الرئيسة الفتاوى1425 هـالموقف من أخطاء وزلات العلماء

الموقف من أخطاء وزلات العلماء

رقم السؤال: (8093).
التاريخ: الثلاثاء 12/ رمضان/ 1422 الموافق 27/ نوفمبر/ 2001م.

السؤال :

ما رأيكم في العالم الذي هو على دراية عظيمة بفقه الواقع، ومع ذلك يسعى إلى التقريب بين السنة والروافض، ويعد الخميني الهالك إماماً من أئمة المسلمين، أفتونا مأجورين؟
لا يخفى على كثير من طلبة العلم جهودكم في فضح مخططات اليهود والنصارى وجهودهم التنصيرية والإفسادية للمسلمين، هل من يقول: إن الحرب بيننا وبين اليهود ليست حرباً دينية يدخل في زمرة الممهدين لهذه الخطط؟
بذل الكثير من الدعاة الجهود في سبيل المحافظة على عفاف المرأة المسلمة، وصيانة حجابها، والحفاظ عليها من الانحدار في شرك الفساد: كالغناء، والتمثيل، والوظائف المختلطة، فما رأيكم فيمن يرى أن تمثيل المرأة أصبح ضرورة في هذا العصر؟
بما أن دعوتكم -أثابكم الله- قائمة على الكتاب والسنة ومحاربة كل ما من شأنه المساس بدين الإسلام وأهله وعقيدتهم الصافية، ما رأيكم فيمن يستحب للمسلمين إقامة أعياد الزواج، أي: الزوج وزوجته بمناسبة يوم زواجهما؟
تحذرون -رعاكم الله- دائماً من نزول المرأة إلى ميادين العمل المختلطة، فما رأيكم فيمن لا يرى بأساً في الاختلاط بين الجنسين بل يدعو إلى ذلك، حتى إنه ذات مرة كاد أن يلغي محاضرته عندما رأى الرجال في قسم والنساء في قسم آخر وبينهما حاجز؟
نسمع كثيراً من أشرطتكم وفيها تحذير الشباب من الغناء المحرم، فهل يستثنى من ذلك التحريم غناء أم كلثوم؟ وكذلك الأناشيد الإسلامية التي تؤديها الفتيات؟
بما أن لفضيلتكم باعاً في حماية جناب التوحيد، ما تقولون فيمن يقول: إن هدم أصنام بوذا في أفغانستان بدعة، بل وسعى في منع طالبان من هدمها؟
ما رأيكم في أحد العلماء الذي كان على منبر يوم الجمعة يخطب ويحيي إسرائيل على نزاهة انتخاباتها، وأنها ليست كانتخابات الدول العربية صاحبة التسعات والنسب التي لو عرض الله نفسه على الناس لما حصل عليها، أفتونا مأجورين؟
لا يخفى على كل متابع لدعوتكم شدة تشنيعكم على وجود البنوك الربوية في بلاد المسلمين، فما رأيكم بمن أجاز بعض الصور الربوية لعموم المسلمين، وأجاز معظمها أو كثيراً منها للمسلمين المقيمين في دول الكفر؟
هل يفرق بين أكل الربا داخل العالم الإسلامي وخارجه أم لا، أفتونا مأجورين؟
إذا كان هناك عالم يرد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد مخالفتها لعقله أو ما اطلع عليه من النظريات العلمية الغربية ونحوها، هل يدخل تحت المعتزلة الذين يحكمون العقل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟
إذا اجتمعت كل الأشياء المتقدمة في شخص واحد، هل يثنى عليه ويدافع عنه في المجالس، ويوصف بالعلم والإنصاف أم يحذر منه، أفتونا مأجورين؟

الجواب :

الخطأ يرد على صاحبه بالحجة والبرهان والدليل، ويقدم ذلك في قالب الرحمة؛ لئلا تنفر منه النفوس، و الرحمة والعلم صنوان في كتاب الله: (( فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ))[الكهف:65] .
ويحسن التثبت والتأني وأخذ الأقوال من مصدرها وليس من الواسطة الذي قد ينقل ما فهم، أو يقطع الكلام عن سياقه.
وليكن همنا معرفة الحق ونشره، ومعرفة الباطل ورده وليس الأشخاص، فالله هو الخافض الرافع، ولا يجمل أن يكون الهم رفع فلان أو إسقاط فلان، بل يكون نشر الحق ورد الخطأ.
وكل شخص له أتباع ومؤيدون يتعصبون له، ولا يقبلون النيل منه، لكنهم قد يقبلون الحق إذا عرض بأدلته بعيداً عن الأشخاص والأعيان.
ومن الناحية التربوية فيبدو -والله أعلم- أن من مصلحة الشباب أن يتربوا على التوسط والعدل في النظر إلى الأشخاص، وألا يجعلوا من أنفسهم حكاماً وقضاة على الآخرين، فإن هذا يرتد عليهم ويمتد إلى شيوخهم.
ولا تجزعنْ من سنة أنت سرتها             فأول راضٍ سنة من يسيرها
و قد يثنى على الإنسان بما فيه من خصال، وينبه على ما زلّ فيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن النجاشي وكان مشركاً: ( إن في الحبشة ملكاً لا يُظلم عنده أحد ) .
وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه عن الروم الكفرة: [ إن فيهم لخصالاً أربعاً ] ثم عدها، ثم قال: [ وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك ]، والأثر رواه مسلم (2898).
أما ما ذكرتموه عني فهو من حسن ظنكم، ولست بالمقام الذي تذكرون، وقد أثنى رجل على أبي بكر رضي الله عنه فقال: [ اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون ]، وأثنى آخر على علي رضي الله عنه فقال: [ أنا دون ما تقول، وفوق ما في نفسك ]، غفر الله لي ولك وللمسلمين، وألهمنا رشدنا، ووقانا شر أنفسنا، (( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[الحشر:9].