الرئيسة المقالات1424 هـعيدنا أهل الإسلام

عيدنا أهل الإسلام

تقبل الله منا ومنكم ومن المسلمين، وجعل الله أفراحنا بالعيد موصولة أبداً بالنصر والتوفيق للمسلمين، والخذلان والخيبة لأعدائهم.
هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده            وعيد لمن سمى وضحى وعيدا
فلنفرح رغم أنف المصائب المدلهمة، والكوارث المحدقة، والجراح النازفة، فهذا هو التحدي.
فـ العيد جزء من نظام الأمة الرباني، يصل ماضيها بحاضرها، وقريبها ببعيدها، ويربي ناشئتها على الانتماء الحق لها، ويربط أفراحها بشرائع دينها التي هي معراجها إلى الكمال والقوة والانتصار .
وليس بحسن أن تجور عليه المتغيرات؛ فينسى الناس كونه عيداً ليتحول عندهم إلى مناحة.
إن النفس البشرية تكل وتمل، وتتعب وتنصب، وتحتاج للاستجمام؛ لتعود لعملها بنشاط وحيوية.
للمسلمين عيدان هما: عيد الفطر وعيد الأضحى، وقد شرعهما الله تعالى لأهل الإسلام، وألغى كل الأعياد الجاهلية التي كان الناس يفرحون ويحتفلون بها، وهما من الشعائر العظام التي يحسن إظهارها والسرور بها وإقامة شعائرها وأن لا يقام في بلاد الإسلام غيرها من الأعياد، كأعياد النصارى و اليهود ، وأعياد المجوس كعيد النيروز وعيد المهرجان أو عيد الكريسمس، أو غيرها من أعياد الجاهلية القديمة أو الحديثة؛ فإن ذلك كله مخالف لشعائر الإسلام ومنابذ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
العيد من شعائر الإسلام الظاهرة المعلنة، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، قالت أم عطية رضي الله عنها في الحديث المتفق عليه: ( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ) أي: الفتيات الأبكار غير المتزوجات، ( وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين ) فحتى الحائض تخرج للعيد، وتشهد الصلاة، ولكنها تعتزل الناس، وتكبر بتكبيرهم وتذكر بذكرهم، كما جاء في أحاديث صحاح، والقول: إن صلاة العيد فرض على الأعيان لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة قول مشهور قوي؛ بل ربما يرخص للإنسان بترك الجمعة ولا يرخص له بترك العيد، في أحيان وأحوال خاصة، كما ذكر ذلك الإمام ابن تيمية؛ لأن الجمعة تتكرر في الأسبوع، أما العيد فلا يتكرر في السنة إلا مرتين ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر العواتق وذوات الخدور أن يخرجن؛ فما بالك بالرجال الأقوياء الأشداء، فهم أولى أن يؤمروا بذلك.
ويسن التكبير في عيد الفطر وهو تكبير مطلق قولاً واحداً؛ لقوله تعالى: (( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ))[البقرة:185].
وأما عيد الأضحى؛ فمنهم من قسمه إلى مطلق ومقيد، واختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً، والذي يظهر لي أن التكبير فيه أيضاً مطلق؛ لعدم وجود نص مرفوع جازم، وإنما هي عمومات لقوله تعالى: (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ))[البقرة:203]، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) أخرجه مسلم (1141) وهو اختيار الإمام البخاري .
يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (2/462): وفيه اختلاف من العلماء في مواضع؛ فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وبساكن المصر دون القرية، وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده أ.هـ
وعلى هذا فالأقرب أن التكبير في العشر، عشر ذي الحجة، وأيام التشريق هو تكبير مطلق لا يتحدد بوقت دون وقت والله أعلم، ولا بأس بالتكبير في أدبار الصلوات والأمر في ذلك واسع، فقد ثبت في السنة أنه يستحب للمصلي أن يكبر في أدبار الصلوات المكتوبات مطلقاً كما في حديث ابن عباس في البخاري وغيره، وبوب عليه النسائي.
والمقصود ذكر الله تعالى وتكبيره: (( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ))[العنكبوت:45].
  1. قيم العيد وأهدافه