قلق الحرب

تدق أمريكا طبول حربها الكونية الأولى في مطلع الألفية الميلادية الثالثة، وتحشد لها إمكاناتها السياسية، والعسكرية، والمخابراتية، كما لم تصنع من قبل، في الوقت الذي تكمل الانتفاضة الفلسطينية الثانية عامها الأول مخلفة أكثر من ثلاثين ألف جريح، وثلاثة آلاف معوق، وسبعمائة قتيل ، نسأل الله أن يتقبلهم شهداء في سبيله.
وقصارى ما يحدث هو تهدئة الوضع في الأراضي المحتلة؛ من أجل تركيز الأنظار على المشهد الجديد ومنع التداخلات السلبية، وهذا يعيد إلى الأذهان ازدواجية المعايير الانتقائية في سياسة الغرب وعلى رأسهم أمريكا حين التعامل مع القضايا الخارجية؛ ولأن شهادتنا فيهم مجروحة، فننقل شهادة المفكر الأمريكي اليهودي الكبير نعوم تشومسكي في كتابه ماذا يريد العم سام؟ وهذا المفكر وإن كان ضد سياستهم وضد إسرائيل أيضاً، ويظهر العداوة للإسلام، إلا أنه لخص أهداف السياسة الأمريكية في أمرين:
أولاً: حماية المجال الأمريكي؛ إذ تستحوذ أمريكا على أكثر من (50%) من ثروات العالم.
ثانياً: إعاقة عملية التقدم والنمو الاجتماعي في العالم، ويضرب لذلك مثلاً بدول أمريكا الجنوبية.
وشاهد آخر هو المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه أمريكا طليعة الانحطاط يقول: إن قادة الدول الصناعية السبع في قمة ليون عام (1996م) ركزوا على مكافحة الإرهاب، ولكنهم نسوا أو تناسوا أنهم أكثر الدول إرهابًا في العالم؛ بل أكثر الدول اغتصاباً لحقوق الإنسان، ففي رواندا قتل نصف مليون من سكانها بالسلاح الغربي، إن موت يهودي يعتبر إرهاباً، ولكن مجزرة بحجم صبرا وشاتيلا يتم السكوت عنها!.
وهذا يقود إلى الإشكالية التعريفية القديمة الجديدة بشأن الإرهاب، وعدم الاتفاق على معنى محدد له؛ فإن الشعوب العربية والإسلامية التي تسعى لنيل استقلالها، وطرد المستعمر كما في فلسطين حيث الاستعمار الاستيطاني المخالف حتى للقوانين الدولية، وفي الشيشان حيث التدخل العسكري، وفي غيرهما.. هذه الدول لها حق مشروع في الدفاع عن نفسها، لكنها أصبحت تصنف في قائمة المجموعات الإرهابية، بينما الجلاد المغتصب يوصف بأنه مثال للعدل والحرية والديمقراطية.
ومع الأسف فإن كثيراً من الإعلاميين ومن وسائل الإعلام العربية والإسلامية صاروا ينساقون مع هذه الأكذوبة والتلبيس، فيتبعون سنن هؤلاء في مفاهيمهم ومصطلحاتهم؛ لأنها هي الأخرى تفرض على أنها مفاهيم ومصطلحات عالمية يلتزم بها الجميع.
إن أخشى ما نخشاه أن يأتي الدور على المجموعات الجهادية المقاومة للاحتلال باسم مكافحة الإرهاب.
  1. الحرب القادمة

  2. قلق الحرب

  3. وصفات شرعية