الرئيسة الفتاوى1421 هـكلمة عن آلام إخواننا في الشيشان

كلمة عن آلام إخواننا في الشيشان

رقم السؤال: (717).
التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

هل من الممكن كتابة كلمة أو مشاركة عن إخواننا في الشيشان؟

الجواب :

أما عن شعب الشيشان فما عساي أن أكتب عن هذا الشعب المجاهد الجريح؟
أأكتب عن أرواح أزهقت بغير حق، وارتفعت تشكو إلى بارئها ظلم الظالمين، وتنكُّر الأقربين؟!
أم أكتب عن الطفولة البريئة التي تُغتال كل ساعة بيد الحقد والضغينة دون أن يرتفع صوت بأنّة أو لسان بشجب؟!
أم أكتب عن الحرائر العفيفات، تمتد إليهن اليد الآثمة بلا رحمة لتسفك دم الطهر غير عابئة بالنشيج والتوسل والصراخ؟!
أم أكتب عن مدن عريقة ذات تاريخ حافل، ومجد باذخ، وبناء وتشييد تحولت إلى أطلال وآثار؟!
أم أكتب عن هذه الأمة المختارة المصطفاة، يمر عليها الزمان وتقسو منها القلوب فلا تجيب صراخاً ولا تغيث ملهوفاً، ولا ترد صدى؟!
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم             أسرى وجرحى فلا يهتز إنسان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم             وأنتم يا عباد الله إخوان
ألا نفوس أبيّات لها همم             أما على الحق أنصار وأعوان
أم أكتب عن العالم المتحضر بهيئاته ومؤسساته ومنظماته التي تمارس انتقائية مكشوفة، وتتعامل بعنصرية واضحة، وتقتل الحسين وتقيم مأتماً للبعوضة؟!
أم تراني أضرب عن هذا صفحاً، وأطوي عنه كشحاً، وأشيد بالبطولة في صورتها الرمزية الخارقة، متمثلة في المقاومة الوطنية الإسلامية المطالبة بالاستقلال؟!
إن هذه المواقف الفذة هي الضوء الذي يومض من بعيد، فتتجاوب معه النفوس، وتهفو إليه القلوب وتشرئب إليه الأعناق.
إن هذه الأمة الصلبة التي عانت مرات من التهجير والعسف ليس آخرها ما جرى على يد الطاغية ستالين، حين نفاهم إلى مجاهل سيبيريا، ومات عشرات الألوف منهم في الطريق، ثم رجع منهم من رجع يلعق جراحه ويصبر على مرارات الابتلاء، ويقدم الشهداء بعد الشهداء، يقفو اللاحق منهم أثر السابق.
ومن ذا الذي لا يعرف الشيخ شامل (1798-1871م) الزعيم الإسلامي المجاهد الذي واجه ثلاثمائة ألف مقاتل روسي بحفنة من رجاله الأشاوس؟! والتاريخ يعيد نفسه.
وأرى واجباً على أمة المسلمين كلها أن تقف مع هذا الشعب الصابر بالدعم المادي والمعنوي، وتدافع عن قضيتهم في المحافل الدولية، وتمنحها البعد الإعلامي الواسع، وتمدها بوقود الحركة والاستمرار، والله مولانا ومولاهم وهو خير الناصرين.
لا تبكي يا أماه
ولا يطل انتظارك
إني راحل
تعاهدي الصبيان
علميهم كيف يستخدمون أيديهم

آه! وقبل ذلك علميهم كيف يستخدمون عقولهم