فتوحات رمضان

في السنة الثانية من الهجرة وفي السابع عشر من رمضان كانت غزوة بدر الكبرى: (( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))[آل عمران:123].
خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً يريدون أبا سفيان والغنيمة، فأرادها الله ملحمة، فجمعهم الله بعدوهم على غير ميعاد، وخرجت قريش بقضها وقضيضها تسعمائة وخمسين مقاتلاً، ألف رجل بعدتهم وعتادهم بطراً ورئاء الناس، يقول فاجرهم: لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، واستفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال: اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم؛ فأنزل الله عز وجل: (( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ))[الأنفال:19].
واستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: ( اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ).
في السنة الخامسة من الهجرة:
استعداد الرسول صلى الله عليه وسلم لـ غزوة الخندق، إذ إن هذه الغزوة كانت في سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين وكان من الاستعدادات بل أهمها ما أشار به سلمان الفارسي من حفر الخندق حول المدينة ، وقد استغرق حفر الخندق كما يقول ابن القيم شهراً كاملاً، وقد بلغ طول الخندق حوالي خمسة آلاف ذراع، أما عمق الخندق فلم يكن أقل من سبعة أذرع، والعرض كذلك ، فرضي الله عن الصحابة ذاك الجيل القرآني الفريد.
في السنة الثامنة من الهجرة:
في العشرين من رمضان كان الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين، واستنقذ بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين، من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجاً، وأشرق به وجه الأرض ضياءً وابتهاجاً .
ودخل فيه رسول الله مكة ومعه عشرة آلاف من كتائب الإسلام وجنود الرحمن، وتهيأت مكة الحبيبة، وكادت جبالها تزحف فرحاً لاستقبال الأمين البار الصابر المحتسب صلى الله عليه وسلم ليعيد إلى ربوعها أشعة أنوار دين إبراهيم عليه السلام.
ولا شيء عنده إلا العفو الشامل، صفت نفسه وطهرت، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهو يقرأ سورة الفتح وذقنه على راحلته متخشعاً.
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصباً، جعل يطعنها بعود في يده، ويقول: (( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ))[الإسراء:81] .
وعند مسلم : ( أتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل ).
لو قد رأيت محمداً وقبيله            بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بيناً            والشرك يغشى وجهه الإظلام
وفي رمضان سنة 53 هـ:
افتتح المسلمون وعليهم جنادة بن أمية جزيرة رودس .
فتح الأندلس في رمضان سنة 91 هـ:
وفي شهر رمضان سنة إحدى وتسعين للهجرة بعث موسى بن نصير رجلاً من البربر يسمى: طريفاً ، ويكنى: بـأبي زرعة في مائة فارس وأربعمائة راجل، فجاز في أربعة مراكب حتى نزل ساحل البحر بـالأندلس فيما يحاذي طنجة وهو المعروف اليوم بجزيرة طريف سميت باسمه لنزوله هناك، فأغار منها على ما يليها إلى جهة الجزيرة الخضراء، وأصاب سبياً ومالاً كثيراً، ورجع سالماً .
معركة بلاط الشهداء عام 114هـ:
نشب القتال بين المسلمين والصليبيين في أواخر شعبان (114هـ) أكتوبر (732م) واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان، وكان المسلمون بقيادة عبد الرحمن الغافقي ، وكان الصليبيون بقيادة شارل مارتيل ، وقد أبلى المسلمون فيها بلاءً حسناً، ومات منهم كثيرون، وقد اخترقت صفوفهم فرقة من فرسان العدو أحدثت خللاً في صفوف المسلمين، وأصيب القائد الغافقي وأدى ذلك إلى موته، فتسبب ذلك في هزيمة المسلمين.
وقد وقعت على مقربة من طريق روماني يصل بين بواتييه والتي تبعد عن باريس (70) كيلو متراً و شاتلرو في مكان يبعد نحو (20) كيلو متراً من شمالي شرق بواتييه يسمى بالبلاط، وهي كلمة تعني في الأندلس القصر أو الحصن الذي حوله حدائق؛ ولذا سميت المعركة في المصادر العربية ببلاط الشهداء لكثرة ما استشهد فيها من المسلمين، وتسمى في المصادر الأوروبية معركة تور بواتييه.
في السابع عشر من رمضان من سنة 223هـ فتح عمورية على يد المعتصم:
في هذه السنة أوقع ملك توفيل بن ميخائيل بأهل سلطنته من المسلمين وما والاها ملحمة عظيمة، قتل فيها خلقاً كثيراً من المسلمين، وأسر ما لا يحصون كثرة، وكان من جملة من أسر ألف امرأة من المسلمات، ومثل بمن وقع في أسره من المسلمين فقطع آذانهم وأنوفهم وسمل أعينهم قبحه الله.
ولما بلغ ذلك المعتصم انزعج لذلك جداً وصرخ في قصره بالنفير، ثم نهض من فوره وأمر بتعبئة الجيوش، واستدعى القاضي والشهود، فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع ثلثه صدقة، وثلثه لولده، وثلثه لمواليه، وخرج بالجيش إعانة للمسلمين، فوجدوا ملك الروم قد فعل ما فعل وشمر راجعاً إلى بلاده وتفارط ولم يمكن الاستدراك فيه، فقال للأمراء: أي بلاد الروم أفتح؟ فقالوا: عمورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام وهي عندهم أشرف من القسطنطينية فعزم على فتحها فأمكنه الله منها.
وفي سنة 658هـ الجمعة 25 رمضان وقعة عين جالوت:
وكانت بين المسلمين والتتار، وتقع عين جالوت بين بيسان و نابلس بـفلسطين ، وكان المسلمون بقيادة المظفر سيف الدين قطز والمغول بقيادة كيتوبوقا، وقد كتب الله النصر للمسلمين فحققوا فوزاً عظيماً.
وقد سافر الملك المظفر بالعساكر من الصالحية ، ووصل غزة والقلوب وجلة، ثم رحل الملك المظفر قطز بعساكره من غزة ونزل الغور بـعين جالوت وفيه جموع التتار في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان، ووقع المصاف بينهم في اليوم المذكور وتقاتلا قتالاً شديداً لم ير مثله.
معركة شقحب أو معركة مرج الصفر سنة 702 هـ 2 رمضان:
وكانت بين المسلمين والتتار، وهي الوقعة التي أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم -ليتقووا على القتال- أفضل فيأكل الناس، وكان يتأول قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم ) فعزم عليهم في الفطر عام الفتح، كما في حديث أبي سعيد الخدري.
ثم نزل النصر على المسلمين قريب العصر يومئذ، واستظهر المسلمون عليهم ولله الحمد والمنة، فلما جاء الليل لجأ التتر إلى اقتحام التلول والجبال والآكام فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر، فنصرهم الله عز وجل وكشف الله بذلك عن المسلمين غمة عظيمة شديدة، ولله الحمد والمنة .