الرئيسة المقالات1428 هـمزالق الفتيا الفضائيةتحرج بعضهم من قول: لا أدري، أو أن يحيل على متخصصين, ظاناً منه أن ذلك يعد منقصة في حقه

تحرج بعضهم من قول: لا أدري، أو أن يحيل على متخصصين, ظاناً منه أن ذلك يعد منقصة في حقه

عن خالد بن أسلم قال: [ خرجنا مع ابن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألت عنك فدللت عليك، فأخبرني أترث العمة؟ قال: لا أدري، قال: أنت لا تدري؟ قال: نعم. اذهب إلى العلماء بـالمدينة فاسألهم; فلما أدبر قبل يديه، قال: نعما قال أبو عبد الرحمن ; سئل عما لا يدري فقال: لا أدري ] .
وقال ابن مسعود : [ من كان عنده علم فليقل به; ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم؛ فإن الله قال لنبيه: (( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ))[ص:86] ].
وقال مالك : [ من فقه العالم أن يقول: لا أعلم فإنه عسى أن يتهيأ له الخير ].
وقال: سمعت ابن هرمز يقول: [ ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري؛ حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يفزعون إليه ].
وقال الشعبي : [ لا أدري نصف العلم ].
إن قول: لا أدري، يعني أخلاقياً: التواضع والبساطة ونفي التكبر، وعلمياً: احترام التخصص، واحتياج كل الناس لمزيد من العلم والبحث والدراسة، واتساع مساحة الجهل في الإنسان، وعملياً: إدراك أن هذا المفتي لا يتحدث عن كل شيء، وأنه يتحدث عما يعرف، مما يقوي قيمة المفتي فيما يتحدث عنه، ويبعث الثقة في حديثه وكلامه.