الإحرام

الإحرام هو نية الدخول في النسك، وليس الإحرام كما يظنه كثير من العامة لبس ثياب الإحرام أو التلبية، وإن كانت هذه الأشياء من الإحرام ، فلو لم يلبس ثياب الإحرام ونوى الدخول في النسك فهو محرم، أو لو لم يلب ونوى الدخول في النسك فهو محرم، ونقول: نية الدخول في النسك حقيقة أو حكماً، حتى يدخل في التعريف الصبي وما شابهه، فإن الصبي ليس عنده نية متميزة ولا إدراك، ولكنه يعد محرماً باعتبار ما يفعله به والداه فهو من حيث الحكم محرم، وإن كان من حيث الحقيقة لم ينو شيئاً من ذلك.
وليس للإحرام صلاة تخصه، بمعنى أنه لا يشرع أن ينشئ ركعتين للإحرام والتي يسميها البعض: ركعتي الإحرام، فهذا ليس له دليل من السنة النبوية وإنما نقول: يصلي فريضة، أو يصلي ركعتين للوضوء أو يصلي تحية المسجد ثم يحرم عقبها، ولكن لو لم يوجد من ذلك شيء؛ فإنه لا يستحب أن ينشئ صلاة من أجل الإحرام؛ لأن هذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلو كان في وقت نهي ولم يدخل المسجد ولم يتوضأ لم يدخل المسجد حتى يصلي تحية المسجد ولم يتوضأ حتى يصلي سنة الوضوء.
فصلاة المحرم ركعتين من أجل الإحرام لا أصل له، أما أن يحرم عقب صلاة فهذا ثابت بنص عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وثابت من فعله وفعل أصحابه رضي الله عنهم، وهذه الصلاة التي يذكرها بعضهم ليست من ذوات الأسباب، فلا تفعل في وقت النهي إلا أن تكون تحية مسجد أو صلاة سنة وضوء أو ما أشبه ذلك.