الرئيسة المقالات1428 هـشقائق الرجال

شقائق الرجال

( النساء شقائق الرجال ) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فما ثبت للرجال ثبت للنساء، وهو مطرد في جل الأحكام إلا ما خصه الدليل ، فيجب عليهن الصوم، ويستحب لهن الإكثار من التلاوة، والإنفاق في سبيل الله، وقيام الليل، والاجتهاد في الدعاء، وغير ذلك من القربات والطاعات.
بيد أن ثمة أموراً تهم المرأة في رمضان، منها:
- الحائض والنفساء لا تصلي ولا تصوم في رمضان، ولكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، كما ثبت في حديث عائشة قالت: ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) .
بعض النساء يستعملن حبوب منع العادة في رمضان، حرصاً منهن على الخير من صيام وصلاة مع المسلمين أو العمرة، ونحن لا ننصح بأخذ هذه الحبوب؛ لأنها تضر في كثير من الحالات وتضطرب العادة بسببها غالباً فتأتيها أياماً وتذهب أخرى .
لكن إن أخذت المرأة هذه الحبوب فلتعلم أنها لا يجب عليها قضاء الأيام التي توقفت فيها العادة عنها، وهذا يشكل على كثير من النساء.
- صلاة المرأة في بيتها أفضل، وكثير من النساء يرتدن المساجد لصلاة التراويح وهذا لا بأس به، فقد لا تجيد تلاوة القرآن، أو تكون الجماعة أنشط لها ، لكن على المرأة إن خرجت أن تراعي عدة أمور:
- الأصل أن المرأة المسلمة مأمورة بلزوم بيتها لقوله تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ))[الأحزاب:33]، قال القرطبي: معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل فيه غيرهن بالمعنى.
هذا لو لم يرد دليل يخص الجميع، فكيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، الانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة.
ويجوز للمرأة الخروج عند الحاجة مع الالتزام بالستر والحشمة، وتجنب مخالطة الرجال، وكذلك الحاجة التي لا غنى للمرأة عنها، كزيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم، وشهود موتهم، وحضور عرس، وحاجة لا تجد من يقوم بها غيرها.
والفقهاء يعتبرون جواز خروج المرأة في مثل هذه الحالات بقيود أهمها:
1- أن تكون المرأة غير مخشية الفتنة، أما التي يخشى بها الافتتان فلا تخرج أصلاً.
2- أمن الطريق من توقع المفسدة، فإن توقع مفسدة حرم خروجها.
3- أن يكون خروجها زمن أمن الرجال، ولا يفضي إلى اختلاطها بهم؛ لأن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية؛ وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، وقد منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء قديماً من المشي في طريق الرجال، وكن يلزمن جوانب الطريق تحرياً للستر والحشمة.
4- أن يكون خروجها على تستر، غير متبرجة بزينة ولا متطيبة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ).
وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات ) وتفلات أي: غير متطيبات.
قال ابن حجر : ويلحق بالطيب ما في معناه؛ لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال.
5- أن يكون الخروج بإذن الزوج، حتى فيما لا بد منه من زيارة والد مريض وغيره.
6- خفض الصوت وعدم الخضوع به، فبعض النساء يرفعن أصواتهن في المسجد، وهذا أمر مذموم وفيه إيذاء للمصلين.
بعض النساء إذا خرجت إلى المسجد انشغلت وغفلت عن أطفالها، مما يعرضهم للخطر من حوادث أو ضياع أو اختطاف، وربما اختلطوا مع من هم أكبر منهم فيحصل من المفاسد ما لا يخفى؛ فمن الخطأ انشغال الأم بنافلة وتركها واجباً من رعاية أبنائها، والمحافظة على أخلاقهم وأرواحهم كما هو الحال مع أبيهم.
- من الأخطاء التي ينبغي أن تحذر منها المرأة خاصة في رمضان: الغيبة فإنها داء متفش ومرض عضال، وهي ذنب عظيم وإثم كبير، وحكى القرطبي الإجماع على أنها من الكبائر، قال تعالى: (( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ ))[الحجرات:12] سورة الحجرات.
وقد حكي عن عائشة وبه قال الأوزاعي ، إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم، والراجح خلاف ذلك؛ إلا أن الغيبة تضر بالصيام ضرراً بالغاً.
- المحافظة على الوقت في رمضان، فالوقت هو رأس مال العبد مع ربه إن استغله ولم يفرط فيه.
وهو كنز يملكه كل الناس غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم؛ لكن السعيد من تفطن له، وتأمل قوله تعالى: (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ))[المؤمنون:115] سورة المؤمنون.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه ).
والمسلمة التقية هي التي تنتهز الفرص، وتجعل من رمضان شهر عبادة وخير وبركة على نفسها ومن حولها، فهي راعية في بيتها ومسئولة عن رعيتها.
وبعض النساء يضيع رمضان عندهن بين نهار ملؤه النوم وأعمال المطبخ، وليل يشكو من السهر فيما لا فائدة فيه.
ولعل المطبخ أكثر ما يلتهم وقت الصائمة، ولو احتسبت المرأة ما تقوم به واستغلت وقتها في مطبخها، لكان غنيمة باردة، وذلك بأن تشغل لسانها بالذكر والتسبيح والاستغفار خاصة قبل المغرب، أو تضع لها مسجلاً أو إذاعة القرآن الكريم، فتستمع وتنصت بقلبها أثناء إعداد الطعام.
ولتحذر المسلمة من الإفراط في الطعام، وكأن شهر رمضان شهر أكل وشرب وليس شهراً للصيام، بل وكثير من النساء والرجال من تصيبه التخمة في رمضان، وتتفاقم الأمراض عندهم لكثرة الطعام والشراب.
وفي الحديث عن المقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ).
- بعض النساء قد تصوم رمضان ولا تصلي أو لا تصلي إلا في رمضان، والله جل وعلا قال عن الصلاة: (( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ))[التوبة:11]، وقال عليه الصلاة والسلام: ( إن بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة ) وقال: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ).
فبعضهن تنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، أو تنام عن الظهر حتى يدخل وقت العصر، فهي تحافظ على الصيام، ولكنها تضيع أعظم ركن عملي في الإسلام وهو الصلاة، والله عز وجل يقول: (( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ))[مريم:59].