الله.
  67. حكم الصيام مع ممارسة العادة السرية جهلاً بأثرها على الصيام

    رقم السؤال: (168976).
    التاريخ: الأحد 05/شوال/1429 الموافق 05/أكتوبر/2008م.

    السؤال :

    صديقتي كانت تمارس العادة السرية في رمضان، ولا تدري أنها تفسد الصوم، فما حكم صيامها، وهل يلزمها القضاء؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فالقول الصحيح الذي عليه جمهور فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن الاستمناء في نهار رمضان يفطر به الصائم ؛ لكن المراد بالاستمناء الذي يكون معه إنزال للمني ، ويجب على من مارسها القضاء.
    ومذهب الجمهور -الحنفية والشافعية والحنابلة- أنه لا تجب الكفارة في هذه الحالة خلافًا للمالكية ؛ لكن إذا كانت لا تعلم ذلك فليس عليها قضاء، والله أعلم .
  68. توجيه لمبتلاة بحادث سير وبيان لحكم الإغماء في الصوم والصلاة

    رقم السؤال: (169965).
    التاريخ: الجمعة 17/شوال/1429 الموافق 17/أكتوبر/2008م.

    السؤال :

    أنا فتاة تعرضت لحادث سيارة ودخلت في غيبوبة، وفاتني شهر رمضان كله، والآن أقول: الحمد لله على كل حال، وقدر الله وما شاء فعل، لكن تأتيني بعض الأفكار، مثل: كيف يحدث لي ذلك وأنا لست من المقصرين وأصحاب المعاصي، فماذا أعمل تجاه هذه الأفكار؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فينبغي أن نعلم -أولاً- أن المصائب الدنيوية لا تكون مبنية على كون الإنسان متديناً أو غير متدين، وإنما هي أقدار يكتبها الله على عباده، وقد يكتبها على أهل الدين والطاعة؛ تطهيراً لهم من المعاصي، ورفعة لدرجاتهم وزيادةً في حسناتهم وأجورهم، كما يكتبها على أهل الكفر والفسق والمعاصي: (( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ))[النساء:104].
    وقد ثبت النص النبوي الكريم بأن المسلم يبتلى بقدر إيمانه، كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ( قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ) وابتلاء الله تعالى لأنبيائه ورسله سواء مع أقوامهم أو في أنفسهم نجده في كتاب الله، قال تعالى: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ))[البقرة:214].
    ومن ذلك قصة نوح مع قومه وهلاك زوجه وولده، و إبراهيم مع والده وقومه، وابتلاؤه بذبح ابنه، و موسى مع فرعون، ومع قومه من بني إسرائيل، ويعقوب مع ولده، ويونس وقصته في بطن الحوت معلومة، و أيوب وقصة ابتلائه بالمرض لسنين عديدة، وفي ذلك يقول تعالى: (( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))[الأنبياء:83]. والآيات في ذلك كثيرة.
    دع المقادير تجري في أعنتها            ولا تبيتن إلا خالي البال
    ما بين غمضة عين وانتباهتها            يبدل الله من حال إلى حال
    القائل: أبو نذير محمد بن شيخان السالمي 1284هـ-1346هـ.
    ثم هذه المصائب تصيب المسلم والكافر، ولكن العبرة بموقف الإنسان منها، فالإنسان الذي يرضى ويسلم ويحمد الله يكون أدى واجب البلاء؛ لأن العبد عبد لله سبحانه وتعالى في الغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والشباب والهرم.
    وأرى أن تكثري من الدعاء وأبشري بالخير، أسأل الله سبحانه وتعالى جلت قدرته -وهو السميع البصير- أن يتمم عليك الشفاء والعافية.
    ومسألة الإغماء في الصوم بغير اختيار الإنسان إذا استغرق جميع اليوم أو جميع الشهر ولم يفق فلا يلزمه الصوم حال الإغماء ولا يصح منه.
    وهل يقضي؟
    جماهير العلماء: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه يجب عليه القضاء ؛ ذلك لأن الصوم هو الإمساك مع النية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي ) . فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمىً عليه فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه.
    وخالف الحنفية فيما إذا كان قد نوى الصيام، وقالوا بصحة صومه؛ لأن نيته قد صحت، وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم. وحكي عن بعض الشافعية أن المغمى عليه جميع الشهر كالمجنون لا يجب عليه القضاء، وكما لا يجب عليه قضاء الصلاة فالصوم كذلك. .
    والذي نختاره أنك تقضين ما فاتك من رمضان، وأما ما فاتك من الصلوات كل هذه الفترة وأنت في الغيبوبة فليس عليك قضاء، كما هو مذهب جمهور العلماء: الحنفية والمالكية والشافعية. .
    وبالنسبة للدراسة سوف تعودين إليها إن شاء الله تعالى، وأنا أعرف الكثير ممن أصيب بمثل هذه الأشياء وفقدوا الذاكرة، لكن الله تعالى عافى أبدانهم مع الوقت، والذاكرة تعود شيئاً فشيئًا حتى يستكمل الإنسان ذاكرته تماماً فلا تحزني .
  69. حكم الصيام مع فعل العادة السرية

    رقم السؤال: (169029).
    التاريخ: الأحد 05/شوال/1429 الموافق 05/أكتوبر/2008م.

    السؤال :

    هل فعل العادة السرية في نهار رمضان يفسد الصوم؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فلا يجوز فعل العادة السرية في نهار رمضان؛ لأنها من المفطرات وفيها انتهاك لحرمة الشهر؛ فمن وقع فيها في نهار رمضان وأنزل المني فعليه التوبة، وقضاء يوم عن ذلك اليوم؛ ولكن المفطرات إذا فعلها الإنسان جاهلاً لا يعد مفطراً، ودليل ذلك قوله تعالى: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا ))[البقرة:286]، قال الله تعالى كما في صحيح مسلم: ( قد فعلت .
    ومن السنة حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: ( لما نزلت: (( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ))[البقرة:187] عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار) .
    فبين له أن هذا ليس معنى الآية، ولم يأمره بالقضاء .
  70. حكم الصلاة والصوم في حق من طهرت من نفاسها قبل الأربعين

    رقم السؤال: (166688).
    التاريخ: السبت 06/رمضان/1429 الموافق 06/سبتمبر/2008م.

    السؤال :

    أختي ولدت قبل شهر رمضان، وطهرت أثناء الشهر، ولكنها لم تصل ولم تصم بحجة أن النفاس أربعون يوماً، ولم تكمل المدة بعد، فهل عملها صحيح؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    إذا طهرت المرأة من النفاس فإن عليها أداء الصلاة والصيام، وتحل لزوجها، ولا يلزم أن تكون المدة أربعين يوماً، فهذا من باب الغالب.
    فقد تطهر لأقل من أربعين يوماً فيلزمها الصوم والصلاة، وقد أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء إذا رأت الطهر قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي .
  71. حكم الدم الخارج بعد الجنين الساقط لأسبوعين من الحمل

    رقم السؤال: (160088).
    التاريخ: الأحد 11/جمادى الآخرة/1429 الموافق 15/يونيو/2008م.

    السؤال :

    أسقطت الجنين بعد أسبوعين من الحمل، والآن قد دخل شهر رمضان والدم لم ينقطع؛ فماذا علي؟ وهل أصلي وأصوم؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فإن المرأة إذا أسقطت الجنين لا تعتبر نفساء، إلا إذا وضعت شيئاً يتبين فيه خلق إنسان، فلو ألقت نطفة أو علقة ورأت الدم فلا يعتبر نفاساً.
    وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان واحد وثمانون يوماً، وهذا مذهب الحنابلة ، وهو الموافق لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ) ، فهو لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثالثة، ولا يتخلق قبل أن يكون مضغة .
    وعلى هذا فما دامت أسقطت قبل الثمانين يوماً؛ فلا يعد هذا الدم نفاساً، وإنما هو استحاضة؛ فلا تتركي الصيام ولا الصلاة، كما هو معروف في حكم المستحاضة .
  72. حكم الصوم مع خروج المني

    رقم السؤال: (169111).
    التاريخ: الإثنين 06/شوال/1429 الموافق 06/أكتوبر/2008م.

    السؤال :

    ما حكم خروج المذي من الصائم في نهار رمضان؟ وما الكفارة؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فالقول الصحيح أن خروج المذي لا يفسد الصوم، ولا كفارة عليه.
    وعلى الإنسان حفظ صومه، فالقول بفساد الصوم بخروج المذي بفعل متعمد من الإنسان هو مذهب المالكية والحنابلة .
  73. حكم الصوم مع شرب الدخان

    رقم السؤال: (168472).
    التاريخ: الأحد 28/رمضان/1429 الموافق 28/سبتمبر/2008م.

    السؤال :

    هل شرب الدخان يفسد الصوم؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فالدخان من المفطرات؛ لأنه مشروب في عرف الناس ولغتهم؛ ولأنه إدخال شيء إلى الجوف، وقد اتفق الفقهاء المعاصرون على أن شرب الدخان من المفطرات.
    ورمضان فرصة عظيمة للإقلاع عن التدخين الذي أجمع الأطباء على أنه مضر بقوة الإنسان البدنية والصحية، كما أنه تدمير إمكانات البلد الاقتصادية .
  74. هل قص الأظفار والشارب ينقض الوضوء

    رقم السؤال: (160412).
    التاريخ: الخميس 15/جمادى الآخرة/1429 الموافق 19/يونيو/2008م.

    السؤال :

    قص الأظفار والشارب؛ هل ينقض الوضوء؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فقص الأظفار أو الشارب أو حلاقته، أو حلاقة الرأس لا علاقة لها بنقض الوضوء، بل من توضأ، فقد ثبت له وصف الطهارة بيقين؛ فلا يزول عنه هذا الوصف إلا بنص، ولا نص في نقض الوضوء بهذه الأمور؛ فيبقى على طهارته، والله أعلم .
  75. هل قطرة العين مفطرة

    رقم السؤال: (167854).
    التاريخ: الأحد 21/رمضان/1429 الموافق 21/سبتمبر/2008م.

    السؤال :

    هل وضع قطرات العين مفطر أم لا؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    قطرة العين ليست مفطرة، ولو كان للقناة الدمعية اتصال بالحلق فإن حجم القطرة الواحدة (0.06) من السم3 .
    وهذا المقدار لن يصل إلى المعدة، فهذه القطرة أثناء مرورها بالقناة الدمعية يتم امتصاصها جميعاً، ولا تصل إلى البلعوم، وعلى افتراض وصول شيء يسير جداً فهو مما يعفى عنه، كما يعفى عن الماء المتبقي بعد المضمضة، وهذه ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما .
  76. حكم الفطر في حق الشيخ الكبير وبيان ما يلزمه

    رقم السؤال: (166796).
    التاريخ: الإثنين 08/رمضان/1429 الموافق 08/سبتمبر/2008م.

    السؤال :

    والدي عمره مائة وعشر سنوات، ومريض بالسكر، والصوم يضره، فهل يجوز له أن يفطر، وإذا أفطر ما هي كفارته؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    نعم يجوز للشيخ الكبير الفطر إذا شق عليه الصوم، ويطعم عن كل يوم مسكيناً، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ))[البقرة:184]، [ هي في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان عن كل يوم مسكيناً ] .
    ويجوز الإطعام مجتمعاً أو مفرقاً، فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أنه لما كبر جمع ثلاثين مسكيناً وأطعمهم عن شهر رمضان
  77. حكم صبغ المرأة شعر رأسها بالميش وأثره على الوضوء

    رقم السؤال: (158892).
    التاريخ: الثلاثاء 15/جمادى الأولى/1429 الموافق 20/مايو/2008م.

    السؤال :

    هل مادة (الميش) عازلة للماء؛ فتمنع من الوضوء والغسل؟

    الجواب :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد:
    فالميش: نوع من الأصباغ التي تتزين بها المرأة في شعرها، والأصل في زينة المرأة الإباحة إلا بدليل.
    وهذه المادة -على ما ذكر أهل الاختصاص- كسائر الأصباغ ليست عازلة للماء؛ إذ لا يبقى لها جرم كالقشر يغلف الشعر فلا يمنع وصول الماء إلى الشعر.
    فإن قيل: الميش أثقل من سائر الأصباغ؛ فنقول: هذا لا يضر، والضابط أن يصل الماء إلى الشعر، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أهل ملبداً ، أي: جعل فيه شيئًا نحو الصمغ -وقيل: العسل- ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام، أو يقع فيه القمل، وعلى هذا فلا بأس بصبغ المرأة شعرها بالميش، ولا تأثير له على الوضوء أو الغسل .
  78. ما يجزئ فيه الغسل عن الوضوء

    رقم السؤال: (532).
    التاريخ: الخميس 01/جمادى الآخرة/1429 الموافق 05/يونيو/2008م.

    السؤال :

    غسل الجمعة والعيدين والإحرام هل هذه الأغسال رافعة للحدث ولا يتوضأ الإنسان بعدها، أم أنها لا ترفع الحدث؟ وإن كانت ترفع الحدث فهل ترفعه إذا كانت على صورة الإجزاء من التسمية والمضمضة والاستنشاق وتعميم البدن، أم لا بد من الإتيان به على هيئة الكمال؟ وبالنسبة للغسل المسنون إذا نواه فهل يرفع الحدث ولا يتوضأ بعده؟

    الجواب :

    نعم. لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ للجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل )، رواه أحمد، و أبو داود، و الترمذي، و النسائي .
    ورواه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه مقال.
    ووجه الدلالة: أنه جعل الغسل مكان الوضوء، فمن توضأ ليوم الجمعة كفى، سواء عن حدث أو غيره، وإذا حصل غسل عن هذا الحدث فهو أفضل، فدل أن الغسل يكفي عن الوضوء للحدث.
    وهل يكفي أن تكون على صورة الإجزاء كما جاء في السؤال؟ نعم، إذا نوى غسلاً مسنوناً -كغسل الجمعة والإحرام والعيدين ونحوها- فإنه يجزئه عن الغسل الواجب كغسل الجنابة، أو الحيض أو نحوهما، وهذا قول كثير من فقهاء الحنابلة والشافعية وغيرهم، ومن باب أولى أنه يجزئ عن الحدث الأصغر ولا يجب معه وضوء.
    ومن الحجة في ذلك: حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه المتقدم: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل )، فلما جعل الغسل في الحديث مكان الوضوء دل على أنه يقوم مقامه، فمن اغتسل يوم الجمعة كفاه عن الوضوء، سواء كان لحدث أو غيره، والمقصود بذلك الغسل المجزئ الذي يعمم فيه البدن بالماء، ومعه المضمضة والاستنشاق عند جماعة، ولا تجب التسمية على الصحيح .