الرئيسة الفتاوى1421 هـمؤازرة للقائمين على الحسبة في ظل هيمنة الفساد واستفحاله

مؤازرة للقائمين على الحسبة في ظل هيمنة الفساد واستفحاله

رقم السؤال: (2887).
التاريخ: الأربعاء 03/ جمادى الآخرة/ 1422 الموافق 22/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

مما يؤرقني هو انحدار المرأة المسلمة وتبرجها، أحس به طعنة في قلبي وحرقة تكويني، تبرّج في العباءة وفي كشف الوجه، بل وصل الحال إلى كشف الصدر، إي والله، وقد شاهدت ذلك بعيني، إن قلبي يحترق ويكاد ينفجر مما أشاهد من تبرج النساء، إن الله يغضب أن تنتهك محارمه، فالمعاكسون وجدوا ضالتهم في هذه المرأة المتبرجة: معاكسات، إركاب، خلوة محرمة، أعراض تهتك، ذئاب مفترسة تفتك بالفتاة المسلمة، آباء غافلون، بل وبعضهم آثمون، يجلبون الفتنة والشر والبلاء، دشوش وقنوات خلاعة ومجون وإثارة للغرائز.. وآه آه على أمتنا الجريحة.
بل وأحياناً المرأة المعاكسة، نعم أصبح النساء يعاكسن الرجال والآباء في غفلة، بل قد دسوا رءوسهم في الرمال هرباً من عجزهم وضعف عزيمتهم.
يا شيخنا! وإن مما يزيدني حرقة كذلك هو تلك المكيدة -بل المكائد- التي كيدت بها هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي تضييق؟ وأي محاربة لهم؟ اللهم ارزقهم الصبر والاحتساب.
يا شيخ! ما دوركم، بل ما دورنا جميعاً في تشجيع ومؤازرة هؤلاء الجنود المجهولين: رجال الهيئات؟ هل من التفاتة لهم من شخصكم الكريم؟ بل وصل الحال بهم إلى الضرب، وقد وصل حالهم إلى البلاء، ضد من؟ ضد من يحاولون في السفينة ألا تغرق، هل هذا جزاؤهم؟ إني متفائل في علمائنا الخير الكثير، فلتعلق الجرس بالمؤازرة والتوجيه لرجال الهيئة، فهم بشر قد يضعفون، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

ها أنا أكتب لك الرد تجاوباً مع شعورك الحار تجاه إخوانك القائمين على هيئة الأمر بالمعروف، وتجاه أخواتك المسلمات وما يتعرضن له، وما وصل إليه الحال.
أخي الكريم! إن مجرد حكاية الحال لا ينفع ولا يدفع، وكما قيل: أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف لعنة ، المهم هو العمل الجاد المثمر والعميق الذي يحفر مجراه، ولا يثنيه طين وصخر، وسيكون له صداه المؤثر والفاعل اليوم وغداً، لا يعني هذا قدرتنا على إلجام الفساد ودحضه، وهذا لم يقع لأحد من الناس، لكن يعني أن نستفرغ وسعنا في بذل ما نستطيع، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وتدارك ما يمكن تداركه، والتعاون مع كل الخيرين من الدعاة والمصلحين والعلماء والآمرين بالمعروف وغيرهم، كل يعمل في مجاله، هذا مربٍ، وهذا داعية، وهذا عالم أو مفتٍ، وهذا محتسب، ومع تظافر الجهود تظهر النتائج بإذن الله.
إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا عن توقف طوفان الفساد، بل أخبرنا عن اتباع هذه الأمة سنن من كان قبلها حذو القذة بالقذة ، وأخبر عن فتنة النساء ، وأخبر عن تكالب الناس على الدنيا ، وأخبر عن فساد آخر الزمان، انظر ما رواه البخاري (81)، ومسلم (2671). \\، ولكنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن طائفة منصورة قائمة بأمر الله، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ، فلنسع أن نكون من هؤلاء، وهذا لا يحصل إلا بالصبر واليقين: (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ))[السجدة:24]، والمؤمن لا يستخفه الفاجر: (( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ))[الروم:60].
جعلنا الله وإياك من مفاتيح الخير.