الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم الصلاة خلف إمام يقوم ببدع وأعمال شركية

حكم الصلاة خلف إمام يقوم ببدع وأعمال شركية

رقم السؤال: (3424).
التاريخ: الإثنين 22/جمادى الآخرة/1422 الموافق 10/سبتمبر/2001م.

السؤال :

يوجد مسجد بالقرب من بيتنا، ويوجد به إمام راتب، ولكن هذا الإمام قريبي، وأعرف تماماً أنه يقوم بأعمال شركية، منها: أنه يعتقد أن الأولياء الصالحين ينفعون ويضرون، ومرضت أمه ذات مرة فأحضر لها ماءً من حنفية يعتقد هو ومعظم الناس إن ولياً صالحاً توفي في السنوات الماضية، وأنه ترك بركته في تلك الحنفية، فيتداوون بها، كما أنه دائماً يراقب النجوم، ويقول: إذا خرج النجم الفلاني، وأنه إذا لم يأت مطر في يوم كذا؛ فإنها لن تمطر إلا بعد كذا وكذا، وعندما نأتي لننصحه يقوم ويأبى أن يقبل الكلام في هذا الموضوع.
ما حكم الصلاة خلفه وكل من عرف منه أي عمل شركي؟ وهل يعذر بالجهل أم لا؟ ومن يقوم بإقامة الحجة عليه؟ وهل نقول بأنه مشرك أم لا، أفيدونا مأجورين؟

الجواب :

أولاً: الناس يؤخذون بظاهرهم ولم نؤمر أن نبحث عن سرائرهم، بل نكل سرائرهم إلى الله، وإذا كان عند الإنسان ذنب أو معصية وهو مستتر بها فلا ينبغي إشاعتها عنه، وهذا من حق المسلم على أخيه.
ثانياً: ما ذكرته في رسالتك من التبرك بآثار الصالحين؛ فلا يلزم منه الشرك، بل قد يكون من البدع، وهكذا الاعتقاد بأنهم ينفعون أو يضرون، فإن اعتقد أنهم قد ينفعون أو يضرون في حياتهم بالمساعدة، أو بالدعاء، أو ببذل المال كما يقع لغيرهم من سائر الناس؛ فهذا ممكن.
وإن اعتقد فيهم أنهم قد ينفعون بالشفاعة يوم القيامة لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا؛ فهذا ممكن أيضاً، وإن اعتقد أنهم بعد موتهم ينفعون الأحياء؛ فهذا منكر، وقد يكون بدعة أو شركاً بحسب ما قام بقلبه و اعتقاده، وهكذا النظر في النجوم: إن اعتقد بأنها تؤثر بذاتها وتستقل بالتأثير فهذا شرك، وإن اعتقد أن لها نوع تأثير في إرادة الله وقدرته؛ فهذا خطأ وتكلف، وإن اعتقد أنها مجرد مواقيت وعلامات تعرف بظهورها الأشياء، كما تعرف بالشهور وغيرها؛ فهذا ممكن، وإن كان بعض الناس قد يخطئ في التعبير عنها، ولهذا جاء في الحديث النهي عن قول: ( مطرنا بنوء كذا ) ثالثاً: الذي يقع في البدعة أو الشرك بجهالة وعدم معرفة ولا تعمد؛ فهو معذور غير مؤاخذ حتى تقوم عليه حجة الشريعة، لقوله تعالى: (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ))[الإسراء:15]، وقوله تعالى: (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ))[الأنعام:19]، وهذا مذهب جمهور العلماء قديماً وحديثاً، وعليه أئمة أهل السنة.
وفقكم الله .