الرئيسة الفتاوى1421 هـما يجزئ وما لا يجزئ في الهدي والأضاحي

ما يجزئ وما لا يجزئ في الهدي والأضاحي

رقم السؤال: (63298).
التاريخ: الأحد 14/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 26/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سائل يسأل: ما الذي لا يجزئ في الهدي والأضاحي؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
وبعد:
لا تجزئ العوراءُ البيِّن عورها، ولا العجفاءُ التي لا تُنقي، ولا العرجاءُ البيِّن ضلعُها، ولا المريضةُ البيِّن مرضُها، وهذه هي العيوب الأربعة التي ثبتت في السنة، وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة، لكن لم يثبت في السنة بالجملة من العيوب التي ترد بها الأضحية ولا تجزئ بها إلا هذه العيوب الأربعة:
العيب الأول: العوراء البين عورها، كما ورد في حديث البراء رضي الله عنه، وهو عند مالك في الموطأ (1066) وأهل السنن: أبو داود (2802) والترمذي (1497) والنسائي (4371) وابن ماجه (3144)، وأحمد (18510)، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورُها، والعجفَاء التي لا تُنقِي، والعرجاءَ البيِّن ضلعُها، والمريضةَ البيِّن مرضها )، و ابن قدامة حكى هذا إجماعاً للفقهاء أيضاً.
فالعوراء البين عورها: هي التي لا ترى بإحدى عينيها، وهي أيضاً بيِّن عورها، ومعناه أن هناك عوراً غير بيّن، مثل أن تكون الرؤية مسروقة لكن العين قائمة، يعني: من رآها لا يدري أنها عوراء، فهذه تجزئ؛ لأن عورها غير بين، أما لو كانت عمياء فبعض الذين جمدوا على الظاهرية قالوا: تجزئ؛ لأن النص ورد في العوراء ولم يرد في العمياء؛ ولهذا قال بعضهم: إنه جمود على الظاهر.
وآخرون تكلفوا للتفريق بينهما، والتفريق لا يخلو من طرافة أو وجاهة، وإن كنا لا نقول به.
قالوا: إن العوراء يتكل صاحبها عليها، فهي ترعى في جانب دون جانب، فيؤثر ذلك على ضعفها وهزالها، بينما العمياء صاحبها يقوم عليها بأن يقدم لها العلف وغيره مما تحتاجه من الأكل، وبذلك يعوضها فتكون أفضل من العوراء، وهذا تخريج -كما قلت- لا يخلو من طرافة أو وجاهة، ولكنه ليس بقوي.
ولذلك نقول: إذا كانت العوراء لا تجزئ بالنص الذي ورد من طرق عديدة وصححه جماعة؛ فالعمياء من باب أولى أنها لا تجزئ؛ لأن الأمر ليس فقط مقصوراً على ضعفها وهزالها، وإنما هذا عيب فيها ترد به، ولهذا لو بيعت وهي عمياء فستكون أقل بكثير من العوراء، فهذا مما ينقص ثمنها ويقلل من مكانتها وفضلها عند أهلها.
والعجفاء التي لا تُنقي، والمقصود بالعجفاء: الهزيلة التي لا مخ فيها، والنِّقيُ: هو المخ الذي يوجد في العظام، فإذا عجفت ذهب عنها هذا المخ فلا تجزئ في الأضحية.
ولا العرجاء البين ضلعها، والضَّلْع: هو العرج أو الميل، فالعرجاء البين ضلعها -عرجها- لا تجزئ أيضاً، لكن لو كان عرجها يسيراً فهي مجزئة حينئذ.
ولا المريضة البين مرضها، أي: إذا كان المرض بيناً شديداً كأن يكون بها جرب أو قروح.. أو ما أشبه ذلك، فإنها لا تجزئ، لكن لو كان مرضها خفياً لا يظهر ولا يؤثر على صحتها وعافيتها وقوتها فإنها تجزئ على ما هو ظاهر النص.
ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها.
والصواب: أن هذا داخل في باب المكروهات وليس في باب الأنواع التي لا تجزئ، فهي تجزئ، ولكن الأفضل أن يتقي ذلك وأن يستشرف العين والأذن كما جاء في حديث علي رضي الله عنه وكذلك القرن.
وتجزئ الجمَّاء والبتراء والخصِي وما شُقَّت أُذُنها أو خُرِقت أو قُطِع أقلُّ من نِصفِها، هذا ما يجزئ في الأضحية، فالجماء: هي التي ليس لها قرون من أصل خلقها، وليست قرونها مكسورة أو مقلوعة.
والبتراء أو الأبتر: هو المقطوع الذيل وما ليست لها أَليَة، فهذه تسمى بتراء، وكذلك الأبتر الذكر، وهذا -كما قلت- إذا كان بأصل خلقته، وليست مقطوعة.
والخصي أيضاً يجزئ؛ وذلك لأن وِجَاء الحيوان ليس عيباً فيه، وإنما هو أمر طيب؛ لأنه يجعل لحمه أطيب ويجعله أقوى؛ ولهذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، والموجوء هو: الخصي، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم جباة الزكاة ألاّ يأخذوا الخصي إلا أن يشاء رب المال، وهو دليل على أن له شرفاً وفضلاً وقيمة ليست لغيره، فلا يأخذونه إلا بإذن صاحبه مما يدل على أنه أغلى من غيره، فيجزئ في الأضحية وفي الهدي.
وكذلك ما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها، فهذه عيوب، ولكنها لا تمنع من الإجزاء.