الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم غسل السقط وتكفينه والصلاة عليه

حكم غسل السقط وتكفينه والصلاة عليه

رقم السؤال: (36230).
التاريخ: الأربعاء 23/ شوال/ 1424 الموافق 17/ ديسمبر/ 2003م.

السؤال :

امرأة حامل في الأسبوع الخامس عشر أو السادس عشر، وأثبتت الأشعة أن الجنين ميت في رحمها وسوف يتم إنزال الجنين، ما الواجب في حق الأم والجنين، على سبيل المثال: ما يجب في الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن؟

الجواب :

إذا ثبت أن الجنين ميت وقد تم تخليقه ونفخ الروح فيه بتمام أربعة أشهر -ستة عشر أسبوعاً- فإنه يُصلى عليه بعد تغسيله وتكفينه، ويدفن كغيره من الأموات.
وفي المصنف لـابن أبي شيبة (3/41) آثار عن السلف في تكفين الصبي والسقط، وفيه عن إبراهيم النخعي قال: [ يكفن السقط في خرقة ]، وفيه (3/109): أن ابن عمر صلى على السقط، قال نافع: [ لا أدري حياً خرج أو ميتاً ].
وعن سعيد بن المسيب عن أبي بكر قال: [ أحق من صلينا عليه أطفالنا ]، وعنه: [ إذا تم خلقه ونفخ فيه الروح صُلي عليه ].
وعن ابن سيرين في السقط: [ إن استوى خلقه سمي وصلي عليه كما يصلى على الكبير ].
وعن المغيرة بن شعبة: [ السقط يصلى عليه، ويدعى لأبويه بالمغفرة والرحمة ].
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: [ ما ندع صبياً من صبياننا إلا صلينا عليه ]، وعنه: [ أدركت بقايا الأنصار يصلون على الصبي من صبيانهم ].
وعن سعيد بن المسيب قال: [ إذا نفخ فيه الروح صلي عليه، وذلك لأربعة أشهر ].
ثم ذكر باباً آخر في المصنف لمن قال: لا يُصلى عليه حتى يستهل صارخاً.
ورُوي هذا عن إبراهيم وسعيد بن جبير وسمرة بن جندب والزهري وجابر والشعبي والحسن.. وغيرهم.
وهو قول مالك كما في المدونة (1/255 - 256)، ومذهب الأوزاعي وأصحاب الرأي، لكن الصلاة ليست على سبيل الوجوب كما أشار إليه ابن حزم وغيره، ونقل ما يدل عليه (3/388)، وفي بعض الآثار عن ابن سيرين: [ أنه كان يعجبه إذا تم خلقه أن يصلى عليه ].
وقد قال الإمام أحمد: [ إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه ].
فالخلاصة: أنه إذا تم له أربعة أشهر فقد تخلق ونفخ فيه الروح، كما في حديث الصادق المصدوق، فيغسل ويكفن في خرقة، ويصلى عليه، ويدفن في المقابر، ويكون الدم الذي نزل مع أمه دم نفاس تترك معه الصوم والصلاة.
أما إن كان لدون أربعة أشهر فقد قال ابن قدامة في المغني (2/ 200): (فأما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ويلف في خرقة ويدفن، ولا نعلم فيه خلافاً إلا عن ابن سيرين).