الرئيسة الفتاوى1422 هـمهمة الداعية

مهمة الداعية

رقم السؤال: (5942).
التاريخ: الإثنين 18/رمضان/1422 الموافق 03/ديسمبر/2001م.

السؤال :

لقد كان لي شرف الاطلاع على المقال الأخير الذي خطته يدكم الكريمة، وقد غمرتني السعادة وأنا أقرأه المرة تلو الأخرى أحاول أن أقرأ ما بين السطور، لقد كانت الأحداث الأخيرة زلزالاً هز أبناء الأمة، ولسان الحال يردد قول الله سبحانه: (( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ))[الأحزاب:11]، ولا ينقضي العجب كيف ثبت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف العصيب يوم الأحزاب الذي وصفته سورة الأحزاب بأدق وأروع الأوصاف في قالب جمالي باهر، وأتمنى لو انبريتم لهذه السورة العظيمة، ووقفتم في ظلالها تستخرجون شيئاً من دررها، فتكون تذكرة ودرساً في كيفية مواجهة الابتلاء إذا وقع، فنتعلم نحن -الشباب- الرجوع إلى كتاب الله في كل وقت، وخاصة في وقت الفتن كما هو الحال في هذه الأزمان.
لقد قضى مقالكم الكريم على فتنة كادت أن تعصف بجمع من الشباب كنا نحضهم على الرجوع إلى أهل العلم، وخاصة في زمان الشدائد، وإذا بهم يسألوننا كل يوم: لماذا صمت أهل العلم في موقف لا يجوز فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكنا على يقين بالله أنكم ستقفون عاجلاً موقفاً لا لبس فيه، وندعو الشباب إلى التريث وعدم التعجل، وخاصة بعد مقالكم الأول المثير للجدل، فجاء مقالكم برداً وسلاماً على قلوبنا، والحمد لله رب العالمين.
أعلم أنني أطلت عليكم، ولكنني أعلم سعة صدركم، وعظم صبركم، أسأل الله جل في علاه أن ينفع بكم، ويحفظكم في أنفسكم وأهليكم، وأن يمتعكم بطاعته، كما أسأله سبحانه أن يعز الإسلام والمسلمين، ويخذل الكفرة من المشركين والملحدين، وأن يردهم خائبين خاسرين إنه هو القادر على ذلك؟

الجواب :

أخي! ليست مهمة الداعية أن يدغدغ مشاعر الناس، ويعبر عن عواطفهم الشخصية، مهمته الأمانة مع نفسه، وأن يقول ما يدين به، أرضى الحكام أو أسخطهم، أرضى بعض الشباب أو أسخطهم، والله تعالى قال: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[البقرة:217]. فأنكر على الصحابة قتالهم في الشهر الحرام، مع أنهم كانوا في معركة مع المشركين.
المجاملة تهدم مستقبلنا، وتمنعنا من التصحيح، وتقودنا إلى تكرار الأخطاء .