الرئيسة الفتاوى1423 هـحكم مكث الحائض في المسجد

حكم مكث الحائض في المسجد

رقم السؤال: (14597).
التاريخ: الأحد 11/شوال/1423 الموافق 15 ديسمبر 2002م.

السؤال :

ما حكم مكث الحائض في المسجد؟

الجواب :

للعلماء في هذه المسألة قولان:
أحدهما: تحريم مكثها في المسجد، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، محتجين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزال الحيّض المصلى في يوم العيد، كما في حديث أم عطية وهو في الصحيحين.
ويجاب عنه بأن المقصود اعتزال الصلاة، كما أخرج مسلم في صحيحه في رواية: قالت: ( فيعتزلن الصلاة ).
أما حديث: ( لا أحل المسجد لحائض ولا جنب )، فهو ضعيف، وفي سنده جهالة.
كما استدلوا بمنع الحائض من الطواف بالبيت، كما في الصحيح من حديث عائشة ( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ).
والظاهر أن هذا منع من فعل الطواف، ولم يتعرض لدخول المسجد، بل ربما استدل بالحديث على جواز الدخول حيث لم يستثنه.
الثاني: جواز مكث الحائض في المسجد، وهو مذهب الظاهرية، واختيار المزي من الشافعية، ومال إليه بعض الباحثين والمحققين، واستدلوا بالأصل، حيث إن الأصل الجواز، والمانع هو الذي يلزمه الدليل، كما استدلوا بحديث أبي هريرة المتفق عليه، حيث كان جنباً فانخنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: كنت جنباً، فقال عليه السلام: ( سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس ).
ومن أدلتهم دخول الكافر المسجد ومكثه فيه، كما في البخاري من قصة ثمامة بن أثال، فإن كان المنع بسبب النجاسة المعنوية فهو منقوض بدخول الكافر، وإن كان المنع بسبب النجاسة الحسية فهو منقوض بدخول المستحاضة، كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: ( أن إحدى أمهات المؤمنين اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تجلس في طست )، وقد صح وثبت من غير طريق دخول الأطفال المسجد مع عدم تحرزهم عن النجاسة، بل ثبت في البخاري من حديث ابن عمر:( أن الكلاب كانت تقبل وتدبر )، زاد في رواية: ( وتبول ).
وهذه أدلة قوية معتضدة بالبراءة الأصلية، فيمكن الركون إليها عند الحاجة والله أعلم .