الرئيسة فتاوى1422 هـالموقف من أشرطة الدكتور طارق السويدان

الموقف من أشرطة الدكتور طارق السويدان

رقم السؤال: (3031).
التاريخ: الأربعاء 03/ جمادى الآخرة/ 1422 الموافق 22/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

لقد سمعت عن الدكتور طارق السويدان أنه من المقربين بين الأديان، فهل هذا صحيح؟ وما رأي فضيلتكم في سماع الأشرطة التي تخرج للمذكور؟ وهل صحيح أن لديه أخطاء عقدية، أرجو إفادتي، ولكم جزيل الشكر وكامل الاحترام؟

الجواب :

الدكتور الفاضل طارق السويدان من الدعاة المعروفين، وله أشرطة مفيدة كتب لها الله القبول عند الناس، مثل: أشرطة قصص الأنبياء، وأشرطة التاريخ الإسلامي، والأشرطة المتعلقة بالإبداع والمهارات الإدارية، وكيفية تحقيق النجاح، وشريط (العزة لمن؟) وغيرها.
وسر رواج هذه الأشرطة أن المادة العلمية فيها مجهزة ومهيأة بطريقة محببة، وأن الإلقاء فيها جيد، وأن الموضوعات المختارة مما يحتاجه الناس ويشعرون بأهميته وفائدته؛ ولذا فنحن نرى أن هذه الأشرطة خير ونفع كبير، ونوصي الإخوة بالاستفادة منها وسماعها.
أما الأشرطة المتعلقة بالفتنة بين الصحابة فنرى عدم الاستماع إليها؛ لأن هذا الموضوع مزلة أقدام ومضلة أفهام، وموضع لبس لا يكاد ينجو منه إلا القليل، والذي عليه أهل العلم ترك الخوض فيما شجر بينهم، وإحسان الظن بهم، والاعتذار عنهم، ونقول كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: [ دماء طهر الله أيدينا منها فنطهر ألسنتنا ].
وقد تداول البعض شريطاً فيه مجموعة من المتحدثين، ومن بينهم الدكتور/ طارق السويدان، ويظهر أن في الشريط شيئاً من التصرف والحذف والدبلجة، وفي كلام الدكتور -وفقه الله لكل خير- إشارة إلى أنه لا ينبغي للشيعة سب أبي هريرة رضي الله عنه وغيره على المنابر، وهذا شيء طيب، لكن يفهم البعض من العبارة أنه يسمح لهم بسبه في بيوتهم.
والجميع متفقون على أنه لا يجوز لأحد من الناس سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة مثل أبي هريرة رضي الله عنه الذي هو من أوعية العلم، وأهل الرواية والحفظ والنقل، والطعن فيه طعن في أكثر من خمسة آلاف حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إن سب آحاد الناس ليس من المحامد الكريمة ولا من الخصال الفاضلة، ولا يقدم عليه ذو دين ولا ذو خلق كريم، فضلاً عمن تربوا في مدرسة النبوة، وجالسوا سيد الأنبياء، وسمعوا كلامه، وتأدبوا بأدبه، وشاركوه في إقامته وسفره، وليله ونهاره، وأحواله وتقلباته .
ولا نشك أن الدكتور وفقه الله من أهل الوفاء لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن المدافعين عنهم والمقتدين بهم، لكنها كانت عبارة مرتجلة لا يقصد منها لفظها بقدر ما يقصد منها معناها، وكأنه يقول لهم: ليس لنا سلطان عليكم في بيوتكم أو في ضمائركم، لكن كفوا عن الوقيعة في محافلكم ومجالسكم.
وأوضح أنني لا أقول هذا اعتذاراً عن الدكتور، بل هذا ما أعتقده بحمد الله فيما قال، فإن كان اعتقادي حقاً -وهو حق إن شاء الله- فالحمد لله على موافقة الحق، وإن كان خطأ كما يقوله بعض الإخوة، فـ لأن أكون أخطأت في حسن الظن بمسلم فهذا خير من أن أخطئ وأسيء الظن به فأظلمه وأظلم نفسي .
وطالما رأينا من يلتقط كلمة غير مقصودة، ويفهم بعضاً منها فهماً ربما لم يخطر ببال قائلها، ويُلزمه بهذا الفهم، ويُعرض عن صريح كلامه.
نسأل الله للجميع المغفرة والمسامحة، والله أعلم، وصلى الله على محمد.