الرئيسة الفتاوى1423 هـبيان المراد بقوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)

بيان المراد بقوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)

رقم السؤال: (11571).
التاريخ: الإثنين 16/رجب/1423 الموافق 23/سبتمبر/2002م.

السؤال :

ما المعنى الصحيح المراد من قوله الله تبارك وتعالى: (( وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ))[هود:118-119]؟ حيث إني وجدت من المفسرين من فسرها بأن الله تعالى خلق الخلق للاختلاف، ثم بعد ذلك وجدت من يرد على هذا القول وينكره أشد الإنكار، وقد وجدت في شريط لكم بعنوان: (المعالم المنجية من شؤم المعصية)، قولكم بعد إيراد الآية، أي: للاختلاف الذي يترتب عليه انقسامهم واختلافهم هذا إلى الجنة وهذا إلى النار، كما قال تعالى: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ))[النمل:45].
أرجو إيضاح المعنى الصحيح من الآية الكريمة، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

الذي يترجح عندي في معنى الآية أن الله تعالى لو شاء لجعل الناس أمة واحدة على منهج واحد، كما جعل الملائكة، ولكنه شاء أن يخلق خلقاً يختبره ويبتليه، ويمنحه الفرصة للهدى والضلال، والخير والشر، والصلاح والفساد، وكان هذا هو الإنسان: (( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ))[الإنسان:2]، (( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ))[البلد:10]، (( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ))[الإنسان:3].
والتعبير بالاختلاف في آية هود لأنه هو المحصلة الأكيدة المعلومة لله تبارك وتعالى أن خلقهم على هذه الصفة يؤدي إلى الاختلاف، بين مؤمن وكافر، وبين بر وفاجر، وإلى الاختلاف داخل الصف المؤمن أيضاً بين مخلص متجرد، وضعيف ذي هوى.
والاستثناء: (( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ))[هود:119] يدخل فيه -والله أعلم- المؤمنون المتجردون من الهوى وإن اختلفوا ضمن دائرة الخلاف الجائز شرعاً .