الرئيسة الفتاوى1422 هـتوجيه لفتاة تعاني قلقاً نفسياً منعكساً على حياتها

توجيه لفتاة تعاني قلقاً نفسياً منعكساً على حياتها

رقم السؤال: (3522).
التاريخ: الثلاثاء 02/جمادى الآخرة/1422 الموافق 21/أغسطس/2001م.

السؤال :

أنا فتاة أعيش في كندا، وفي السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، وأنا أشعر بحالة ضجر منذ قدومي إلى كندا، حيث إنني أرى كثيراً من الأحلام التي يصعب تصديقها، وعلى كل حال الحمد لله.
أرى دائما أحلاماً عندما أنام حتى ولو لدقيقة واحدة، وهذه الأحلام سيئة، وأحياناً لا يمكن فهمها، أو هي عن أشخاص لا أعرفهم، أو ربما نفس الحلم مرات متكررة، ومنذ أن كنت في الثانية عشرة حتى الآن وأنا أحلم بشيخ إمام، ودائماً يقول لي بعض الأشياء، ويقول بأن الإله غضبان عليك؛ لأنك لا تصلين وتستمعين للموسيقى، ولأنني لا ألبس الحجاب، ولكني بدأت الصلاة من ذلك الوقت، ودائماً أحاول أن أقلل من سماع الموسيقى، ولكن لا ألبس الحجاب حتى الآن، وإن كنت أغطي جسمي، وبعد ذلك أتى إلي الإمام وأخبرني بأن ملكاً سوف يأتي إلي قريباً، وأن هناك أمر سوء سوف يحدث، أشياء لا يمكن أن تكون حقيقية في الدنيا، وفي ذلك الوقت كنت على وشك الخطبة، ولكنني غيرت رأيي، وليس ذلك بسبب الشاب الذي أحببته جداً وراغبة أن أكون زوجته، ولكن لأن هناك أمراً ما لا يستطيع أحد أن يغيره إلا الله، ولذا قلت: لا. أنا متأسفة بأنني لا أستطيع أن أخبرك ما هذا الشيء؛ لأنني أقسمت ألا أخبر أحداً. هناك العديد من الشباب الذين يريدون الزواج مني، وجميعهم شباب مناسبون، وكل فتاة تتمنى أن تصبح زوجة لهم، ولكنني لا أشعر بأي شيء نحوهم، ولدي إحساس بأن شيئاً ما سوف يحدث إن أنا تزوجت، هناك كثير من الأمور السيئة التي حدثت لي وليس لدي أي تفسير لها، عندما كنت في الثالثة عشرة أحببت شابا حباً عظيماً، وهو أحبني أكثر مما أحببته، ولقد كان شاباً طيباً، وقبل الخطبة ذهب إلى السباحة في البحر، ولكنه لم يعد بعدها، والجميع يقولون بأنه مات، ولكني أعرف أنه على قيد الحياة، ثم ذهبنا إلى كندا، وبعد مرور أربع سنوات -وهذه السنة الخامسة لنا- في بداية هذه السنة أخبرني أخي بأنه رجع إلى عائلته، ولكنه فقد ذاكرته، وقد خطب واحدة من أقاربه.
إنني أشعر بالحزن والفراغ وعدم التركيز، ولا أدري لماذا الإله قدر هذا علي؟ وحتى في المرة الثانية عندما حاولت أن أنسى وأحب شخصاً آخر لم أستطع أن أتزوجه بسبب ذلك الشيء الذي وجدته، والذي لا يمكن أن يغيره إلا الإله، لماذا هذا يحدث لي؟ وخصوصاً عندما أريد الشاب مع أن كثيراً من الشباب يطلبونني للزواج، ولكن إذا أردت شيئاً لا أحصله.
شخص ما قال لي بأن لدي جمالاً مما يجعل كثيراً من الشباب يحبونني ويريدون الزواج مني، ولا أدري ماذا أفعل؟ ومن أسأل؟ وأنت شيخ إمام، فالرجاء مساعدتي، وأخبرني ماذا أفعل حتى ولو كان ذلك قاسياً؟ لدي إيمان بالله، وأريد فقط أن يخبرني أي شخص معنى ما قدره علي الإله؟ متأسفة إن كانت رسالتي طويلة، ولكن الرجاء الرد علي، وإفادتي بالجواب الصحيح؟

الجواب :

قرأت مشكلتك المسطورة في الرسالة، ودعوت الله لك بأن ييسر أمرك، ويهبك الهدوء النفسي والاستقرار العاطفي الذي أعتقد أنك تحتاجينه منذ فقدك خطيبك الأول الذي ما زال يعيش في ذاكرتك فيما يبدو لي، وإن كان قد فقد الذاكرة.
أنصحك تماماً بأن تنسي هذا الإنسان، وأظن أن الزمن الذي حدث فيه بينكما نوع من التعلق العاطفي هو إلى الطفولة أقرب، ولا يمكن الاعتماد على المشاعر فيها؛ لأنها مشاعر وقتية وغير مستقرة.
ولا بد لك لكي تعيشي حياة طيبة أن تتجاوزي ذلك الإحساس وتنسيه فعلاً، كما أنصحك بأن تقبلي بواحد من الشباب الذين يتقدمون لخطبتك، وخصوصاً من كان من أهل الدين والخلق، ومهما كان السبب الذي يجعلك ترفضين فهو غير وجيه، فيمكن أن تقبلي بواحد منهم زوجاً، وتخبريه بالأمر إن كان يتعلق به أو يحتاج إلى معرفته، لا بد أن تتجاوزي الأوهام التي تحول بينك وبين الزواج، وأن تقدمي على قرار مثل هذا.
أما من جهة الأحلام التي ترينها فلا تهتمي بها، فهي لا تعدو أن تكون انعكاساً للحالة النفسية التي تعيشينها، وعليك بالاستعاذة بالله من الشيطان عند الاستيقاظ، والنفث عن يسارك ثلاث مرات، ولو صليت ركعتين لكان جيداً.
لكن احرصي على الاستقامة، وفعل الطاعات، وأداء الصلوات، وقراءة القرآن وتفسيره، والتزود من العلوم الشرعية النافعة، وتجنبي كل ما تعتقدين أنه يخالف الدين ولا يرضي الله من مخالطة الشباب الغرباء الأجانب عنك، أعني: الذين ليسوا محارم لك، وسماع الأغاني والموسيقى، والتزمي الحجاب، واستعيني بالله واصبري، وأبشري بالخير الكثير إن شاء الله .