الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم استحضار النية في العمل

حكم استحضار النية في العمل

رقم السؤال: (1819).
التاريخ: الجمعة 02/رجب/1421 الموافق 29/سبتمبر/2000م.

السؤال :

هل لابد للمسلم أن يستحضر النية في أن يكون قدوة كي يؤجر الإنسان إذا اقتدي به، وإذا كان نعم كما قيل لي؛ فهل كان الصحابي الذي أتى حاملاً لما تعجز يداه عن حمله، مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء )؛ هل كان مستحضراً للنية لما صنع ذلك العمل؟
ثم إن هذا القيد يفتح على المرء في نظري أموراً، منها: انشغال القلب بمشاهدة الخلق له، باستثناء الحالات التي يستحب فيها إظهار الطاعة للاقتداء، كذلك قد يدب فيه داء العجب أو الغرور، كونه يرى أنه قدوة للناس في الخير؟

الجواب :

فيما يتعلق باستحضار النية في القدوة ففي الأمر تفصيل:
1- فمن حيث الأصل لا يشترط استحضار النية، بل إذا عمل المرء عملاً صالحاً واقتدي به في ذلك؛ كان له من الأجر مثل أجور من اقتدى به، كما ورد هذا المعنى في الصحيح: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ) ، وما دام أصل العمل صالحاً؛ فكل ما يترتب عليه ينال به صاحبه الأجر بفضل الله.
وذلك ككون المرء قدوة لولده أو زوجه، أو طلابه، أو جيرانه، أو جماعته، ولو لم يرد ذلك، ولم يقصده.
2- أما بالنسبة للحالات الخاصة؛ فقد يكون هناك أعمال يشرع إخفاؤها طلباً للمزيد من الإخلاص، والبعد عن الرياء، ولكن إذا كان في الأمر حث الآخرين وتشجيعهم على التأسي والاقتداء والمشاركة؛ يكون إعلانها حينئذ خيراً بهذا الاعتبار؛ ولذلك قال تعالى: (( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ))[البقرة:271].