الرئيسة المقالات1426 هـليلة القدرتحري ليلة القدر

تحري ليلة القدر

يستحب تحريها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه خاصة.
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( التمسوها في العشر الأواخر ) .
وثبت هذا من حديث عبد الله بن عمر و أبي سعيد، خاصة في أوتار العشر الأواخر، وهي ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه وهو في الصحيح أيضاً قال: ( في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى ) فبين عليه الصلاة والسلام أنها أرجى ما تكون في الأوتار من العشر الأواخر.
وفي البخاري من حديث عبادة بن الصامت ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان ) أي: تخاصم رجلان من المسلمين، ( فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرًا لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس ) ، وهذا دليل على شؤم الخصومة في غير حق، خاصة الخصومة في الدين وعظيم ضررها، وأنها سبب في غياب الحق وخفائه على الناس.
ولذلك جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) .
ومعنى قوله عليه السلام: ( أرى رؤياكم قد تواطأت ) أي: اتفقت، فكأنهم رأوها في المنام، إما جاءهم أحد وأخبرهم أنها في السبع الأواخر، أو رأوا في المنام أن ليلة القدر تكون في السبع الأواخر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحريها في هذه السبع الأواخر، خاصة في ليلة سبع وعشرين؛ فإنها أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين.
بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ‌ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) .
وليلة القدر أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين؛ للحديثين السابقين، ولأن هذا مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى إن أبي بن كعب رضي الله عنه كان يحلف على ذلك كما في صحيح مسلم . وكذلك ابن عباس رضي الله عنه قال: [ إنها ليلة سبع وعشرين ]، وله استنباطات:
منها: أن كلمة (( فِيهَا ))[القدر:4] من السورة: هي الكلمة السابعة والعشرون.
ومنها: ما ورد [ أن عمر رضي الله عنه لما جمع الصحابة، وجمع ابن عباس معهم، فقالوا لـابن عباس : هذا كأحد أبنائنا فلماذا تجعله معنا؟ فقال: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، وأثنى عليه، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر.
فقال لـابن عباس ، فقال: إني لأعلم أو أظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال: وما أدراك؟ قال: إن الله تعالى خلق السماوات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً؛ ولذلك رأى ابن عباس أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين
]، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه.
وبعض العلماء قالوا: إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين؛ لأن كلمة (ليلة القدر) تسعة حروف، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات، والنتيجة ثلاث في تسع، سبع وعشرون، ولم يرد دليل شرعي على أن مثل هذه الحسابات يمكن أن يعرف بها ليلة القدر.
والله تعالى أعلم أن ليلة القدر تتنقل من ليلة إلى أخرى، فغالباً ما تكون ليلة سبع وعشرين، لكن قد تكون ليلة إحدى وعشرين أحياناً، كما في حديث أبي سعيد قال: ( اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا، وقال: إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع، فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته ) متفق عليه.
أي: أنها كانت ليلة إحدى وعشرين، وتكون في الغالب ليلة سبع وعشرين.