الرئيسة المقالات1426 هـالعمـرة في رمضان- 23زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

زيارة القبر ذكرها معظم الذين صنفوا في المناسك من الحنابلة وغيرهم، وهذا الكلام ذكره ابن قدامة وجماعة من المصنفين، وكذلك فقهاء المالكية والشافعية، بل إن ابن قدامة ذكر في ذلك القصة المشهورة عن العتبي في قصة الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقف عند القبر وقال:
يا خير من دفنت في الترب أعظمه             فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه             فيه العفاف وفيه الجود والكرم
إلى آخر ما ذكر.
وأيضاً هذه القصة ذكرها ابن كثير ، واستغرب الكثيرون هذه القصة وإيرادها.
وعلى كل حال! فإن مسألة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان مقيماً في المدينة أو كان آتياً إليها فإن زيارة القبر مشروعة، كما هي زيارة قبور الناس كلهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ) ، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، [ وكان ابن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم يأتون، ويقولون: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا عمر .
لكن شد الرحل لزيارة القبر ذكره معظم المصنفين في المناسك والفقهاء، وقد استنكره الإمام ابن تيمية رحمه الله وصنف فيه مصنفاً، وثارت فيه قضية في عهده مشهورة، وصارت فيه مقالات بينه وبين السبكي وغيرهم.
و ابن تيمية رحمه الله قال: إن الأحاديث الواردة في الباب كلها موضوعة، مثل: ( من حج ولم يزرني فقد جفاني ) وغير ذلك من الأحاديث، وقال: إنها ليست واجبة بإجماع المسلمين، يقول ابن تيمية رحمه الله: والذي عليه الأئمة وأكثر العلماء، أنه غير مشروع ولا مأمور به، وقد أطال النفس في هذه المسألة في المصنفات المعروفة التي يمكن الرجوع إليها.
لكن نقول: إن شد الرحل يستحب أن يكون لزيارة المسجد النبوي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيه الفضيلة، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى ) فهذا دليل على عدم مشروعية شد الرحال إلى بقاع أخرى بنية التعبد لله عز وجل .