الرئيسة الفتاوى1422 هـمفهوم الجهاد الواجب

مفهوم الجهاد الواجب

رقم السؤال: (187220).
التاريخ: الجمعة 27/ جمادى الأولى/ 1430 الموافق 22/ مايو/ 2009م.

السؤال :

بالنسبة للجهاد متى يكون فرض عين علينا؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
أولاً: ما هو الجهاد؟ هل هو القتال فقط؟
نحن نقول: إن الجهاد هو بذل الجهد في مصلحة الأمة، فقد يكون المجاهد متخصصاً مجتهداً في طِبِّه، أو في علمه، أو مختبره، أو مزرعته، أو في دكانه، أو في مكتبه، أو في سياسته، فالجهاد مفهوم عام لبناء الحياة ، يجب أن يكرس هذا المعنى، وإلا هَبْ أننا فهمنا أن الجهاد هو القتال، وقاتلنا وانتصرنا على أعدائنا في العالم كله، ودانت لنا الأرض؛ لما استطعنا أن ندير شئونها الاقتصادية والسياسية، ولا أن نسعد الناس، ولا أن ننصر الدين، ولا أن نصلح الدنيا.
إذاً: مفهوم الجهاد يجب أن يُفْهَم على أنه معركة البناء ، هذا أولاً.
ثانياً: القتال متى يكون فرضاً؟
هذه قضية لها تفصيل، ويكفي أن أقول: إن القتال شريعة ربانية لها شروط ولها أركان ولها واجبات ولها ظروف ومواقيت مثل الصلاة، لو أن إنسانًا صلَّى بغير وضوء لم تُقبل صلاته، وكذلك لو صلى لغير القبلة لم تُقبل صلاته، أو صلى الصلاة بعد خروج وقتها لم تُقبل منه؛ لأن الله تعالى قال: (( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ))[النساء:103]، كذلك الجهاد، لكن الصلاة كل أحد يعرف وقتها، فمثلاً: وقت الظهر من الزوال إلى دخول وقت العصر، ووقت العصر إلى دخول وقت المغرب.. وهكذا، هذه يعرفها أفراد المسلمين.
أما الجهاد أو القتال بمفهومه الخاص فهو من القضايا التي لا يتقن فهمها كل أحد، فآحاد الناس لا يستطيعون معرفة مواقيتها وظروفها، وإنما يختص به أهل العلم والمعرفة والخبرة؛ ولهذا يقول ربنا سبحانه: (( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ))[النساء:83] يعني بذلك فئة خاصة ممن لديهم العلم والوعي والمعرفة والخبرة.
فقضية القتال مرتبطة بمعرفة الظروف والأحوال والمناسبات، وموازين القوى، والحلال والحرام، والعدو والصديق؛ ولذلك فإن الكثير ممن يندفعون في هذا السبيل بغير أن يكون عندهم بصيرة، مع كونهم مخلصين في داخل أنفسهم، وعندهم استعداد كبير للتضحية، لكن ليس عندهم استعداد كبير للتعقُّل والفهم؛ ولذلك قد يذهبون في هذا السبيل ولا يكون لهم آثار حميدة، بل قد تكون آثاراً عكسية.