الرئيسة الفتاوى1422 هـتوجيه لراغب في خطبة فتاة أسلمت يخشى عدم اقتناعه بجمالها

توجيه لراغب في خطبة فتاة أسلمت يخشى عدم اقتناعه بجمالها

رقم السؤال: (4364).
التاريخ: الإثنين 14/رجب/1422 الموافق 01/أكتوبر/2001م.

السؤال :

هناك أحد الإخوة الذين من الله تعالى عليهم بالتحول من النصرانية إلى الإسلام هو وأختاه وأمهم، وهذه الأم متزوجة من مسلم بالبطاقة لا يعرف عن الإسلام سوى الاسم الذي يحمله.
المهم: بعد أن هدى الله هذا الأخ إلى الدين الحق التزم بالدين التزاماً حقيقياً، بل وأصبح ممن يحملون في داخلهم هم العمل لهذا الدين، ومحاولة إصلاح المجتمع من حوله، والأخذ بيد الشباب، وأصبح ملازماً للمسجد، وأطلق لحيته، والحمد لله على كل هذا، ثم أصبحت إحدى أختيه -بفضل الله تعالى- من الملتزمات بالدين أيضاً بفضل الله، والتزمت بالحجاب الكامل لكل جسدها، بما فيه الوجه والكفان والحمد لله.
وقد بدأت المشكلة بعد أن تدخل بعض أهل السوء، وأوغروا صدر الأم على الأخ وأخته، وربما أوهموها بأنهما على خطر، وأن هذا سيعرضهما للبلاء.
المهم أن الأم أصبحت تتربص بالأخ الملتزم وأخته، حتى وصل الأمر بها إلى أن أطلقت من العبارات ما فيه كفر بواح: سبت الله تعالى، وسبت النبي صلى الله عليه وسلم، وقطعت المصحف، وسبت دين الإسلام، مع أنها كانت تدعي أنها أسلمت، واعتمرت من قبل.
المهم أنها بعد أن فعلت ما فعلت أجبرت الأخ وأخته على ترك البيت، وأصبح الأخ الآن مشرداً بين بيوت الإخوة، أما أخته فقد انتقلت لتعيش مع إحدى زميلاتها، حيث تسكن مع والدتها وأخواتها البنات من غير أب ولا أخ.
المهم أنه لا يوجد عند صديقتها أي رجل في البيت، وهما الآن بصدد البحث عن شقة لهما، والمشكلة التي تواجهني الآن هي أنني تربطني مع هذا الأخ علاقة وطيدة على الدين والدعوة، والحمد لله، وأنا حتى الآن غير متزوج، وقد ألمح لي الأخ برغبته في أن أتقدم لخطبة أخته، ولعل في هذا حل جزء من المشكلة، وقد صارحني بهذا بعض الإخوة من حولنا، وأنا من ناحيتي ليس عندي اعتراض، ولكنني لا أعرف شكل هذه الأخت، وهل هي مقبولة أم لا؟ وليس هناك سبيل لرؤيتها سوى بمعرفة أخيها ومعرفتها، خاصة وأنها ارتدت النقاب ولا تخلعه، ومخاوفي في أن أتقدم لها ثم بعد ذلك لا أجد في نفسي القبول لها، فأضطر للتراجع، وهذا في حد ذاته -وفي هذا الوقت بالذات- سيكون أمراً عسيراً، فإما أن أنوي الدخول ولا أتراجع حتى وإن لم تلق قبولاً لدي، أو أنسحب من البداية مؤثراً السلامة.
والأمر الذي يحيرني الآن -بل ويشعرني بالذنب- أنني أخشى أن يكون تقاعسي عن التقدم لهذه الأخت ذنباً يعاقبني الله عليه فيما بعد في نفسي، أو في بناتي وأولادي، حيث إنني أخشى ألا تكون جميلة ومقبولة في شكلها، فهل البحث عن الجمال واشتراطه أمر غير معتبر شرعاً؟ وهل أنا في الوضع الحالي أرتكب مخالفة شرعية؟
فضيلة الشيخ! الكلام غير مرتب، وربما فيه اضطراب، وهذا ليس من صفاتي في الكتابة، ولكنني فعلاً متحير ومضطرب، أخشى أن أتقدم ثم لا تكون مقبولة لدي، وهذا سيخلف مشكلة، وسيجرح الأخ، خاصة وأنه ينتظر مني هذه الخطوة لحل المشكلة، كما أنني أخشى لو عزفت عن التقدم أن أكون مرتكباً لمخالفة شرعية تستوجب من الله العقاب عاجلاً أو آجلاً.
فضيلة الشيخ! آسف أعدت وزدت في الكلام، وأنا أعرف قيمة الوقت لديكم، ولكن يحدوني أمل أن أجد لديكم كلاماً يرفع عني ما أعانيه من الاضطراب والحيرة، برجاء أن تدعو الله لي، ولا تتأخر في الرد علي؟

الجواب :

لقد تأخرت الرسالة عنك بما فيه الكفاية بسبب الإجازة والسفر.
وأسأل الله أن يبارك فيك ويأخذ بناصيتك لما يحب ويرضى؛ إنه على كل شيء قدير.
والحل عندي هو: أن تفاتح أخا البنت بالموضوع، وتجعله يدرك معاناتك، وأنك تخشى ألا ينفتح قلبك لها، ولو تزوجتها حينئذ مجاملة فربما كنت تريد الإحسان إليها فتسيء من حيث لا تشعر، وتتفق معه على حيلة تتمكن بها من رؤية البنت دون أن تشعر هي، وحتى لو فرض جدلاً أن أخاها لمح لها عن الموضوع دون أن تدري أنت فلا مشكلة؛ لأنك بهذا بعيد عن الإحراج، فإذا نظرت إلى طولها وهيئتها وقامتها، ثم إلى وجهها وشعرها وكفيها وقدميها وما يظهر منها عادة، ثم وجدت الراحة فأقدم، وإلا فيكفي أنك بذلت السبب ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، لكن يمكن أن تعرض أمرها على غيرك، وعليك بالدعاء، وفقك الله .