كيف نختلف

جرت عادة الكتاب والمتحدثين أن يضعوا نتائج البحث في آخر أبحاثهم وكتاباتهم؛ بينما نحن الآن نقدم بذكر النتائج التي توصل إليها كثيرون من خلال تجارب مرة، ومحاولات عديدة تمثلت عصارتها في هذين البيتين:
بحثت عن الأديان في الأرض كلها            وجبت بلاد الله غرباً ومشرقاً
فلم أر كالإسلام أدعى لألفة            ولا مثل أهليه أشد تفرقاً
هل تمتلك أمة من الأمم في الأرض كلها هذا التراث الذي نمتلكه نحن من القرآن الكريم، وحديث النبي العظيم، والتاريخ الإسلامي الذي يرشدنا إلى أهمية الاتحاد واجتماع الكلمة؛ ليرقى بذلك ليكون أصلاً من أصول الدين، وأمراً ربانياً تضمنه القرآن الكريم، وتأكيداً نبوياً فيما لا يحصى من الأحاديث الصحيحة الصريحة، وتطبيقاً عملياً لحياة الصحابة والتابعين؟!
بينما تجد واقع المسلمين ينبئ عن قدر كبير من الاختلاف، والتباعد، والتطاحن حول قضايا، ربما تكون مفهومة أحياناً، وغير مفهومة في كثير من الأحيان.
كلنا نتحدث بهدوء عن أخلاقيات الاختلاف، وقد نضع نظريات جميلة من الناحية اللفظية، لكن القليل منا هم أولئك الذين يستطيعون أن يطبقوا هذه النظريات، ويحولوها إلى واقع في سلوكهم العملي، وفي علاقاتهم مع الآخرين حينما يختلفون معهم ، ولعل السر في ذلك أننا نلتمس من الآخرين أن يلتزموا بأخلاقيات الخلاف حينما يختلفون معنا، لكننا لا نلتمس من أنفسنا الالتزام بهذه الأخلاقيات حينما نختلف معهم.
إننا بحاجة إلى تدريس أدب الخلاف في مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا، وتدريب الشباب والفتيات على ممارسته عملياً؛ ليتحول إلى عادة وإلى عبادة في الوقت ذاته.
أما أنه عبادة؛ فلأنه طاعة لله ورسوله واتباع لسنن المرسلين عليهم الصلاة والسلام.
وأما أن يتحول إلى عادة؛ فحين يتربى المرء عليه، ويصبح سجية وطبعاً لا يتكلفه، ولا يشق عليه.
  1. أهمية أدب الخلاف

  2. ساحات الحوار