الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم إمامة دائم الحدث بالصحيح

حكم إمامة دائم الحدث بالصحيح

رقم السؤال: (1297).
التاريخ: الأحد 02/شعبان/1421 الموافق 29/أكتوبر/2000م.

السؤال :

ما حكم إمامة من به سلس البول ونحوه؟

الجواب :

للعلماء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: قول الحنفية والحنابلة أنه لا يصح اقتداء الصحيح بمن به سلس البول، أو من به حدث دائم. وقالوا: إن طهارته طهارة ضرورة، عفي عنها لنفسه فحسب، وهي في حق غيره خلل لا ينجبر ببدل، والأقوى لا يقتدي بالأضعف.
القول الثاني: أنه يصح اقتداء الصحيح بصاحب الحدث الدائم، وهو مذهب المالكية والشافعية. ، وقالوا: إن من صحت صلاته صحت إمامته، وعجزه معفو عنه، فهو في حكم المعدوم.
قال الشيخ السعدي في المختارات الجلية (ص:58): والصحيح صحة إمامة العاجز عن شيء من أركان الصلاة، أو شيء من شروطها إذا أتى بما يقدر عليه، وسواء كان إمام الحي أو غيره، وسواء كان لمثله أو بغير مثله، وهذا القول هو الذي تدل عليه العمومات؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرءوهم لكتاب الله ) ، يشمل العاجز كغيره، وكذلك صلاته صلى الله عليه وسلم جالساً لما عجز عن القيام كما جاء في البخاري (687) ومسلم (418) دليل على جواز مثل هذه، وما كان في معناها.
ومما يؤيد هذا القول الصحيح أن العاجز عن الأركان والشروط لم يترك في الحقيقة شيئاً لازماً، بل الواجب عليه ما يقدر عليه فقط، وصلاته كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فما الذي أوجب بطلان إمامته وعدم صحتها؟! ولأن نفس صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة إمامه إلا بالمتابعة فقط، وكل نفس لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت، ولأننا لو طردنا التعليل الذي علل به المانع من إمامته لقلنا: لا تصح إمامة المتيمم إلا بمثله، ولا إمامة الماسح على حائل إلا بمثله!
فعلم أن القول الصواب: أن الإمام إذا لم يخل بشيء مما يجب عليه بنفسه أن إمامته صحيحة، وإن شئت أن تقول: كل من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته بلا عكس، فقد تصح إمامته ولا تصح صلاته، كالذي جهل حدثه، وعرفت أن مسألة الإمامة أخف وأعم من مسألة صحة الصلاة .