الرئيسة الفتاوى1422 هـأنواع الفدية في الحج

أنواع الفدية في الحج

رقم السؤال: (63179).
التاريخ: الجمعة 12/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 24/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هي أنواع الفدية في الحج؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
وبعد:
الفدية في الحج على ضربين:
الضرب الأول: فدية فيها التخيير والتقدير، بمعنى: أن يكون للفدية عدة أنواع ويكون المكلف مخيراً بين هذه الأشياء، فتسمى فدية تخيير، وكذلك تسمى فدية تقدير؛ لأنه إذا انتقل من نوع منها إلى الذي بعدها يكون النوع الثاني مقدراً أيضاً، وليست متروكة لاجتهاده، كمن يترك -مثلاً- الصيام وينتقل إلى الصدقة، فإن الصدقة إطعام ستة مساكين، أو يترك الصدقة وينتقل إلى الصيام، وهكذا فإنها مقدرة في أنواعها كلها.
والتخيير يكون بين الخصال الثلاثة المذكورة في الآية الكريمة، في قوله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ))[البقرة:196]، وفي حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه تفسير لهذه الآية، وهو في البخاري (4191) ومسلم (1201)، ولفظه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه ورأسه يتهافت قملاً، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك، قال: ففي نزلت هذه الآية: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ))[البقرة:196]، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: صم ثلاثة أيام، أو تصدق بِفَرَقٍ بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر )، فدل على أن الفدية تكون بصيام ثلاثة أيام أو صدقة تكون بإطعام ستة مساكين، وقدر الإطعام لكل مسكين نصف صاع، فتكون الكفارة كلها ثلاثة آصُع، يعني: صام عن كل صاع يوماً.
فإن انتقل إلى الثالث وهو النسك فيذبح شاة كالتي تجزئ في الأضحية، وهذه الفدية هي التي على التخيير كما ذكرناها في الآية.
وهل يستوي أن يكون الإنسان معذوراً أو غير معذور في هذه الفدية؟
أما كعب بن عجرة رضي الله عنه فقد آذاه هوام رأسه؛ إذ كان فيه قمل فاحتاج أن يحلقه، فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص له بالحلق وشرع له الفدية فهو معذور، أما لو أن إنساناً حلق رأسه من باب الترفه وليس في شعره أذى ولا به حاجة لحلقه ولا له عذر، فهل نقول: إنه مثل من حلق لعذر أو يختلف حكمه؟
الصواب أنه لا يختلف، وقال بعضهم: إنه يختلف حتى في الكفارة، لكن نقول: إحدى الروايتين أنه يختلف إذا كان غير معذور، فيقولون: ذلك مثل كفارة اليمين، سواء كان الحنث جائزاً أو غير جائز.
والرأي الثاني: أنه لا يختلف الأمر، سواء كان محتاجاً أو غير محتاج، وإنما الاختلاف في كونه آثماً بحلق رأسه بخلاف المعذور فليس عليه إثم.
الضرب الثاني: على الترتيب، وهو المتمتع يلزمهُ شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فهذا المتمتع يلزمه ذلك على الترتيب؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ))[البقرة:196]، فدل على أنها تلزم المتمتع إذا لم يجد هدياً، وأنها تلزمه مرتبة فيجب عليه الهدي فإن لم يجد صام عشرة أيام.
كتبه: سلمان بن فهد العودة.