الرئيسة المقالات1423 هـمسلمون وكفى...! (1-2)

مسلمون وكفى...! (1-2)

منذ فترة طويلة وأنا مهموم بالبحث عن الأسباب التي أدت إلى تخلف الأمة الإسلامية في هذا الوقت، بل ومنذ مئات السنين، وتراجعها عن دورها الريادي والحضاري، وفشلها في كثير من شئون الحياة.
هذا السؤال ليس جديداً، بل ربما كان المسلمون يطرحونه قبل قرون، ولما حصل انحسار الإسلام عن بلاد الأندلس، وسقطت بأيدي النصارى بعد ثمانية قرون من الحكم الإسلامي أحدث هذا دوياً هائلاً في العالم الإسلامي، وتساءل المسلمون عن سر هذه المصيبة وهذا التخلف، وكتبوا ما كتبوا، وقالوا ما قالوا، من منثور ومنظوم، ولما جاء الغزو المغولي التتري حصل مثل ذلك، وكذلك لما جاء الغزو الصليبي، ولما جاء الغزو الاستعماري وهيمن على معظم الرقعة الإسلامية، واستسلم له المسلمون لفترة تكرر مثل هذا السؤال أيضاً، والآن أصبح السؤال يطرح بشكل أكثر إلحاحاً، وكتب فيه من كتب من العلماء، ومن أشهر ما كتب: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ للأمير شكيب أرسلان، ومن أنقرة إلى القاهرة إلى دمشق إلى جاكرتا إلى الرياض إلى مناطق كثيرة من العالم؛ فإن هذا السؤال يطرح بقوة: ما السبب وراء تخلف المسلمين، وتقدم غيرهم؟!
الكثير يطرحون سؤالاً وهو: من فعل هذا بنا؟! من العدو الذي أحدث فينا هذا الضعف؟ ومن تسبب لنا بهذا التخلف والتأخر؟ ومن جرنا إلى هذا المصير؟!
بيد أن القرآن الكريم يرشدنا إلى ضرورة تغيير السؤال، وأن أول مرحلة في الإصلاح هي أن نعيد صياغة السؤال بشكل آخر، بدلاً من سؤال من فعل هذا؟ علينا أن نتساءل: كيف حدث هذا لنا؟ لنؤكد أن المشكلة تبدأ من عندنا، وليست شيئاً خارجياً مفروضاً علينا.
وهذا المعنى متضمن في عشرات الآيات القرآنية، من أبرزها وأوضحها قول الله سبحانه وتعالى: (( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ))[الأنعام:164].
وقوله سبحانه وتعالى: (( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ))[النساء:79].
وقوله سبحانه وتعالى: (( وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ))[النساء:111].
وقوله سبحانه وتعالى: (( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[آل عمران:165].
وقوله سبحانه وتعالى: (( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ))[البقرة:57].
وقوله سبحانه وتعالى: (( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ))[النحل:118].
وقوله سبحانه وتعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الأنفال:53].
وقوله سبحانه وتعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11].
هذه الآيات وما شابهها تقوم مقام القاعدة القرآنية الشرعية القطعية، التي تؤكد أن مبدأ التغيير هو من النفس ، ويفترض أن نخلص من هذه النصوص القرآنية، التي هي غاية الوضوح والسهولة: إلى أن التغيير الحقيقي في المسلمين يجب أن يبدأ من عند أنفسهم، فتغيير وبناء الشخصية الإسلامية هو المنطلق، والحجر الأساس في عملية الإصلاح المنشودة، وهناك جانبان أساسيان في موضوع تغيير النفس يشملان كل ما وراءهما:
الأول: جانب التصورات والعلوم، والتي يتفرع عنها تصحيح مناهج النظر والتفكير والتحليل.
الثاني: جانب الإرادة والقصد، جانب العمل والأداء والممارسة.
الإنسان ما هو إلا علم وعمل، والشريعة بل الرسالات السماوية كلها جاءت لإصلاح هذين الأمرين، إصلاح نظر الناس وعلمهم وتصوراتهم عن الأشياء، بحيث تبدو صحيحة، وإصلاح أعمالهم بحيث تكون متوافقة مع العلم الصحيح ، هذا هو مدار الأمر.
قبل أن نسترسل في هذا الجانب، دعونا نقف قليلاً مع بعض الإحصائيات التشخيصية المتعلقة بواقع الأمة الإسلامية.
رجل من كبار المستشرقين؛ بل هو عميد المستشرقين: برنارد لويس كتب مجموعة من المؤلفات قديمة وجديدة عن الإسلام والمسلمين، لكن من آخر ما كتب: تأثير الغرب ورد فعل الشرق الأوسط، وهنا تقرأ هذه المجموعة من الإحصائيات:
- المسلمون ربع سكان العالم، ولكن حصتهم من الثروة العالمية تقل عن (6%).
- ثلثا فقراء العالم الذين يعيشون بأقل من دولارين يومياً هم من المسلمين، وهذه النسبة، نسبة الدخل للفرد المسلم، تنخفض بمعدل (2%) سنوياً، وهو أكبر انخفاض يقع للفرد فيما يسمى بدول العالم النامي.
- لا يوجد بلد إسلامي واحد بين البلدان الثلاثين التي صنفت على أنها أغنى ثلاثين دولة في العالم.
- من بين منتجات الدول المميزة في كل مجالات الإنتاج هناك خمسة آلاف منتج تعتبر مميزة، لا يوجد واحد منها من بلد إسلامي.
- إذا ما استثنينا النفط، والكافيار: بيض السمك، والسجاد الإيراني؛ فإن الدول السبع والخمسين الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لا تقدم شيئاً وراء هذا للسوق العالمية.
- مديونية الدول الإسلامية تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ونسبة الاكتفاء الذاتي عند المسلمين تنخفض بشكل مستمر، السلعة التي يكتفون فيها ذاتياً.
- الفرد المسلم يعيش متوسط حياة أقل بعشرين سنة من متوسط نظيره في بلاد الغرب؛ لاعتبارات الخدمة الصحية والغذائية والتوعوية، ولا تستبعد أثر القهر والشعور بالمهانة!
- (40%) من الشباب المسلم المتعلم لا يحصلون على مهنة لائقة لهم في بلدانهم؛ فإما أن يبقوا عاطلين في بلادهم عن العمل، وإما أن يضطروا إلى الهجرة كما يهاجر شباب المغرب و تونس و الجزائر .. وغيرها إلى فرنسا، أو يهاجر شباب مصر و الشام إلى أمريكا أو أوروبا.
- بينما تتراوح نسبة البطالة في الغرب ما بين (5- 12%) خلال العقدين الماضيين؛ فإن نسبة البطالة في العالم الإسلامي تزيد على (20%) وهي آخذة بالازدياد.
نتيجة البطالة أن يفتقر الناس والشباب والمتخرجون إلى الوظائف والعمل، ويترتب على هذا عدم إمكانية توفير السكن، وهذا يعني أن كثيراً من الشباب المسلمين لا يستطيعون الزواج وتكوين العائلات، وهذا يترتب عليه كثرة العنوسة في العالم الإسلامي، ولذلك في إيران: يحتمل أن ينتهي المطاف بـ(40%) من الفتيات اللاتي هن دون سن العشرين إلى العنوسة، ونشرت الصحف هنا في السعودية قبل شهور تقريراً مخيفاً عن العنوسة، هو قريب من هذا الرقم.
- نقص المياه هو مشكلة يومية في العالم الإسلامي كله.
- وفقاً لدراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية، يعتبر بلداً إسلامياً واحداً فقط هو عمان من بين الدول الأربعين التي توفر لمواطنيها الرعاية الصحية وفق المعايير الحديثة.
- من الناحية السياسية لا يتمتع العالم الإسلامي إلا بنفوذ ضئيل جداً في التأثير على السياسات العالمية، وتوصد الأبواب في وجه الدول الإسلامية للدخول إلى منتدى صناع القرار في العالم، حيث تتحكم حفنة قليلة من الدول الغربية في هذا الأمر.
- من بين أبرز ثلاثين نزاعاً محتدماً في العالم، هناك ثمان وعشرون نزاعاً في العالم الإسلامي، تعني المسلمين أو العالم الإسلامي حكومات أو شعوباً.
- في العقود الثلاثة الماضية لقي ما لا يقل عن مليونين ونصف مليون شخص من المسلمين حتوفهم في حروب جرت داخل العالم الإسلامي.
- يقبع ثلثا السجناء السياسيين في العالم في سجون العالم الإسلامي.
- (80%) من أحكام الإعدام في العالم تمت في دول إسلامية .
- يشكل المسلمون في العالم حوالي (80%) من اللاجئين في العالم.
- كل الدول التي عانت من انهيار، وأصبحت دولاً عاجزة تنتمي للعالم الإسلامي، مثل ما حدث من انهيار دولة الصومال .
- العالم الإسلامي هو أقل مناطق العالم استثماراً في ميدان البحث العلمي، والتقنية، وخدمة المعلومات.
هذه معلومات حديثة، ومعلومات إحصائية تدل على قدر من التخلف في العالم الإسلامي في مجال الصحة، في مجال التعليم، في مجال الاقتصاد، في مجال حقوق الإنسان، ربما هذه الأسئلة تجد من يخدمها؛ لأنها قضايا مطروحة عالمياً، وبالتالي هناك مقارنة بين العالم الإسلامي وبين غيره من دول العالم، ولسنا بصدد التعليق أو الاستدراك؛ لأن العملية وصفية محضة.
لكن ثمة نمط آخر من الأسئلة يكمل الصورة.
عملت استبياناً للرأي شارك فيه بضع مئات من الشباب في عملية توقعية محضة، ليست بالضرورة متطابقة مع الصورة الحقيقية، ولكنها تقريبية، وطارحتهم مجموعة من الأسئلة السلوكية والتعبدية التي تمثل لوناً آخر من التخلف، ولا يمكن فصل هذا الجانب عن ذاك، إذ إن هذا الفصل ذاته يعني نوعاً من الازدواجية في النظرة، والتمزق في الشخصية.
وقد جاءت الأسئلة كما يلي:

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

أكثر من نصف الأصوات تقول: (20%).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

(20%).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

(30%).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

نحو (80%).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

تقدر نسبتهم بنحو (75%).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

أكثر من (90 %).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

من الصعب جداً إحصاء من يدفعون الزكاة؛ لأن الزكاة ليست هي مالاً يدفع لمصلحة جباية الزكاة فحسب، وحتى في العصر الإسلامي الأول لم تكن الدولة هي التي تأخذ أموال الزكاة كلها، فقط بعض الزكوات تجبى عن طريق السلطان أو الخليفة، وهناك أموال زكوية يدفعها صاحبها، وهو مؤتمن عليها، واليوم معظم الزكوات يدفعها أصحابها بأنفسهم للمستحقين، وفي كثير من البلاد الإسلامية لا يوجد جباية للزكاة أصلاً، لكن توقع (70%) من الذين تعرضوا للسؤال أن نسبة الذين يخرجون زكاتهم من المسلمين هي (55%).

السؤال :

كم نسبة الذين يصلون الصلاة جماعة في المجتمعات المسلمة؟

الجواب :

(70%)؛ لأن كثيراً من الناس لديهم إقبال على الشعائر التعبدية المحضة، لكنهم أكثر تفريطاً فيما يتعلق بالجوانب المالية؛ لوجود نوع من الشح، أو حب الدنيا، أو الأثرة في النفوس.
هناك أشياء أخرى يصعب الحديث عنها بشكل دقيق مثل جوانب الالتزام الأخلاقي مع النفس، أو مع الزوج، أو مع الوالدين، أو مع الآخرين، أو مع أفراد المجتمع، أو مع الأعداء.