الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم محبة الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الله والثناء عليهم

حكم محبة الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الله والثناء عليهم

رقم السؤال: (1060).
التاريخ: الجمعة 02/رجب/1421 الموافق 29/سبتمبر/2000م.

السؤال :

ما حكم الثناء على الطواغيت الذين حكموا بغير ما أنزل الله، وقتلوا المؤمنين، وعذبوهم، هل تجوز محبتهم، والثناء عليهم، والترحم عليهم؟

الجواب :

لا يجوز الثناء على المفسدين المبطلين، ممن بدلوا شريعة الله، وقتلوا عباد الله، وحاربوا دعوة الله، فإن هذا الثناء يتضمن الرضا بفسادهم، وطغيانهم، وأذيتهم لعباد الله، واعتدائهم على شريعة الله، ورفضهم التحاكم إلى ما أنزل الله، وهذا كفر وظلم وفسق، كما جاء في نص الكتاب في سورة المائدة، قال تعالى: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44]، وقال أيضاً: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))[المائدة:45].
بل هؤلاء دمروا الدين، وأفسدوا الدنيا، وارتكبوا أبشع الجرائم مع شعوبهم، وجيرانهم، وقادوها إلى المراتع الوبيئة، والمسالك الرديئة.
نعم، نشروا الخوف والرعب وأشاعوا الفقر والجوع، وهما أسوأ ما تبتلى به أمة، ولهذا قال الله تعالى: (( فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ))[النحل:112]، وقال: (( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ))[قريش:4]، وأصبحت بلادهم على ثرائها وكثرة خيراتها مرتعاً لجرائم الاعتداء، والسرقة، وبؤرة للأمراض النفسية والجسدية، ومضرب المثل في التخلف والانحطاط، وصار المواطن يبيع أثاث بيته وحاجاته الضرورية من أجل لقمة العيش، بل أقول: يبيع أطفاله وبناته وإلى الله المشتكى، ولا ينعم بخيرات البلاد إلا أفراد الحزب الذين أصبحوا كابوساً على أهلهم وقرابتهم، دعك من الأبعدين.
أين دعاوى الوحدة الوطنية، والقطرية، والقومية؟
أين دعاوى العدالة، والاشتراكية، والحرية؟
حقاً، فالغرب يتعامل مع القضية بشكل مختلف حين يكون أحد أطرافها عربياً أو إسلامياً، لكن لماذا ننسى أننا منحناه المسوغ والحجة، وأعطيناه الذريعة ليفعل ما يفعل؟!
بقي أن أقول: إن المرء قد يجد في أبي جهل، أو أبي لهب، أو من هو شر منهم خصلة محمودة في الأصل، ولكنها وظفت في غير سبيل الله، كالشجاعة، أو الكرم، أو الصبر، أو الذكاء والحنكة، أو الفصاحة والبلاغة، أو حسن الصوت وجودته، وذكر هذا إن كان حقاً لا يعني الثناء المطلق على صاحبه، وهذا ظاهر في موقف النبي صلى الله عليه وسلم من حاتم الطائي، أو أمية بن أبي الصلت، أو النجاشي قبل إسلامه، لكن يجب أن تكون محبة الإنسان وولاؤه وقلبه لله ولرسوله، ولما يحبه الله ورسوله، والنصوص على هذا من الكتاب والسنة متظاهرة متوافرة، كما في سورة المجادلة، والمائدة، والممتحنة، والكافرون، وغيرها.
بل قال بعض أهل العلم: إن الآيات في البراءة من أهل الكفر والضلال ومحبة أهل الإيمان هي أكثر ما ورد في القرآن ، والله أعلم .