ÇáÑÆíÓÉ الفتاوى1425 هـحلق المحرم بين كونه نسكاً وكونه تحللاً

حلق المحرم بين كونه نسكاً وكونه تحللاً

رقم السؤال: (63168).
التاريخ: الجمعة 12/ذو القعدة/1425 الموافق 24/ديسمبر/2004م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سائل يسأل: هل الحلق نسك أم تحلل وليس بنسك؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
وبعد:
نعم الحلق والتقصير يدخل فيه تبعاً، فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ودعا للمحلقين ثم دعا للمقصرين بل ذكره الله تعالى في القرآن فقال: (( وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ))[البقرة:196].
وفي الآية الأخرى: (( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ ))[الفتح:27].
ومن هنا اختلف العلماء في مسألة هل الحلق نسك، أم الحلق تحلل وليس بنسك، أو هو: استباحة محظور.
فالجمهور على أن الحلق نسك؛ لأنه مأمور به ومنهي عنه حال الإحرام، وجاء به النص في القرآن والسنة.
وهذا المذهب هو الصحيح عند الشافعية، وهو الصحيح أيضاً عند الحنابلة، ومعناه أن الشافعية والحنابلة عندهم قول آخر بخلاف ذلك، وهو قول أبي حنيفة و مالك: أن الحلق نسك، فهذا مذهب الجمهور.
وإذا كان الحلق نسكاً -وهو الصحيح- فهنا وقع اختلاف في حكمه هل هو ركن أو واجب؟
فالشافعية يرونه ركناً على الصحيح عندهم، والجمهور يرونه واجباً، والصحيح أن الحلق واجب وليس بركن وأنه نسك أيضاً، وليس باستباحة محظور.
القول الثاني في الحلق: أنه ليس بنسك وإنما هو استباحة محظور.
وعلى هذا فليس عليه ثواب ولا هو بنسك
وهذا هو أحد قولي الشافعي كما ذكرت، وقال بعضهم: إن الشافعي انفرد بهذا القول، ولكن الصواب أن الشافعي لم ينفرد به، فإن عند الحنابلة قولاً نظير هذا، قالوا: إن الحلق استباحة محظور وليس بنسك.
وهو قول عطاء و أبي ثور و أبي يوسف .
وأدلة ما اخترناه من أن الحلق نسك وأنه واجب واضحة كما ذكرنا من القرآن الكريم الآيتين، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودعاؤه للمحلقين ثم للمقصرين فيما رواه البخاري (1727) ومسلم (1301) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .