الرئيسة الفتاوى1425 هـما حكم التلبية؟ وما صيغتها؟

ما حكم التلبية؟ وما صيغتها؟

رقم السؤال: (63161).
التاريخ: الجمعة 12/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 24/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم التلبية؟ وما صيغتها؟ وما معناها؟ وهل أكتفي بالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
وبعد:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استوى على راحلته لبَّى فقال: ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك )، فهذه التلبية المعروفة.
وهي مأخوذة من لبَّ بالمكان، أي: أقام ولزم، و هي أو ما يقوم مقامها شرط عند الحنفية للإحرام، واجبة عند المالكية، سنة عند الجمهور، وهو الراجح بل الصحيح أن التلبية سنة، فلو لم يلبِّ لم يضره شيء وليس عليه دم، فهي سنة.
والتلبية صيغتها أن يقول: ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) ، ولو زاد على ذلك شيئاً فلا بأس، مثل ما نقل عن الصحابة رضوان الله عليهم كان منهم من يقول: لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواضل، لبيك إله الحق، لبيك حقاً حقاً.. أو غير ذلك من صيغ التلبية التي تدخل في معنى ما ورد؛ فإنه ليس عليه في ذلك حرج، وإن كان التزام ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والإكثار منه أولى.
وقوله: (لبيك اللهم لبيك) معناها التثنية، أي: أنا مقيم على طاعتك والإجابة لأمرك إقامة بعد إقامة، هذا قول جمهور اللغويين، أنها بصيغة المثنى، أي: أجيبك مرة بعد مرة.
وهذه الإجابة هي لدعاء ونداء إبراهيم الخليل عليه السلام حينما قال الله تعالى له: (( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ))[الحج:27] كما نقله سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم بأسانيد صحيحة [ أن إبراهيم عليه السلام نادى، فأجابه من كتب الله تعالى له أن يحج ] فهذه التلبية لله تعالى بطاعته واتباع أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، وفيها معنى إفراد الله تعالى بالعبادة والتوجه، وأن العبد لا يحرم إلا له، ولا ينسك إلا له، فإن الحج من أخص مقامات العبودية وأكثرها دلالة على التوحيد وإفراد الله تعالى والخلوص من الشرك بأنواعه، خصوصاً وأن البيت كان حوله نصب وأصنام كثيرة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه رضي الله عنهم هذا التوحيد ليتجردوا من ذلك ويوحدوا الله تبارك وتعالى.
قوله: (إن الحمد والنعمة) الجمهور على كسر إنّ، وقيل: بفتحها، والكسر أقوى وأجود؛ لأنه على الاستئناف، أما لو فتح (لبيك أن) فإنه يكون للتعليل، يعني: لبيك لأن الحمد والنعمة لك، وحين يقول: لبيك إن الحمد والنعمة لك يكون هذا أعم وأقوى، وهو أرجح في الرواية أيضاً.
وقد ورد في التلبية أحاديث كثيرة جداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفضل التلبية، وكذلك عن الصحابة رضي الله عنهم وكثرة تلبيتهم وإهلالهم ورفعهم الصوت بذلك.