الرئيسة الفتاوى1421 هـحد المرض الذي يبيح الفطر

حد المرض الذي يبيح الفطر

رقم السؤال: (13005).
التاريخ: الإثنين 06/ رمضان/ 1423 الموافق 11/ نوفمبر/ 2002م.

السؤال :

قريبة لي ينتابها شيء من الصداع ويكاد يكون بشكل مستديم، فهل لها الفطر في رمضان؟ وهل للمرض حد معين من خلاله يؤذن بالفطر أو عدمه، أفتونا مأجورين؟

الجواب :

أما المريض الذي يتضرر بالصيام فهذا له الفطر، والمقصود بالمرض هو ما خرج بالإنسان عن حد الصحة والاعتدال إلى المرض والعلة؛ ولذلك يقول ابن قدامة في المغني: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة.
والدليل على هذا الحكم قول الله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ))[البقرة:184]، فجعل الله للمريض أن يفطر في رمضان ويقضي بدله عدة من أيام أخر، وكذلك استفاضت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الفطر للمسافر.
والمرض أنواع:
1- المريض الذي لا يطيق الصوم ويعجز عنه؛ فهذا له الفطر بالاتفاق، والنصوص في هذا كثيرة، قال الله سبحانه وتعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ))[البقرة:286]، (( وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ))[البقرة:286]، (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ))[التغابن:16].
2- المريض الذي يطيق الصيام لكن الصوم يزيد في مرضه، ويقرر الأطباء المعتمدون -ولو طبيب واحد مأمون- أن الصوم يزيد في مرض هذا الإنسان، فهذا الفطر أولى له، ولو صام أجزأه الصيام؛ ولذلك [ قيل للإمام أحمد: المريض بالحُمى هل يفطر؟ قال: وأي مرض أشد من الحمى؟! ] وكذلك جاء عن الإمام أحمد في رواية أنه قال: المرأة إذا خافت على نفسها من اللوزتين فإنها تفطر.
3- المريض الذي يخشى التلف على بعض أعضائه كعينه إذا لم يداوها أو غيرها، ويحتاج إلى علاج يتناوله أو يشربه، فهذا له الفطر أيضاً.
4- المريض الذي يؤخر الصوم بُرْأه، ولو أفطر أسرع الفطر في شفائه وعلاجه، فهذا له الفطر أيضاً.
5- من يكون صحيحاً ولكنه يخشى بالصوم من المرض، أو المشقة الشديدة، أو الإجهاد الشديد، وذلك مثل ما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما قال: [من به عطاش شديد]؛ لأن بعض الناس يكون به عطش شديد مستديم لا يستغني عن الماء بحال من الأحوال، فإن هذا يفطر.
و[ سئل الإمام أحمد عن الجارية إذا بلغت وحاضت في رمضان، فقال: تصوم، فإن كان يشق عليها أفطرت وقضت ] يعني: لصغر سنها وعدم اعتيادها عليه، أو كان بها ضعف.. أو ما أشبه ذلك، فالإمام أحمد يقول: إنها تفطر وتقضي، ولم يذكر الأصحاب من الحنابلة أن عليها كفارة في هذه الحالة.