الرئيسة الفتاوى1422 هـنصائح وتوجيهات في مشاركة المسلمين في الانتخابات الهولندية ومناظرة مرشح يناوئ الإسلام

نصائح وتوجيهات في مشاركة المسلمين في الانتخابات الهولندية ومناظرة مرشح يناوئ الإسلام

رقم السؤال: (15976).
التاريخ: الأحد 12/ شعبان/ 1422 الموافق 28/ أكتوبر/ 2001م.

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ يحفظه الله ويرعاه!
سوف تعقد -بإذن الله تعالى- مناظرة بين أحد الدعاة عندنا في هولندا وشخصية عنصرية خرجت على الساحة فجأة في هولندا لكنها وجدت تشجيعاً بالغاً في أوساط الشباب الهولندي والناخبين الهولنديين خاصة في الانتخابات البلدية السابقة، واسمه: (fortune pim) وهو الآن مرشح للانتخابات الأوسع والأكبر على مستوى الوزراء، منطلقات هذا الرجل في الاعتقاد هي العقيدة اللادينية والإلحاد طريقته، ومنهجه المنهج العنصري الهتلري، من أبرز من يحارب الإسلام، وينظر إليه أنه مثال للتخلف والرجعية، ودين الإرهاب والتطرف، يدق طبوله الإعلام ليلاً ونهاراً، لا سيما مع اقتراب الحملة الانتخابية في هولندا، والتي تكون مشاركة المسلمين فيها دائماً مشاركة مخيبة وضعيفة في غياب وعي بأهمية ذلك تخفيفاً من الشر الواقع عليهم، وتكلم البعض بأن هناك فتاوى تمنع المشاركة.. إلخ، والواقع لا يرحم، فإن يتكلم أحد من المسلمين أو يدافع صغر أو كبر فحسن وإلا فسوف يتكلم هذا الرجل، فإن واجهه أحد وحاوره وناقشه فإن لم يفلح في إبهاته فلعله يفلح في خلق نظرة متوازنة نوعاً ما عند المواطن الهولندي، فلا تزيد العنصرية التي هي زائدة أصلاً منذ أحداث سبتمبر، وما نرجوه من فضيلتكم الدعم العلمي والتوجيهات المركزة لدعم موقف الأخ الداعية قدر الاستطاعة، آخذين بالاعتبار النقاط التالية:
(1) وقت المناظرة خمس وأربعون دقيقة.
(2) وقت المناظرة باليوم والتاريخ لم يحدد بعد، لكن يجب أن تذاع المقابلة قبل 2/7 /2002م.
(3) بعد إجراء المقابلة وتسجيلها تعرض على الطرفين حتى يقرَّا إذاعتها أم لا.
(4) لا يحذف شيء من المقابلة أو يستعمل فيها مونتاج.
(5) كل هذا مدون في أوراق وتواقيع، وتحاكم القناة إن أخلت بشيء من هذا.
(6) القناة التي سوف يذاع فيها البرنامج القناة الرابعة الهولندية (rtl).
7) الأخ المناظر شاب مصري متقن للغة الهولندية لكن خلفيته الشرعية ليست بذاك، ونظراً لقلة الدعاة الذين يملكون الجرأة والإتقان في اللغة الهولندية والتصدر لمثل هذا كان هذا.
الحاصل أن الرجل جاء إليّ وطلب المساندة، واتصل بمن يعرف من المراكز الإسلامية لدعمه بما يلزم ولتوجيهه والاستشارة، وهذا في حد ذاته تصرف حسن من قبله، وقد أشرت عليه في البداية ألا يعطي هذا الشخص أكبر من حجمه، فكان يرد: إن هذا الرجل سوف يتكلم شئنا أم لم نشأ وفي وسائل الإعلام، فانتهازنا لهذه الفرصة أفضل الخيارات، فهي تخفيف للشر وفرصة للدعوة إن وظفت توظيفاً حسناً، فوجدت في نفسي قبولاً لما قال، فإن إلقام الحجر لهذا العلج على يد ضعيف من المسلمين أبلغ من أن يأتي على يد شيخ معروف، وقررت الاتصال بفضيلتكم عسى أن نجد عندكم التوجيه والإمداد بما يلزم.
(8) الأخ يريد أن يركِّز على الجانب العلمي في الإسلام ويركِّز على الإقناع العقلي.
(9) يتوقع أن الرجل سوف يركز على أن الإسلام دين التخلف والإرهاب، فقد كرر مراراً في حوار إذاعي سابق مع مرشح من الحزب الحاكم في مناظرة إذاعية -وهو حزب مناصر للأجانب- بقوله: الإسلام دين الإرهاب، يستدل بالآية: (( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ))[الأنفال:60]، وهذا فقط مثال على منطلقاته، طبعاً هذا للهولندي الجاهل المحدود المعرفة بالإسلام -والتي هي أصلاً معرفة مضللة- لا شك أنه يؤثر جداً، فنحن نعرف المجتمع هنا ونعيش وسطه.
(10) ما نريد مد الأخ به حقائق علمية وتاريخية تثبت أن حضارة الغرب لم تقم إلا على علوم علماء مسلمين، وكذلك الجانب الإعجازي العلمي في الإسلام، ثم القفل على الخصم في دوائر عقلية تجعله لا يجد جواباً ويبهته الله.
(11) هذا المرشح العنصري ملياردير، وله هيئة مستشارين، ومؤكد أنه سوف يطرق جانب المرأة والحجاب والجهل عند المسلمين.
ختاماً: الله يحفظكم ويرعاكم، وهذا هو هاتفي الشخصي للتوثق والإيضاح إن لزم.

الجواب :

قرأت خطابكم المتعلق بالانتخابات الهولندية، وأوافقكم الرأي على ضرورة مشاركة المسلمين.
أما بالنسبة للمناظرة فلا شك أنها خطوة جريئة ومهمة، بشرط: أن يمثل المسلمين فيها من يكون لديه الخبرة والجرأة والمعرفة وسرعة البديهة، فهذه الصفات الأربع ضرورية للتفوق في أي مناظرة، خصوصاً وأن الوقت المخصص للمناظرات غالباً ما يكون محدوداً، وقد يكون الطرف الثاني ذكياً في المناورة وسرعة الإفحام فيقع المناظر في مأزق لا يُحسد عليه، فإذا كان الأخ المرشح الوارد في سؤالكم ممن تتوافر فيه هذه الصفات فليتوكل على الله، وليستحضر النية الصالحة، وليكن همه الانتصار لدين الله ولإخوانه المسلمين وليس الانتصار للنفس، وإن كان الأمر بخلاف ذلك فأرى التريث حتى تطمئنوا إلى أن نتائج المناظرة ستكون في صالحكم، وبمعنى آخر: أن إيجابياتها ومصالحها أعظم من أضرارها ومفاسدها.
أما بالنسبة للمعلومات حول حضارة الإسلام وعدالته وأخلاقياته ومكانة المرأة وموضوع الحرية وحقوق الإنسان.. وغيرها من القضايا التي تطرح عادة في مثل هذه المناظرات؛ فالحصول على المعلومات فيها أمر متيسر من خلال الكتب المتخصصة والمواقع الإلكترونية وغيرها، ومن المهم أن يضع المناظر المبادئ والقواعد العامة ويعطي بعض النتائج التاريخية والشرعية، ولا ينجرّ إلى الجدل حول بعض الفروع والتفصيلات التي يطرحها الخصم بل يرد عليها جملة ويختار هو ميدان الحديث المناسب. وفقكم الله.