ثانياً: مقدمات

1- إن ما تصنعه فئة من المسلمين لا يلزم أن يكون إملاءً شرعياً؛ فالواقع بل و التاريخ ليس دائماً سجلاً للفضائل، ولا استجابة للقيم النبيلة.
اعتماد خيار القتل في الإسلام ليس أولوياً، حتى حين يكون مباحاً ومتاحاً، بل هو ضمن نظام راسخ يتسم بالدقة والعدالة ومنح فرص أوسع للسلام ، وهكذا تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين الذين كانوا يسعون لتقويض المجتمع من الداخل ويتآمرون، وهكذا صنع مع الذي هم بقتله، ثم أمكن منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو غورث بن الحارث ، وهكذا فعل مع زعماء المشركين بـمكة حين اجتمعوا بالمسجد، فقال لهم: ( ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ) كما هو عند ابن إسحاق في السيرة ، والطبري في التاريخ ، والبيهقي في الكبرى ، وابن كثير في البداية والنهاية .
2- الجمهرة الغالب من المسلمين، شبابهم وشيبهم، تقع تحت دائرة الاعتدال وضبط النفس، ويجب التفريق بين الآراء الواسعة التي يوجد حق للفرد أن ينتحلها أو يميل إليها، ولو كان فيها شيء من التشدد في نظر الآخرين، ما دامت لا تتعارض مع الوحدة والأمن، فـ الإسراف في تأطير الناس ومحاصرتهم ضمن برامج محددة لا يغير أفكارهم، بل يزيدهم تمسكاً بها، كقصة صاحب العباءة التي كانت الريح تهب عليها، فيزداد تمسكاً بها فلما أشرقت الشمس وشعر بالحرارة تخلى عنها طوعياً.
3- الموضوعات الجديرة بالبحث والحوار في العالم الإسلامي كثيرة، وهذا واحد منها؛ فكثرتها لا تلغي جدارة هذا الموضوع بالحديث، والحديث عن هذا الأمر لا يعني إلغاء أو تجاهل القضايا الأخرى التي لها ميدانها.
وللحديث صلة إن شاء الله.