الرئيسة الفتاوى1422 هـمعنى قوله تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه..)

معنى قوله تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه..)

رقم السؤال: (628).
التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

ما معنى قوله تعالى: (( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ.. ))[الأنعام:28] الآية؟

الجواب :

الآية الكريمة هي قوله تعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ))[الأنعام:27-28]، والظاهر من معنى الآية -والله أعلم-: أن المقصود فئة أو طائفة من الكفار المعاندين، الذين لا تنفع فيهم المواعظ والآيات، ولا تجدي العبر والمثلات، فلو جاءتهم كل آية ما آمنوا بها، وإذا خرجوا من المآزق والمضايق عادوا إلى ما كانوا عليه، (ورجعت حليمة إلى عادتها القديمة)، وانهمكوا في نمط حياتهم الجديد، ونسوا معاناتهم السابقة، وقد يقطعون مع أنفسهم العهود والمواثيق، ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، وهذا معروف في طوائف من الناس، فهناك من إذا مرض أو مرّت به أزمة أو خطر تأسف وندم وظهرت عليه علامات الخوف والرعب، وبمجرد ما تنجلي وتنقشع يبدأ يعود تدريجياً إلى ما كان عليه، ونسي ما مر به، وما أدراك أنه لو رُدَّ بعض هؤلاء إلى الدنيا لبدءوا ينسون تدريجياً تلك الذكرى الماثلة في أذهانهم عن النار التي رأوها وعرضوا عليها، حتى تُصبح ذكراها كالخيال، أو كالحلم في المنام، وربما أنكر ذلك أو نفاه.
أما أثناء المعاقبة -سواء في القبر، أو في الدار الآخرة- فنعَمْ لو رأى أهل ذلك الموقف غفلة أهل الدنيا لتعجبوا منها، والله تعالى أعلم.