الرئيسة المقالات1424 هـحدثوني عنك 2-2الهمسة الرابعة لأخي صالح

الهمسة الرابعة لأخي صالح

لا زلت بحمد الله مفعماً بالنشاط قوي الهمة، رأيتك قبل أسبوع توزع شريطاً عند الإشارة، ورأيتك قبله تشحن سيارتك بما لذ وطاب من المواد النافعة الماتعة..
وحسناً تفعل.. فهذا الإعلان الذي توزعه عمل كبير، ولك مثل أجور من حضر بسببه، لكن حذار أن يلهيك هذا عن بناء ذاتك وتعاهد نفسك بالتأصيل العلمي، وعود نفسك ثني الركب في حلقات التعليم والدرس، وفي الانكباب على الكتاب تقرؤه بنهم، وعد ذلك لعقلك كوجبة الغداء والعشاء لبدنك لا قوام لك إلا بها.
حدث معلوماتك أولاً بأول، وواكب الجديد المفيد من علوم الدنيا والدين، فلقد قال ربك لنبيه أول ما بعثه: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ))[العلق:1]، (( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ))[العلق:3]، وهذا التكرار أمر بتكرار القراءة مرةً بعد مرة، كقوله سبحانه وتعالى: (( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ))[الملك:4].
فمن توقف عند مستوى معين أو منزلة أو شهادة أو درجة علمية، فاته الركب وسبقه الزمان؛ لا تثريب عليك في متابعة الأخبار والانشغال بهذه الهموم الكبار والمشاركة في العمل الصالح، بل هذا موسم التدريب واكتساب المهارات، لكن اختلس من وقتك ما يزكو به عقلك وينمو به علمك ويصح به فهمك، وإياك أن تكون صدىً يردد ما يقوله زيد وعبيد.. أو أن يعلق بذهنك شبهة أو مشكلة علمية فنشغلك عن نفسك؛ إن الشباب زمن حساس.. وربما انصرف فيه الحماس عند بعض الناس إلى ما لا يجدي نفعاً، كالكلام في زيد وعبيد، أو تعاطي الأحكام على العوام، أو على العلماء والحكام، وظن الظان أنه إذا كفر هذا وفسق ذاك وفجر وخون، وأجرى الحكم وأمضاه ووقعه، ونشر وثيقته، أنه قد قضى ما عليه.. وهذا أهون الأمور، بل هذا لو صح لزاد من مسؤوليتك..
دع هؤلاء كلهم.. بقيت أنت فما أنت صانع؟
إنك محشور يوم القيامة وحدك، محاسب بمفردك: (( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ))[الإسراء:13].