التوقف للاستشارة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الحرب والسلم، وكان من بعده كذلك، قال الشافعي رحمه الله: أحب للقاضي أن يشاور، ولا يشاور في أمره إلا عالماً بكتاب وسنة وآثار، وأقاويل الناس، وعاقلاً يعرف القياس، ولا يحرف الكلام ووجوهه، ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالماً بلسان العرب، ولا يشاوره إذا كان هذا مجتمعاً فيه؛ حتى يكون مأموناً في دينه، لا يقصد إلا قصد الحق عنده، ولا يقبل ممن كان هكذا عنده شيئاً أشار به عليه على حال، حتى يخبره أنه أشار به من خبر يلزم، وذلك كتاب أو سنة أو إجماع، أو من قياس على أحدهما، ولا يقبل منه، وإن قال هذا له حتى يعقل منه ما يعقل، فيقفه عليه، فيعرف منه معرفته، ولا يقبله منه، وإن عرفه هكذا حتى يسأل هل له وجه يحتمل غير الذي قال؟ فإن لم يكن له وجه يحتمل غير الذي قال أو كانت سنة فلم يختلف في روايتها قبله .