الرئيسة المقالات1427 هـهذا محمدالثالث: القيم والأخلاق

الثالث: القيم والأخلاق

وهي محل إجماع الخلق كافة على محبتها، والإشادة بها، وهي الأصول والكليات والمبادئ المتعلقة بالوحدانية، وأنه ليس له من الأمر شيء، فلم يكن داعياً لنفسه (( وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ))[الأحقاف:9]، ومبادئ العدل والمساواة، والحقوق العامة والخاصة، الرجل والمرأة والطفل، بل والحيوان والطير والوحش، ووراء ذلك البيئة والمرافق العامة وسواها.
ومبادئ العلاقة الطيبة، والتواصل والتسامح، والصبر والإحسان، وقيم الحب والخير والجمال الظاهر والباطن، والنظافة في الثوب والبدن، والقلب والضمير: (( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ))[المدثر:4-7].
وهذه أبواب عظيمة، إذا أحسن عرضها، وسياق نماذجها وأدلتها وقصصها؛ لأنها تؤسس لجيل إسلامي عظيم في رعايته للحقوق، والتزامه بالأخلاق، وتفوقه على نوازع النفس، ومؤثرات البيئة، وضغوط الأوضاع، التي أفرزت تداخلاً بين حظ الشريعة وحظوظ النفس، ومرادات الأنا، التي حكمت بالشتات والولع بالتنازع، ومن هذا تأصيل مبادئ التعامل، حين القوة والقدرة، وحين الاختلاف، وحين العسر واليسر.
إن السكينة التي تحلت بها شخصيته المقدسة هي خير دواء لعنفوان النفوس الاندفاعية، التي قد تنتصر له، لكن بغير ما تقتضي شريعته وسنته.